رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من كوريا إلى ماليزيا وإندونيسيا.. كيف تعزز جولة السيسي مكانة مصرالاقتصادية

إيجبتكِ

أكد خبراء في الشؤون الاستراتيجية والاقتصاد أن الجولة الآسيوية للرئيس عبد الفتاح السيسي، التي شملت كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا، تعكس توجه مصر نحو تنويع الشراكات الاستراتيجية والاقتصادية، وتعزيز التعاون مع القوى الاقتصادية الكبرى، بما يدعم استقلالية الاقتصاد المصري ويفتح آفاقا جديدة للاستثمار ونقل التكنولوجيا وزيادة الصادرات.

وأوضح الدكتور محمد صادق إسماعيل، مدير المركز العربي للدراسات الاستراتيجية، أن تنويع الحلفاء الاستراتيجيين يمثل أحد عوامل نجاح السياسة الخارجية، مشيرا إلى أن الاعتماد على حليف واحد قد يحقق بعض المزايا، لكنه يفرض في المقابل تحديات ومخاطر، بينما يتيح تعدد الشراكات لمصر مساحة أوسع للتحرك على المستويين السياسي والاقتصادي.

وأضاف، خلال لقاء على قناة اكسترا نيوز، أن السياسة الخارجية المصرية تقوم على تحقيق التوازن في العلاقات مع القوى الكبرى، ومنها الولايات المتحدة وروسيا والصين، إلى جانب تعزيز التعاون مع القوى الاقتصادية في آسيا وأوروبا وأفريقيا، لافتا إلى أن الجولة الآسيوية تأتي امتدادا لهذا النهج.

وأشار إسماعيل إلى أن الدول الثلاث التي شملتها الجولة تتمتع بمقومات مشتركة، أبرزها التقدم الاقتصادي والتوازن السياسي والابتعاد عن الدخول في نزاعات عسكرية، موضحا أن الزيارة عكست ثوابت السياسة الخارجية المصرية، وفي مقدمتها وقف الصراعات في الشرق الأوسط، وتهدئة التوترات الإقليمية، والعودة إلى المفاوضات، واحترام الشؤون الداخلية للدول، وتسوية النزاعات بالطرق السلمية.

12 مذكرة تفاهم مع كوريا الجنوبية

من جانبه، أكد الدكتور عمرو سليمان، أستاذ الاقتصاد بجامعة العاصمة، أن التوجه نحو الأسواق الآسيوية يعزز استراتيجية مصر القائمة على تنويع الشركاء في مجالات الاستثمار والتجارة ونقل التكنولوجيا، بما يدعم الاستقلالية والاستدامة الاقتصادية.

وأوضح أن التعاون مع كوريا الجنوبية يتضمن توقيع 12 مذكرة تفاهم في مجالات الصناعات المتقدمة والصناعات النظيفة وبناء السفن والبنية التحتية وتكنولوجيا المعلومات، إلى جانب دعوة مصر لإقامة منطقة صناعية كورية على أراضيها، والعمل على اتفاقية للشراكة الاقتصادية الشاملة.

وأضاف أن هذه الشراكة تتيح فرصا لجذب الاستثمارات الكورية ونقل التكنولوجيا، فضلا عن الاستفادة من موقع مصر واتفاقياتها التجارية لتكون بوابة للصادرات الكورية التي تتضمن مكونات محلية مصرية إلى أسواق تضم أكثر من 1.4 مليار شخص، وفقا لما ذكره.

فرص للتعاون الزراعي والصناعي مع ماليزيا

وأشار سليمان إلى أن التعاون مع ماليزيا يفتح المجال أمام زيادة التبادل التجاري والنفاذ إلى الأسواق الماليزية، إلى جانب تعزيز الشراكة في قطاعي الأسمدة والزراعة، واقتصاديات الحلال والتصنيع الغذائي.

ولفت إلى إمكانية الاستفادة من القدرات المصرية في الصناعات الغذائية لتطوير دور مصر كمركز للتوريد العالمي للمنتجات الحاصلة على علامات الحلال، فضلا عن التعاون في قطاع السيارات، في ظل وجود شركة ماليزية تعمل في مصر.

رفع التبادل التجاري مع إندونيسيا إلى 5 مليارات دولار

وفيما يتعلق بإندونيسيا، أوضح أستاذ الاقتصاد أن الرئيس السيسي أعلن هدفا لزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 5 مليارات دولار بحلول عام 2030، مشيرا إلى أهمية إزالة العوائق الجمركية وغير الجمركية، وتعزيز التصنيع المشترك، خاصة في الصناعات التحويلية والمنسوجات والطاقة الشمسية.

وأضاف أن التعاون يشمل أيضا تنشيط السياحة الدينية والثقافية، والاستفادة من المكانة العلمية والثقافية للأزهر الشريف لتعزيز التواصل مع شعوب الدول الآسيوية وزيادة أعداد السائحين الوافدين إلى مصر.

القضية الفلسطينية وأمن البحر الأحمر

وفي الشق السياسي، أكد الدكتور محمد صادق إسماعيل أهمية القضية الفلسطينية ضمن مباحثات الجولة، مشيرا إلى أن مصر تضطلع بدور فاعل في جهود السلام، فيما تمثل إندونيسيا وماليزيا شريكين مهمين في دعم القضية الفلسطينية، بحكم عضويتهما في منظمة التعاون الإسلامي.

وأضاف أن علاقات كوريا الجنوبية بكل من إسرائيل والدول العربية، إلى جانب طرحها دعم حل الدولتين، تتيح فرصة لتعزيز التحركات الدبلوماسية الرامية إلى تسوية القضية الفلسطينية.

وشدد على أن أمن البحر الأحمر والممرات الملاحية يمثل قضية دولية تتجاوز حدود الدول المطلة عليه، موضحا أن اضطراب الملاحة في مضيق باب المندب أو مضيق هرمز ينعكس على حركة التجارة العالمية وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد، خاصة بالنسبة إلى الدول الصناعية والتجارية الكبرى.

وأشار إلى أهمية تنسيق الجهود الدولية لحماية الملاحة وضمان المرور الآمن للسلع والخدمات، وفقا لقواعد القانون الدولي، بما يسهم في الحد من التوترات الإقليمية.

التعاون الثقافي والتعليمي يدعم الشراكات الاقتصادية

من جانبه، أكد الدكتور عمرو سليمان أهمية تعزيز التبادل الثقافي والتعليمي والعلمي مع الدول الآسيوية، والاستفادة من التقدم التكنولوجي والتعليمي الذي حققته كوريا الجنوبية، من خلال تبادل الخبرات والبعثات الدراسية والتعاون بين الجامعات والباحثين والطلاب.

وأوضح أن توظيف القوة الناعمة المصرية والتقارب الثقافي مع الدول الآسيوية يمكن أن يسهم في تعزيز المصالح السياسية والاقتصادية المشتركة، ودعم التكامل الاقتصادي وتنسيق المواقف تجاه القضايا الإقليمية والدولية.

واختتم سليمان بالتأكيد على أن الدبلوماسية الاقتصادية تمثل عنصرا أساسيا في التحركات الخارجية المصرية، إذ تستهدف الزيارات الرئاسية تعزيز فرص الاستثمار والتجارة والتنمية، بما ينعكس إيجابا على الاقتصاد المصري ومستوى معيشة المواطنين، ويدعم المصالح المشتركة مع الدول الشريكة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء