جولة الرئيس السيسي في عيون الإعلام الآسيوي.. الاقتصاد يتصدر المشهد
حظيت الجولة الآسيوية للرئيس عبد الفتاح السيسي، التي انطلقت في 6 أكتوبر 2026 وشملت كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا، باهتمام وسائل إعلام آسيوية ودولية، ركزت تغطياتها على فرص توسيع التعاون الاقتصادي، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية، وجذب الاستثمارات، إلى جانب التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية.
وتكشف التغطيات المنشورة عن اختلاف زوايا الاهتمام من دولة إلى أخرى؛ إذ تصدرت الشراكة الاقتصادية وسلاسل الإمداد المشهد في كوريا الجنوبية، بينما برزت فرص التعاون الصناعي والتكنولوجي والتعليمي في ماليزيا، وتركز الاهتمام في إندونيسيا على تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير الشراكة القائمة بين البلدين.

أولًا الصحف ووسائل الإعلام الكورية
استحوذت زيارة السيسي إلى كوريا الجنوبية على مساحة بارزة في التغطية الإعلامية، إذ ركزت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية "يونهاب" على القمة التي جمعت الرئيس السيسي بنظيره الكوري لي جاي ميونغ، وما تضمنته من توجه لتوسيع التعاون الاقتصادي والارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.
وتناولت صحيفة "سيول إيكونوميك ديلي» (Seoul Economic Daily) " ووسائل إعلام كورية أخرى فرص التعاون في الطاقة النظيفة، وبناء السفن، والبنية التحتية للكهرباء، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، إلى جانب التعاون الدفاعي ونقل التكنولوجيا، كما برزت المفاوضات بشأن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين.
ولم تقتصر التغطية على الملفات السياسية والاقتصادية؛ فقد سلطت وسائل إعلام كورية الضوء على مذكرة تفاهم بين شركة "هيونداي روتيم" والهيئة القومية للأنفاق المصرية، تتعلق بدراسة مشروع ترام يعمل بالهيدروجين في العاصمة الإدارية الجديدة، وأوضحت التغطيات أن المذكرة تمثل إطارا للتعاون ودراسة الجدوى، وليست عقدا نهائيا لتنفيذ المشروع.
كما تناولت التغطيات جوانب رمزية من الزيارة، بينها استقبال الرئيس السيسي ومرافقة طائرته بمقاتلات كورية، وإهداء الرئيس لي دراجة هوائية له، في إشارات عكست اهتمام التغطية الكورية بالجوانب الدبلوماسية والإنسانية إلى جانب النتائج الرسمية للقمة.

ثانيًا الإعلام الماليزي
انتقلت التغطية الماليزية إلى التركيز على توسيع العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية، حيث تناولت صحف مثل "ذا ستار" و"مالاي ميل" زيارة السيسي، ومباحثاته مع رئيس الوزراء أنور إبراهيم، وفرص تطوير التعاون التجاري والصناعي بين البلدين.
وأبرزت التغطيات ارتفاع حجم التجارة الثنائية إلى نحو 870 مليون دولار خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، بزيادة بلغت 74.7% مقارنة بالفترة المرجعية السابقة، وفق الأرقام التي أوردتها الصحافة الماليزية. كما ركزت على قطاعات أشباه الموصلات والصناعات الإلكترونية والأدوية والزراعة، إلى جانب فرص الاستثمار والطيران والسياحة.
وشملت نتائج الزيارة تبادل أربع مذكرات تفاهم في مجالات تمكين المرأة والتعليم العالي والسياحة والاستثمار، بما يعكس اتساع أجندة التعاون لتشمل مجالات مؤسسية وتعليمية، وليس التجارة وحدها.
وفي الجانب السياسي، حظيت القضية الفلسطينية باهتمام واضح؛ إذ تناولت الصحافة الماليزية تأكيدات أنور إبراهيم بشأن أهمية الدور المصري في تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة، إلى جانب مواقف البلدين الرافضة للتهجير القسري للفلسطينيين والداعية إلى حل الدولتين.
ثالثا الإعلام الإندونيسي
في المحطة الأخيرة من الجولة، ركزت وكالة الأنباء الإندونيسية "أنتارا" على أهمية زيارة السيسي في تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وجاكرتا، التي اتفق البلدان على إقامتها عام 2025، مع التشديد على تحويل التفاهمات السياسية إلى مشروعات عملية تحقق فوائد اقتصادية متبادلة.
وبرز الهدف المعلن لزيادة حجم التجارة الثنائية إلى 5 مليارات دولار بحلول عام 2030، وهو ما منح الجانب الاقتصادي مكانة رئيسية في التغطية.
وتناولت التقارير كذلك فرص زيادة الاستثمارات، والتصنيع المشترك، وتسهيل وصول الشركات إلى الأسواق، وتطوير التعاون في قطاعات الثروة البحرية والإحصاء والتعليم.
وشهدت الزيارة توقيع أربع مذكرات تفاهم تتعلق بالشراكة الاستراتيجية والتعاون الإحصائي والشؤون البحرية ومصايد الأسماك، إلى جانب إعفاءات من التأشيرات لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والرسمية والخاصة، في إطار تعزيز العلاقات المؤسسية بين البلدين.
كما سلطت التغطية الضوء على التنسيق السياسي بشأن القضية الفلسطينية، ودعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة، والتعاون الإنساني المتعلق بغزة، فضلًا عن تأكيد أهمية حماية الحقوق المائية المصرية. وبذلك جمعت المحادثات بين الأهداف الاقتصادية والملفات الإقليمية ذات الأولوية للبلدين.
قراءة الصحافة الآسيوية للجولة
توضح التغطيات أن اهتمام وسائل الإعلام في الدول الثلاث اتخذ مسارات متكاملة، مع اختلاف الأولويات وفق المصالح الاقتصادية والسياسية لكل دولة؛ كوريا الجنوبية ركزت على الشراكة الاستراتيجية، وسلاسل الإمداد، والتكنولوجيا والصناعة. ماليزيا ركزت على نمو التجارة، والاستثمارات، والتعليم، والتنسيق بشأن غزة. إندونيسيا سلطت الضوء على رفع التبادل التجاري إلى 5 مليارات دولار، والتصنيع المشترك، وتعزيز التنسيق السياسي.
واللافت أن التغطيات لم تتوقف عند مراسم الاستقبال واللقاءات الرئاسية، بل تناولت الاتفاقات والقطاعات الاقتصادية والفرص الاستثمارية المحتملة.
ومع ذلك، فإن إبراز الصحف لهذه الملفات لا يعني تحقق جميع المشروعات؛ فبعضها ما زال في مرحلة التفاوض أو دراسة الجدوى، بينما تمثل مذكرات التفاهم أطرا للتعاون تحتاج إلى خطوات تنفيذية لاحقة.





