رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

نجاح محمد علي يرد على قرار السلطات العراقية بمنعه من الظهور الإعلامي|خاص

نجاح محمد علي
نجاح محمد علي

أثار قرار هيئة الإعلام والاتصالات العراقية منع الكاتب الصحفي والباحث في الشأن الإيراني نجاح محمد علي من الظهور الإعلامي لمدة عام كامل تساؤلات بشأن الأسس القانونية التي استند إليها القرار، وطبيعة الاتهامات الموجهة إليه، ومدى ارتباط الإجراء بحرية التعبير والعمل الإعلامي.

وفي أعقاب صدور القرار، تواصلنا في «إيجبتك» مع الكاتب العراقي، للإستفسارعن خلفيات القرار، وآليات التبليغ القضائي، ومبررات فرض حظر شامل على ظهوره في وسائل الإعلام المحلية والأجنبية العاملة في العراق.

وأكد محمد علي أنه لا يرفض الخضوع للقانون أو المساءلة أمام الجهات المختصة، لكنه طالب بالكشف عن تفاصيل القضية وتوضيح الأساس القانوني الذي بُني عليه قرار المنع، معتبراً أن الأوصاف العامة لا ينبغي أن تحل محل الوقائع المحددة والأدلة الواضحة.

تفاصيل قرار المنع

نجاح محمد علي اثناء حصوله على وسام من فرنسا لتغطيته الإعلامية المميزة
نجاح محمد علي اثناء حصوله على وسام من فرنسا لتغطيته الإعلامية المميزة

بحسب نص القرار الذي أورده البيان، أصدرت هيئة الإعلام والاتصالات العراقية، في 11 أكتوبر 2026، قراراً بمنع نجاح محمد علي عسكر من الظهور الإعلامي في جميع وسائل الإعلام المحلية والأجنبية العاملة داخل العراق لمدة عام كامل، اعتباراً من تاريخ صدوره، وحتى مثوله أمام القضاء وصدور قرار آخر من الجهة المختصة يقضي بخلاف ذلك.

واستندت الهيئة، وفقاً لما جاء في نص القرار، إلى الصلاحيات الممنوحة لها بموجب الأمر التشريعي رقم (65) لسنة 2004، المعدل بالأمر رقم (100) لسنة 2004، فضلاً عن كتاب صادر عن مجلس القضاء الأعلى، وتحديداً رئاسة محكمة استئناف بغداد الكرخ ومحكمة تحقيق الكرخ الأولى، يحمل العدد (2588) بتاريخ 9 يوليو2026.

وأشار الكتاب، بحسب ما نقلته الهيئة، إلى أن المتهم نجاح محمد علي عسكر لم يمثل حتى تاريخ صدور الكتاب أمام المحاكم المختصة، ولم يتم القبض عليه لوجوده خارج العراق، وهو ما وصفه القرار بالفرار.

وأوضحت الهيئة أن الإجراء يأتي استناداً إلى مخاطبات رسمية من الجهات المعنية بشأن اتخاذ التدابير القانونية اللازمة بحقه، فضلاً عن رغبتها في تنظيم الظهور الإعلامي عبر مختلف الوسائل والمنابر، والحفاظ على سير الإجراءات القضائية بعيداً عن أي توظيف إعلامي قد يؤثر في التحقيق أو يسهم في تضليل الرأي العام.

وبموجب القرار، طُلب من جميع المؤسسات والمنصات الإعلامية العاملة في العراق الامتناع عن استضافة محمد علي أو إتاحة الفرصة له للظهور الإعلامي أو إجراء مقابلات معه أو تقديم تغطيات إعلامية عنه طوال فترة سريان المنع، مع تحميل الجهات المخالفة المسؤوليات والتبعات القانونية المترتبة على عدم الالتزام بالقرار.

نجاح محمد علي: أطالب بتوضيح معنى «لم يمثل» و«الفار إلى خارج العراق»

وفي تعليقه على القرار، توقف نجاح محمد علي عند عبارتين وردتا في نص الهيئة، هما «لم يمثل حتى تاريخه» و«لكونه فارّاً إلى خارج العراق»، مطالباً بتحديد المقصود بهما وتوضيح الوقائع التي استندت إليها الجهات المعنية في استخدامهما.

