ملتقى الهناجر يحتفي بنصر أكتوبر بعنوان «مصر وطن المحبة وذاكرة الانتصار»
شهد ملتقى الهناجر الثقافي، الذي ينظمه قطاع المسرح بوزارة الثقافة، احتفالية بعنوان «مصر وطن المحبة وذاكرة الانتصار»، بمشاركة عدد من أبطال حرب أكتوبر والمثقفين ورجال الدين، وذلك ضمن فعاليات الوزارة للاحتفال بذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة، بمركز الهناجر للفنون، برئاسة الفنان شادي سرور، وبحضور الدكتور أيمن الشيوي رئيس قطاع المسرح.
وتناول الملتقى دلالات انتصار أكتوبر ودور القوات المسلحة في استعادة الثقة والكرامة الوطنية، إلى جانب استعراض بطولات الجنود المصريين خلال حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر، ودور الوحدة الوطنية والأغنية الوطنية في توثيق الأحداث التاريخية والتعبير عن مشاعر المصريين في لحظات الهزيمة والانتصار.
إرادة المصريين
أدارت الملتقى الناقدة الأدبية الدكتورة ناهد عبد الحميد، مؤسسة ومديرة الملتقى، التي أوضحت أن قطاع المسرح يحتفل بانتصارات أكتوبر لليوم الرابع على التوالي، من خلال مجموعة من الفعاليات التي تشارك فيها الجهات التابعة للقطاع.
وأكدت أن شهر أكتوبر يمثل مناسبة تستحضر فيها الذاكرة الوطنية المصرية واحدة من اللحظات الفارقة في تاريخ مصر والعالم العربي الحديث والمعاصر، مشيرة إلى أن الانتصار جسّد إرادة المصريين، وأثبت أن الأوطان حين تتوحد إرادة أبنائها تستطيع أن تصنع المستحيل. وقدمت التحية للقوات المسلحة وأبطال النصر، وللرئيس الراحل محمد أنور السادات، بطل الحرب والسلام، ولشهداء مصر في حرب أكتوبر وفي مختلف العصور.
بطولات الاستنزاف
وتحدث اللواء أركان حرب محيي نوح، قائد المجموعة 39 قتال بسلاح الصاعقة سابقًا وأحد أبطال حرب أكتوبر، عن مشاركته في عدد من العمليات القتالية خلال خدمته بالقوات المسلحة، والأوسمة التي حصل عليها، إلى جانب خطابات الشكر والتقدير.
واستعرض نوح أهمية حرب الاستنزاف في كسر الحاجز النفسي بين الجندي المصري والجندي الإسرائيلي، مؤكدًا أن المقاتل المصري أثبت خلالها قدرته على المواجهة والانتصار. كما روى عددًا من بطولات الجنود المصريين، وتحدث عن استشهاد البطل إبراهيم الرفاعي، وواقعة استشهاد الفريق أول عبد المنعم رياض في 9 مارس 1969، وهو اليوم الذي اختارته مصر للاحتفاء بشهدائها تحت مسمى «يوم الشهيد».
الوحدة الوطنية
من جانبه، أعرب نيافة الأنبا إرميا، الأسقف العام ومدير المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي والأمين العام المساعد لبيت العائلة المصرية، عن تقديره لوزارة الثقافة لتنظيم هذه الملتقيات، ووجه التحية إلى أبطال النصر والحضور وشهداء الوطن.
وأكد أن انتصار أكتوبر أثبت قدرة القوات المسلحة المصرية على تحويل المستحيل إلى واقع، وأسهم في استعادة ثقة الشعب المصري، مشيرًا إلى بطولات شهداء النصر، ومن بينهم إبراهيم الرفاعي وأحمد نصر عبد الحليم. كما استعرض جانبًا من بطولات المرأة المصرية، متوقفًا عند تجربة سالمة شميط، التي كانت تعمل راعية للأغنام في سيناء واستغلت مهنتها في مساعدة القوات المسلحة، بحسب ما عرضه خلال الملتقى.
وشدد الأنبا إرميا على أن الأزهر الشريف والكنيسة المصرية يعملان معًا في خدمة الوطن، وأن الوحدة الوطنية تمثل ركيزة أساسية في مواجهة التحديات والحفاظ على تماسك المجتمع.
إنجاز بكل المقاييس
وأكد الدكتور مصطفى عبد الغني، نائب رئيس جامعة الأزهر والأمين العام لبيت العائلة المصرية، أن المسلمين والمسيحيين يشكلون نسيجًا واحدًا، واصفًا أبناء الشعب المصري بالرئتين للجسد الواحد، ومشيرًا إلى أن انتصار أكتوبر يعد إنجازًا يصل إلى حد الإعجاز بكل المقاييس.
وأوضح أن الانتصار لم يكن نتيجة المعركة العسكرية وحدها، بل سبقه تخطيط استراتيجي وخطة للخداع الاستراتيجي، وتلته معركة سياسية وقانونية لاستعادة باقي الأراضي المصرية. كما أشار إلى عدد من المشروعات التي أقامتها الدولة، معتبرًا أنها تمثل مراحل جديدة من العبور والتنمية، وتأتي امتدادًا لما حققه انتصار أكتوبر من تعزيز لأمن مصر واستقرارها.
وأعرب عبد الغني عن سعادته بزيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى كوريا الجنوبية، مشيرًا إلى استقبال أطفال كوريين له بأغنية «فيها حاجة حلوة».
أكتوبر في التاريخ
وتناول الدكتور خلف الميري، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة عين شمس، قراءة حرب يونيو 1967، موضحًا أنه يصفها بأنها «كبوة» تجاوزها الجندي المصري بإرادته، من خلال خوض حرب الاستنزاف التي مثلت، بحسب رؤيته، تدريبًا عمليًا ومقدمة لحرب أكتوبر.
وأشار الميري إلى أن دراسة الأحداث التاريخية تستلزم النظر إلى ظروفها وما سبقها وما تلاها، مؤكدًا أن عزيمة الجندي المصري وبراعته تجلتا في معركة أكتوبر، وأن ما حدث خلالها يُدرّس في الأكاديميات العسكرية. كما تطرق إلى استرداد طابا، مؤكدًا أهمية التعاون والعمل الجماعي في تحقيق النجاحات المرتبطة بالقضايا الوطنية.
وتحدث الدكتور أشرف عبد الرحمن، رئيس قسم النقد الموسيقي بأكاديمية الفنون، عن دور الأغنية الوطنية في التعبير عن الأحداث السياسية وتوثيقها، موضحًا أنها تتميز بسرعة الانتشار والتأثير، وقدرتها على نقل مشاعر الناس بصورة مباشرة.
وأشار إلى أن الأغنية الوطنية أسهمت في التخفيف من آثار الألم الذي خلفته حرب يونيو 1967 في العالم العربي، كما صاحبت الأحداث السياسية وسجلت مراحلها المختلفة، من مشاعر الحزن والأمل إلى فرحة النصر. واستعرض عددًا من أغاني الفنان الراحل عبد الحليم حافظ، من بينها «عدى النهار»، و«أحلف بسماها وبترابها»، و«ابنك يقولك يا بطل»، و«صباح الخير يا سينا»، و«عاش اللي قال»، و«لفي البلاد يا صبية».
وتضمن برنامج الملتقى باقة من أشهر الأغاني الوطنية، قدمها نجوم فرقة «مواويل» بقيادة المايسترو هبة رمضان، وشملت أغنيات «يا أغلى اسم في الوجود»، و«يا حبايب مصر»، و«عاش اللي قال»، و«لفي البلاد يا صبية».
كما قدمت الطفلة سوريا هشام قصيدة «مصر السلام»، وألقى الإعلامي والشاعر هشام فتح الله قصيدة «أكتوبر 73»، فيما قرأت مرفت موسى قصيدة «وطني الحبيب مصر» للشاعر ثروت سليم، في ختام برنامج جمع بين الشهادات التاريخية والرؤى الثقافية والفقرات الفنية احتفاءً بذكرى انتصارات أكتوبر.





