بعد 70 عامًا.. تفاصيل مجزرة قلقيلية وأسماء الشهداء الفلسطينيين
في العاشر من أكتوبر عام 1956، شهدت مدينة قلقيلية الفلسطينية واحدة من أكثر المواجهات دموية في تاريخها، عندما شنّت القوات الإسرائيلية هجومًا عسكريًا استهدف مركز الشرطة الأردني في المدينة، الواقعة على خط الهدنة بين الأراضي المحتلة والضفة الغربية، وسط مقاومة من القوات الأردنية وأهالي المدينة.
وأسفرت المواجهات، وفقًا لروايات تاريخية فلسطينية، عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى، وتدمير مركز الشرطة وأجزاء من المدينة، فيما قُتل 18 جنديًا إسرائيليًا خلال الاشتباكات. ولا تزال مجزرة قلقيلية حاضرة في الذاكرة الفلسطينية باعتبارها إحدى المحطات الدامية التي شهدتها الأراضي الفلسطينية بعد نكبة عام 1948.
جذور المواجهة
شهدت قلقيلية، خلال السنوات التي أعقبت حرب عام 1948، اشتباكات متكررة على طول خط الهدنة، في ظل التوترات المستمرة بين القوات الإسرائيلية وسكان المناطق الفلسطينية الحدودية. وتمسك أهالي المدينة بالدفاع عن أراضيهم، وشاركوا في مقاومة الهجمات التي تعرضت لها المنطقة، كما سعى السكان إلى توفير الأسلحة والذخيرة لحماية قريتهم.
وفي يونيو عام 1953، تصاعدت المواجهات عقب اشتباك على الحدود، ونُسب إلى وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك موشيه ديان تهديده بقوله: «سأحرث قلقيلية حرثًا»، في إشارة إلى موقفه من المقاومة التي واجهت بها المدينة الهجمات الإسرائيلية.
ومع استمرار التوتر على الحدود، تعرضت قلقيلية في أكتوبر عام 1956 لهجوم عسكري واسع، استهدف بصورة أساسية مركز الشرطة الأردني الموجود فيها، وسط تحركات عسكرية إسرائيلية مكثفة في المناطق المحيطة.
هجوم أكتوبر
بدأ الهجوم مساء العاشر من أكتوبر عام 1956، عندما تحركت القوات الإسرائيلية باتجاه قلقيلية من عدة اتجاهات، مع تركيز الهجوم على مركز الشرطة. وتشير روايات تاريخية فلسطينية إلى أن القوات المهاجمة قطعت أسلاك الهاتف ولغمت بعض الطرق، في محاولة لإرباك الاتصالات وعرقلة حركة المدافعين عن المدينة.
وتصدت القوات الأردنية، بالتعاون مع الأهالي، للهجوم الأول، وتمكنت من مقاومة التقدم الإسرائيلي وإجبار القوات المهاجمة على التراجع في مرحلة من مراحل المواجهة. لكن الهجوم تجدد بعد ذلك، مع استخدام المدرعات ونيران المدفعية، لتبدأ اشتباكات عنيفة استمرت خلال الليل.
ومع تصاعد القصف، تعرضت مناطق من المدينة ومركز الشرطة لأضرار كبيرة، بينما شارك الأهالي في الدفاع عن قلقيلية إلى جانب القوات الأردنية. ورغم المقاومة، تمكنت القوات الإسرائيلية في مرحلة لاحقة من الوصول إلى مركز الشرطة وتدميره، قبل أن يمتد الهجوم إلى شوارع المدينة ومنازلها.
خسائر كبيرة
أسفرت المواجهات عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، وتذكر روايات فلسطينية أن عدد الشهداء بلغ نحو 70 شخصًا، بينهم مدافعون عن المدينة ومدنيون، فيما قُتل 18 جنديًا إسرائيليًا خلال المعركة.
كما تعرض مركز الشرطة للتدمير، ولحقت أضرار بأجزاء من قلقيلية نتيجة القصف والاشتباكات. وشكل الهجوم محطة مؤلمة في تاريخ المدينة، التي واجه سكانها ظروفًا قاسية خلال السنوات التي أعقبت النكبة الفلسطينية، في ظل استمرار التوترات والعمليات العسكرية على الحدود.
وتختلف بعض الروايات في تفاصيل الهجوم وحصيلة ضحاياه، لذلك يتطلب التوثيق الدقيق للأرقام والأحداث الرجوع إلى السجلات التاريخية الفلسطينية والأردنية والوثائق الدولية المرتبطة بالمواجهة.
أسماء الشهداء
تضم قائمة أسماء الشهداء الواردة في التقرير الأصلي عددًا من أبناء قلقيلية الذين ارتبطت أسماؤهم بأحداث المجزرة، وهم: أحمد أمين عبد الله قواس، حسن أمين عبد الله قواس، أمين محمد سليمان العبد حداد، أحمد محمد الشيخ حسين صالح صبري، عبد الفتاح الشنطي، عبد الفتاح نمر يوسف يحيى الشنطي، عبد الفتاح نمر عرابي نزال، نمر يوسف حسين نزال، عدنان محمود عبد الرحمن صالح أبو صالح داود، عبد الفتاح عبد الرحيم عبد السلام جعيد، إبراهيم قاسم صالح داود، عيسى موسى شلويت سمحان، فهمي عوض عبد الله عامر، عدنان محمد الشيخ عمر صبري، وجيه يوسف عبد الكريم أبو سليمان الحنيني، وجيه يوسف الشيخ علي صبري، أحمد محمد الشيخ حسين صبري، يوسف سعيد عيسى حساين، محمد المزيوي، زريفة عبد الرحمن داود، وفاطمة عثمان محمد هلال.
وتبقى مراجعة الأسماء ومطابقتها مع السجلات المحلية والمصادر التاريخية المتخصصة خطوة ضرورية قبل اعتماد القائمة بصورتها النهائية، لضمان دقة كتابة الأسماء وعدم تكرار أي اسم أو الخلط بين أسماء متشابهة.
ذاكرة قلقيلية
بعد مرور عقود على المجزرة، لا تزال أحداث أكتوبر عام 1956 جزءًا من الذاكرة التاريخية لمدينة قلقيلية، التي تستعيد في ذكراها أسماء الضحايا وتفاصيل المواجهة التي استهدفت مركز الشرطة وألحقت أضرارًا بالمدينة.