وتساءل محمد علي عن التاريخ الذي تشير إليه عبارة عدم المثول أمام القضاء، وكيفية إبلاغه رسمياً بالإجراءات القضائية في الوقت الذي يؤكد فيه أنه غادر العراق منذ نوفمبر/تشرين الثاني 1979.

وأوضح أن مغادرته البلاد، بحسب روايته، جاءت عقب بيعته للشهيد الصدر، وما أعقب ذلك من اعتقال وتعذيب وصدور حكم بالإعدام بحقه، إلى جانب تعرض أفراد من أسرته للاعتقال وإعدام بعضهم.

واعتبر أن هذه الظروف التاريخية تستوجب التمييز بينها وبين أي إجراءات قضائية لاحقة، متسائلاً عما إذا كانت مغادرة العراق في ظل نظام صدام حسين تُعامل اليوم باعتبارها فراراً من العدالة، أم أن وصف «الفار» يُستخدم لكل من غادر البلاد منذ عقود، بصرف النظر عن الأسباب والظروف التي أحاطت بمغادرته.

وشدد على ضرورة توضيح كيفية إبلاغه بالإجراءات القضائية وفق الأصول القانونية، والكشف عن الوقائع التي يستند إليها القرار الحالي، بدلاً من الاكتفاء بوصفه بالمتهم الهارب من دون تقديم تفاصيل كافية عن القضية.

تساؤلات بشأن طبيعة القضية

وفي محور آخر من بيانه، طالب محمد علي بالكشف عن التهمة التي تسعى الجهات المختصة إلى القبض عليه على أساسها، متسائلاً عما إذا كانت القضية مرتبطة بنشاطه الإعلامي أو منشوراته وتعليقاته السياسية، أم أنها تتعلق بوقائع أخرى لم يُكشف عنها في القرار.

كما طرح تساؤلاً افتراضياً بشأن احتمال وجود علاقة مالية مع نور زهير، مشيراً إلى ما وصفه بوجود شخصيات تتحرك بحرية داخل العراق وخارجه من دون صدور قرارات مماثلة بحقها. وأوضح أن طرح هذا التساؤل يأتي في سياق المطالبة بتحديد طبيعة الاتهام، وليس باعتباره تأكيداً لوجود علاقة مالية من هذا النوع.

ورأى أن عدم ذكر التهمة بصورة واضحة والاكتفاء بوصف «المتهم الهارب» يثيران تساؤلات بشأن طبيعة القضية والأساس الذي استند إليه قرار المنع.

وأضاف أن الصياغة القطعية المستخدمة في وصفه تذكّره ببيانات سياسية صدرت خلال حقبة حزب البعث، معتبراً أن الخطاب الصادر عن جهة تنظيمية يُفترض أن يقوم على الدقة القانونية والوضوح في عرض الوقائع والاتهامات.

وأكد أن مجرد وصف شخص بأنه متهم لا يغني عن توضيح طبيعة الوقائع المنسوبة إليه، ولا يلغي ضرورة التمييز بين الاتهام والإدانة، وبين الإجراءات القضائية والقيود المفروضة على التعبير الإعلامي.

هل يشكل الظهور الإعلامي تهديداً لسير التحقيق؟

وتناول محمد علي المبررات التي قدمتها هيئة الإعلام والاتصالات لتسويغ قرار المنع، ولا سيما ما يتعلق بحماية التحقيقات القضائية من التأثير الإعلامي ومنع تضليل الرأي العام.

وطالب الهيئة بتوضيح الكيفية التي يمكن أن يؤثر بها ظهوره في وسائل الإعلام على مجريات التحقيق، والكشف عن الوقائع التي استندت إليها في تقدير وجود مثل هذا التأثير.

