كيف يستعد الطالب لسوق العمل؟ .. رئيس جامعة القاهرة التكنولوجية يُجيب
قال الدكتور طارق عبد الملاك، رئيس جامعة القاهرة الجديدة التكنولوجية، إن سوق العمل يشهد تغيرات متسارعة في ظل التطور التكنولوجي وانتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى أن اختيار التخصص الجامعي يجب أن يراعي ميول الطالب واحتياجات سوق العمل في الوقت نفسه، بما يساعده على الاستعداد لوظائف المستقبل.
وأوضح عبد الملاك، خلال حوار تلفزيوني، أن الجيل الحالي من طلاب الثانوية العامة والجامعات ينتمي إلى ما يعرف بـ«الجيل الرقمي»، الذي يميل إلى استخدام التكنولوجيا والتعلم القائم على التجربة والبحث والتطبيق العملي، بدلا من الاعتماد على الحفظ والتلقين.
وأضاف أن نظم التعليم التكنولوجي الحديثة تقوم على تكليف الطالب بمهام ومشروعات عملية في مختلف المواد الدراسية، بما يتيح له البحث والتجربة وتنفيذ النماذج والمشروعات بنفسه، ويساعد على تنمية قدراته وتأهيله لمتطلبات سوق العمل.
14 جامعة تكنولوجية حكومية
وأشار رئيس جامعة القاهرة الجديدة التكنولوجية إلى أن الجامعة بدأت عملها عام 2019 بأربعة برامج دراسية، ضمن منظومة الجامعات التكنولوجية الحكومية، التي وصل عددها إلى 14 جامعة، مع وجود خطط للتوسع في إنشاء جامعات جديدة.
وأوضح أن البرامج الدراسية لا يتم تصميمها بصورة تقليدية، وإنما وفقا لاحتياجات سوق العمل، لافتا إلى أن الجامعة بدأت ببرامج الطاقة الجديدة والمتجددة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والأوتوترونكس المتخصص في السيارات، والميكاترونكس وأنظمة الأتمتة والتحكم.
وأضاف أن الجامعة توسعت بعد ذلك في برامج الأطراف الصناعية، وإنتاج ونقل ومعالجة البترول، إلى جانب إطلاق أربعة برامج جديدة خلال العام الدراسي الحالي، من بينها برامج بالتعاون مع شركاء دوليين في مجالات الروبوتات والأتمتة والذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، فضلا عن برنامج للذكاء الاصطناعي بالتعاون مع شريك مصري.
برامج جديدة لمواكبة التطور التكنولوجي
ولفت عبد الملاك إلى أن برنامج الأطراف الصناعية يمثل أحد التخصصات المهمة التي تعمل الجامعة على تطويرها بالتعاون مع جهات دولية، بهدف رفع مستوى الدراسة والتدريب في هذا المجال، مشيرا إلى أهمية تأهيل كوادر قادرة على تلبية احتياجات الأشخاص الذين يحتاجون إلى الأطراف الصناعية.
كما أوضح أن الجامعة تعمل على تطوير برامجها باستمرار، بما يتناسب مع التغيرات التكنولوجية، مستشهدا بإدخال تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجال الطاقة الجديدة والمتجددة، بعد أن أصبحت هذه التطبيقات جزءا من تطور هذا القطاع.
وأكد أن الجامعة تتبع نظاما مرنا في تطوير المناهج، يسمح بإضافة موضوعات ومقررات جديدة وفقا للمستجدات العلمية والتكنولوجية، بدلا من الالتزام بمناهج ثابتة لا تواكب التطورات المتلاحقة.
التعاون مع 40 شركة مصرية
وفيما يتعلق بالتدريب العملي، كشف رئيس الجامعة عن وجود بروتوكولات تعاون مع نحو 40 شركة مصرية، موضحا أن الجامعة تسعى إلى تعزيز ارتباط الدراسة بالتدريب داخل المؤسسات والشركات، بما يتيح للطلاب اكتساب الخبرة العملية قبل التخرج.
وأشار إلى أن بعض الشركات لا تمتلك القدرة الاستيعابية الكافية لاستقبال أعداد كبيرة من الطلاب للتدريب، لافتا إلى أن الجامعة تعمل حاليا على توسيع فرص التدريب بالتعاون مع الشركات، معربا عن أمله في تطبيق منظومة أكثر تكاملا تربط التعليم التكنولوجي بالتدريب العملي.
واستعرض تجربة نظام «التعليم التعاوني» (Co-op)، الذي يجمع بين الدراسة والعمل داخل الشركات، موضحا أن النموذج الجاري تطبيقه في أحد البرامج يتيح للطالب الدراسة بالجامعة لعدة أيام أسبوعيا، والعمل داخل الشركة في أيام أخرى مقابل أجر، بما يساعده على اكتساب الخبرة أثناء الدراسة.
الإقبال على الجامعة يتجاوز المستهدف
وأكد عبد الملاك أن الجامعة شهدت زيادة ملحوظة في الإقبال خلال العام الحالي، موضحا أنها كانت تستهدف استقبال ما بين 600 و700 طالب، بينما تقدم إليها نحو 4 آلاف طالب.
وأشار إلى أن الجامعة تتابع خريجيها من خلال وحدة مخصصة لمتابعة الخريجين، موضحا أن عددا منهم التحقوا بالعمل في الشركات، فيما سافر بعضهم إلى دول الخليج والسعودية للعمل في تخصصاتهم، إلى جانب خريجين آخرين ما زالوا يبحثون عن فرص عمل.
وأضاف أن تخصصات مثل الميكاترونكس والأطراف الصناعية تشهد اهتماما، في ظل احتياج سوق العمل إلى الكوادر المؤهلة في هذه المجالات.
كيف يختار الطالب تخصصه الجامعي؟
وشدد رئيس الجامعة على أهمية التوفيق بين ميول الطالب واحتياجات سوق العمل عند اختيار التخصص الجامعي، موضحا أن الطالب الذي لا يرغب في دراسة الذكاء الاصطناعي يمكنه التوجه إلى تخصص آخر مطلوب، مثل الطاقة الجديدة والمتجددة، وفقا لقدراته واهتماماته.
وأشار إلى أن من أبرز مزايا الجامعات التكنولوجية اعتمادها على البرامج الدراسية التي يمكن تطويرها أو إيقافها إذا تغيرت احتياجات سوق العمل، على عكس بعض التخصصات التقليدية التي يصعب تعديلها بالسرعة نفسها.
وأوضح أن القبول بالجامعة يخضع لقواعد مكتب التنسيق، ثم يتم توزيع الطلاب داخليا على البرامج وفقا لمجموع الطالب ورغباته واحتياجات سوق العمل، إلى جانب المقابلات الشخصية والمهارات المطلوبة لكل برنامج، بما يحقق العدالة بين الطلاب ويراعي طبيعة التخصصات وأعدادها.
المهارات الشخصية والأخلاق المهنية
وأكد عبد الملاك أن تأهيل الطلاب لوظائف المستقبل لا يقتصر على المهارات التقنية، بل يتطلب أيضا تنمية المهارات الشخصية، وفي مقدمتها العمل الجماعي والتواصل والتعاون والقدرة على التعلم المستمر، إلى جانب الالتزام بأخلاقيات العمل.
وأوضح أن الجامعة تدمج مهارات القرن الحادي والعشرين ضمن المناهج والمهام الدراسية، بالتعاون مع مؤسسة دولية، بدلا من تقديمها في صورة دورات منفصلة، بما يضمن ممارسة الطلاب لهذه المهارات خلال دراستهم.
وأضاف أن بعض أصحاب الأعمال يركزون على امتلاك المتقدم للوظيفة أخلاقيات العمل والقدرة على التعاون مع زملائه والاستعداد لتطوير نفسه، مؤكدين أن المهارات الفنية يمكن اكتسابها بالتدريب، بينما يحتاج بناء السلوك المهني إلى ممارسة مستمرة.
ولفت إلى أن تقييم الطلاب لا يعتمد فقط على الامتحانات النظرية التقليدية، وإنما يشمل متابعة أدائهم العملي، وقدرتهم على تنفيذ المشروعات والتعاون مع زملائهم والتعامل مع الأساتذة والفنيين داخل المعامل.
تطوير المناهج وفقا لاحتياجات سوق العمل
وفيما يتعلق بتحديد التخصصات والبرامج الجديدة، أوضح رئيس الجامعة أن الدول الصناعية الكبرى تعتمد على معايير مهنية وطنية تحدد المهارات المطلوبة لكل وظيفة، ثم تحول هذه المعايير إلى برامج تعليمية وتدريبية.
وأشار إلى الحاجة إلى تعزيز التعاون بين الوزارات والجهات المعنية بالتعليم والعمل والتخطيط، وتطوير مجالس قطاعية للمهارات تحدد احتياجات سوق العمل بصورة دقيقة.
وأضاف أن الجامعة تستعين بأصحاب الخبرة العملية عند إعداد برامجها الدراسية، موضحا أن نحو 70% من القائمين على تدريس برنامج البترول، وفقا لما ذكره، من ذوي الخبرة في قطاع البترول، بما يتيح الاستفادة من خبراتهم في تحديد المهارات والمخرجات التعليمية المطلوبة.
واختتم بالتأكيد على أن مستقبل التعليم التكنولوجي يرتبط بمدى قدرته على مواكبة التطورات المستمرة، وتخريج طلاب يمتلكون المعرفة التطبيقية والمهارات الشخصية والأخلاق المهنية التي يحتاجها سوق العمل.

