كيف ضمت إيطاليا روما وأنهت حكم البابوات؟
في مثل هذا اليوم من عام 1870، دخلت القوات الإيطالية مدينة روما، في خطوة شكلت محطة حاسمة في مسيرة توحيد إيطاليا، ومهدت لإنهاء الحكم الزمني للبابوية على المدينة، وجاء ذلك في ظل انشغال فرنسا بالحرب ضد بروسيا، بعدما كانت قواتها تمثل أحد أبرز عوامل حماية ما تبقى من الأراضي التابعة للدولة البابوية، لتصبح روما لاحقًا عاصمة المملكة الإيطالية الموحدة.
ثورات متعاقبة
شهدت روما عام 1848 موجة من الاضطرابات والثورات التي أجبرت البابا على مغادرة المدينة، بالتزامن مع حركات احتجاجية شهدتها مناطق أخرى من أوروبا وأعلنت الجمهورية الرومانية، لكنها لم تستمر طويلًا، إذ تدخلت القوات الفرنسية وأطاحت بها في العام نفسه، وعاد الحكم البابوي إلى المدينة تحت الحماية الفرنسية.
ورغم فشل الثورة، استمرت حركة توحيد إيطاليا في التقدم، ونجحت المملكة الإيطالية الجديدة في السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي التي كانت خاضعة للبابوية، بينما ظلت روما العقبة الأبرز أمام استكمال الوحدة السياسية للبلاد.
الحرب الفرنسية البروسية
جاءت الفرصة الحاسمة عام 1870، عندما اندلعت الحرب الفرنسية البروسية، واضطرت فرنسا إلى سحب قواتها من روما لدعم جيشها في مواجهة بروسيا، وكان وجود القوات الفرنسية قد شكل ضمانة أساسية لاستمرار السيطرة البابوية على المدينة، ولذلك أدى انسحابها إلى إضعاف قدرة البابا بيوس التاسع على الاحتفاظ بسلطته.
واستغلت المملكة الإيطالية انشغال فرنسا بالحرب، وتقدمت قواتها نحو روما، حيث واجهت القوات البابوية، بما فيها وحدات الزواف البابوية، قبل أن تتمكن من دخول المدينة في سبتمبر 1870، لتنتهي بذلك السلطة الزمنية للبابوية على روما، بعد قرون طويلة من النفوذ السياسي والإقليمي.
روما عاصمة إيطاليا
مثّل دخول القوات الإيطالية روما خطوة أساسية في استكمال توحيد البلاد، إذ أصبحت المدينة جزءًا من المملكة الإيطالية، ثم نُقلت إليها العاصمة من فلورنسا عام 1871، ومع ذلك، لم يؤد توحيد الأراضي الإيطالية إلى حل جميع مشكلات الدولة الجديدة، التي واجهت تحديات اقتصادية واجتماعية، من بينها الفقر وضعف البنية الصناعية وارتفاع معدلات الأمية، إلى جانب محدودية المشاركة السياسية.
كما ظل توحيد إيطاليا مرتبطًا بتوازنات القوى الأوروبية، بعدما أسهمت الصراعات الخارجية، ولا سيما الحرب الفرنسية البروسية، في تهيئة الظروف التي مكنت المملكة من السيطرة على روما.
أزمة مع الفاتيكان
أدى سقوط الحكم البابوي في روما إلى توتر طويل بين الدولة الإيطالية والبابوية، إذ رفض البابا بيوس التاسع الاعتراف بالتسوية الجديدة، واعتبر نفسه أسيرًا داخل الفاتيكان، كما اتخذت الكنيسة الكاثوليكية مواقف معارضة للحكومات الإيطالية، ودعت الكاثوليك إلى الامتناع عن المشاركة في الانتخابات السياسية لفترة من الزمن.
واستمر الخلاف لعقود، حتى جرى التوصل إلى تسوية عام 1929 من خلال اتفاقيات لاتران، التي وقعتها الحكومة الإيطالية برئاسة بينيتو موسوليني وممثلو الكرسي الرسولي، ونظمت العلاقة بين الطرفين، وأقرت قيام دولة مدينة الفاتيكان المستقلة، لتطوي بذلك واحدة من أطول الأزمات السياسية بين الدولة الإيطالية والكنيسة الكاثوليكية.