وتساءل عما إذا كان استخدام تعبيرات عامة من قبيل «تضليل الرأي العام» كافياً لتبرير منعه من الظهور في جميع وسائل الإعلام المحلية والأجنبية العاملة في العراق لمدة عام كامل، أم أن الأمر يتطلب بياناً أكثر تحديداً لطبيعة الخطر الذي يُراد تفاديه.

وأشار إلى أن الجهات القضائية المختصة تملك، وفقاً للقانون، صلاحية اتخاذ الإجراءات التي تقتضيها الدعاوى المنظورة أمامها، لكنه شدد في المقابل على أهمية إطلاع الرأي العام على طبيعة الاتهامات والأسس القانونية التي تقوم عليها القرارات ذات الصلة بالظهور الإعلامي.

واعتبر أن المطلوب هو توضيح العلاقة بين حماية التحقيق وفرض حظر إعلامي شامل يمتد عاماً كاملاً، مع بيان مدى ضرورة هذا الإجراء وتناسبه مع الوقائع التي تستند إليها الجهات المعنية.

انتقادات الشخصيات السياسية والدينية

وانتقل نجاح محمد علي إلى التساؤل عما إذا كان قرار المنع مرتبطاً بما قد يُعتبر إساءة إلى شخصيات أو رموز سياسية ودينية، مطالباً بتحديد الجهات أو الشخصيات المقصودة، والكشف عن التصريحات أو المنشورات التي اعتُبرت مخالفة.

وقال إن أي اتهام بالإساءة ينبغي أن يستند إلى نص محدد يمكن الاطلاع عليه ومناقشته، مع توضيح الأساس القانوني الذي يجعل هذا النص موجباً للمساءلة.

كما طرح تساؤلات بشأن الحدود الفاصلة بين النقد السياسي والتعبير عن الرأي من جهة، والمسؤولية القانونية من جهة أخرى، معتبراً أن هذه المسائل لا يمكن حسمها من خلال عبارات عامة تترك المجال مفتوحاً لتفسيرات متعددة.

وشدد على ضرورة تحديد ما إذا كانت القضية تتعلق بتعليق أو تغريدة أو موقف سياسي بعينه، بدلاً من الاكتفاء بعناوين فضفاضة لا توضح للرأي العام حقيقة المخالفة المنسوبة إليه.

وأضاف أن توضيح هذه التفاصيل من شأنه أن يتيح فهم طبيعة القضية والأساس الذي يستند إليه قرار المنع، بدلاً من ترك الاتهامات من دون تحديد دقيق للوقائع التي تقوم عليها.

الإبعاد عن المشهد الإعلامي؟

وفي سياق دفاعه عن حقه في التعبير، تساءل محمد علي عما إذا كان انتقاد بعض الشخصيات والرموز قد أصبح سبباً كافياً لإقصاء صوت إعلامي من المشهد لمدة عام كامل.

وأكد أنه لا يطالب بالحصول على حصانة قانونية، ولا يرى نفسه فوق المساءلة، لكنه يتمسك، بحسب تعبيره، بضرورة تطبيق القانون بصورة واضحة، وعدم تحويل الأوصاف والاتهامات إلى بديل عن الوقائع والأدلة.

وأضاف أنه إذا كانت هناك جهة ترى أنه تجاوز الحدود القانونية في انتقاد شخصية أو مؤسسة معينة، فمن الضروري تحديد ما نشره أو صرّح به، وبيان أوجه المخالفة المنسوبة إليه، وترك الفصل في المسألة للإجراءات القانونية التي تضمن حق الرد والدفاع.

واعتبر أن المطالبة بتوضيح الاتهامات لا تعني رفض المساءلة، بل تهدف إلى ضمان معرفة الشخص المعني بطبيعة ما يُنسب إليه، وإتاحة الفرصة لمناقشة الوقائع وفق الأطر القانونية المعتمدة.

توقيت القرار يثير تساؤلات بشأن خلفياته

توقف محمد علي عند توقيت صدور القرار، مشيراً إلى أنه جاء، بحسب وصفه، بعد العدوان الأخير على إيران، وبعد قرار سابق بمنعه من الظهور الإعلامي لمدة 45 يوماً، على خلفية تعليق يتعلق بتعليق على تغريدة.

ورأى أن الانتقال من منع استمر 45 يوماً إلى حظر يمتد عاماً كاملاً، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد الحديث عن احتمالات مواجهة أوسع، يطرح تساؤلات بشأن طبيعة الإجراء وأهدافه.

وتساءل عما إذا كان أصحاب القرار يتوقعون سقوط الجمهورية الإسلامية خلال العام الذي يغطيه المنع، أم أن القرار يُعد إجراءً تنظيمياً بحتاً لا يرتبط بالتطورات الإقليمية أو بالمواقف السياسية.

وفي الوقت نفسه، أوضح أنه لا يعتبر التوقيت وحده دليلاً قاطعاً على وجود دوافع سياسية وراء القرار، لكنه يرى أن تتابع الإجراءات، واختلاف مدتها، واتساع نطاقها، كلها عوامل تستدعي تقديم تفسيرات واضحة، خصوصاً أن الأمر يتعلق بحظر شامل على الظهور الإعلامي وليس بإجراء محدود يرتبط بواقعة محددة.

وشدد على أن تقييم القرار يتطلب النظر إلى أسبابه المعلنة وطبيعة الوقائع التي يستند إليها، فضلاً عن مدى التناسب بين الإجراء المتخذ والغاية التي يُفترض أنه يسعى إلى تحقيقها.

مغادرة العراق عام 1979: ما الأساس القانوني للإجراءات الحالية؟

وعاد محمد علي إلى مسألة مغادرته العراق في نوفمبر1979، مؤكداً أن خروجه من البلاد ارتبط، وفق روايته، بظروف سياسية وأمنية شملت بيعته للشهيد الصدر، وما أعقبها من اعتقال وتعذيب وحكم بالإعدام، إلى جانب ما تعرض له أفراد من أسرته.

وطالب بتوضيح كيفية التعامل مع هذه الخلفية التاريخية عند صياغة الاتهامات الحالية، والكشف عن الوقائع الجديدة التي يستند إليها قرار المنع، إلى جانب بيان الإجراءات التي اتُبعت لإبلاغه رسمياً بالدعوى أو القرارات القضائية ذات الصلة.

وأكد أن معالجة هذه المسألة تستوجب الفصل بين الظروف التي غادر فيها العراق قبل أكثر من أربعة عقود، وبين أي دعوى قضائية لاحقة قد تكون منظورة أمام الجهات المختصة.

كما دعا إلى توضيح التهمة بصورة صريحة، والتحقق من استيفاء إجراءات التبليغ للأصول القانونية، وبيان النصوص التي تستند إليها الهيئة في فرض منع الظهور الإعلامي.

وطالب كذلك بتفسير العلاقة المباشرة بين حماية التحقيقات القضائية وبين اتخاذ قرار يمنعه من الظهور في جميع وسائل الإعلام المحلية والأجنبية العاملة في العراق لمدة عام كامل.

مناقشة أسباب المنع

وأكد أن القضية، من وجهة نظره، لا تتعلق برفض القانون أو الامتناع عن المساءلة، وإنما بضرورة أن يكون تطبيقه واضحاً وعادلاً، وأن تستند الإجراءات المتخذة إلى أسباب معلنة ومحددة يمكن مناقشتها وفق الأطر القانونية.

واعتبر أن استخدام أوصاف خطيرة، يتبعها فرض حظر إعلامي شامل من دون توضيح كافٍ للوقائع، يفتح المجال أمام تساؤلات مشروعة بشأن حرية التعبير، وحدود الصلاحيات التنظيمية، ومدى التناسب بين الإجراء والهدف المعلن منه.

واختتم محمد علي بالتأكيد على أن تحديد الاتهامات والوقائع والأسس القانونية هو السبيل لتوضيح حقيقة القضية، والتمييز بين المساءلة القانونية وتقييد الظهور الإعلامي، مشدداً على ضرورة ألا تتحول العبارات العامة إلى وسيلة لإسكات النقد أو فرض قيود إعلامية من دون أسباب معلنة ومحددة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء