ما ظاهرة النينيو؟.. خبير طقس يحذر من موجات برد قاسية وأمطار غزيرة الجمعة
حذر جمال عبد الحليم، المتخصص في علوم الطقس والمناخ، من تداعيات ظاهرة «النينيو» على الأحوال الجوية خلال الفترة المقبلة، مشيرا إلى احتمالات تعرض بعض مناطق العالم لموجات جفاف وارتفاع درجات الحرارة، في حين قد تشهد مناطق أخرى أمطارا غزيرة وسيولا، وهو ما ينعكس على الإنتاج الزراعي وأسعار الغذاء والطاقة عالميا.
وأوضح عبد الحليم، خلال لقاء تلفزيوني، أن ظاهرة النينيو ترتبط بارتفاع درجات حرارة المياه في وسط وشرق المحيط الهادئ الاستوائي، نتيجة تباطؤ الرياح التجارية الشرقية، الأمر الذي يؤثر على حركة الغلاف الجوي والتيارات النفاثة وتكوّن المنخفضات والمرتفعات الجوية في مناطق مختلفة من العالم.
ما ظاهرة النينيو وكيف تؤثر على العالم؟
وأشار خبير الطقس والمناخ إلى أن تأثيرات النينيو تختلف من منطقة إلى أخرى؛ إذ قد تتعرض أستراليا وجنوب شرق آسيا لموجات جفاف وارتفاع في درجات الحرارة، بما يؤثر على إنتاج المحاصيل الزراعية، بينما قد تشهد مناطق من جنوب الولايات المتحدة وغرب أمريكا الجنوبية هطولات مطرية غزيرة تؤدي إلى سيول وفيضانات محلية.
وأضاف أن هذه التغيرات قد تنعكس على إنتاج المحاصيل الاستراتيجية، مثل القمح والأرز والسكر، وتؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء عالميا، فضلا عن زيادة استهلاك الطاقة، بما يؤثر على الأمن الغذائي والاقتصاد في عدد من الدول.
ولفت إلى أن التغيرات المناخية قد تزيد من حدة الظواهر الجوية المتطرفة المصاحبة للنينيو، موضحا أن تأثيراتها لا تقتصر على ارتفاع درجات الحرارة، بل تشمل أيضا احتمالات الأمطار الغزيرة وموجات البرودة الشديدة.
تأثير ظاهرة النينيو على مصر
وفيما يتعلق بتأثير الظاهرة على مصر، أوضح عبد الحليم أن فصل الشتاء المقبل قد يشهد تقلبات جوية تتضمن موجات برد شديدة على فترات، بالتزامن مع نشاط المنخفضات الجوية، واحتمالات سقوط أمطار غزيرة وحبات البرد في بعض المناطق.
وأشار إلى أن امتداد المرتفع السيبيري قد يؤدي إلى وصول كتل هوائية شديدة البرودة إلى البلاد، مع احتمالات انخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر في بعض المناطق، خاصة في سيناء والصعيد، وهو ما قد يؤثر سلبا على إنتاج المحاصيل الزراعية.
وأضاف أن المناطق الساحلية، خاصة الإسكندرية، قد تشهد هطولات مطرية غزيرة خلال فترات قصيرة، بما قد يؤدي إلى تجمع المياه في الشوارع وتعطيل حركة النقل، الأمر الذي يستدعي الاستعداد المسبق ورفع كفاءة شبكات الصرف لاستيعاب كميات الأمطار المتوقعة.
كما حذر من احتمالات تشكل السيول في مناطق سيناء والصعيد والبحر الأحمر، نظرا لطبيعتها الجغرافية والجبلية، مؤكدا أهمية التأكد من جاهزية مخرات السيول للتعامل مع أي حالات جوية طارئة.
هل تؤثر النينيو على موارد مصر المائية؟
وفي حديثه عن الأمن المائي، أشار خبير الطقس والمناخ إلى أن ظاهرة النينيو قد ترتبط بانخفاض الأمطار في بعض منابع نهر النيل، وهو ما يثير أهمية الاستعداد للتغيرات المحتملة في الموارد المائية.
وأكد أهمية مواصلة جهود ترشيد استخدام المياه، والتوسع في استصلاح الأراضي واستخدام أساليب الري الحديثة، بما يدعم قدرة القطاع الزراعي على مواجهة التحديات المناخية، ويحافظ على الأمنين المائي والغذائي.
تحذير من طقس الجمعة المقبلة
وحذر عبد الحليم من تأثر البلاد بمنخفض جوي في نهاية الأسبوع، مصحوب بكتلة هوائية منخفضة الحرارة، متوقعا أن تسجل درجة الحرارة العظمى في القاهرة نحو 27 درجة مئوية يوم الجمعة المقبلة.
وأشار إلى وجود فرص لسقوط أمطار غزيرة على عدد من المدن الساحلية، من بينها الإسكندرية ومطروح والسلوم ودمياط وبورسعيد، مع احتمالات امتداد الأمطار إلى مناطق من الدلتا.
ووصف المنخفض المتوقع بأنه يحمل خصائص شتوية مبكرة، لافتا إلى أن ظاهرة النينيو قد تبلغ ذروتها في أواخر نوفمبر وبدايات ديسمبر، مع احتمال استمرار بعض تداعياتها الجوية حتى بعد تراجع الظاهرة.
وفي ختام حديثه، أوضح أن الحديث عن النينيو لا يعني بالضرورة تعرض مصر لفيضانات استثنائية، مشيرا إلى أن التأثيرات المحتملة قد تتمثل في زيادة نسبية في معدلات الأمطار على المدن الساحلية والدلتا، إلى جانب فترات من البرودة الشديدة وتقلبات الطقس خلال فصل الشتاء.





