نابليون بونابرت يغادر مصر سرًا عائدًا إلى فرنسا
في مثل هذا اليوم من عام 1799، غادر نابليون بونابرت مصر عائدًا إلى فرنسا، بعدما أمضى أكثر من عام في قيادة الحملة الفرنسية التي بدأت بالوصول إلى الإسكندرية في يوليو 1798. وجاءت مغادرته في ظل تطورات عسكرية وسياسية متسارعة في أوروبا، ومخاوف بشأن أوضاع فرنسا، ليترك وراءه القوات الفرنسية في مصر تحت قيادة الجنرال جان باتيست كليبر، وسط ظروف معقدة على المستويين العسكري والسياسي.
قرار العودة
كان نابليون يتابع أخبار أوروبا خلال وجوده في مصر، من خلال الصحف والبرقيات الفرنسية التي كانت تصل إليه على فترات متقطعة، ومع ورود أنباء عن تراجع مكاسب فرنسا في القارة الأوروبية وتصاعد الضغوط التي مارستها القوى المتحالفة ضدها، بدأ يفكر في العودة إلى بلاده، معتبرًا أن التطورات هناك تستدعي حضوره.
وفي 24 أغسطس 1799، غادر نابليون السواحل المصرية متجهًا إلى فرنسا، مستغلًا تراجع السفن البريطانية مؤقتًا عن بعض المناطق الساحلية. واتخذ القرار دون انتظار أوامر مباشرة من حكومة باريس، في رحلة بحرية محفوفة بالمخاطر، إذ كانت البحرية البريطانية تراقب المياه المحيطة بمصر، ما جعل احتمال اعتراض السفن الفرنسية قائمًا.
مغادرة في سرية
يروي الكاتب أحمد حافظ عوض، في كتابه «نابليون بونابرت في مصر»، أن مغادرة نابليون اتسمت بالسرية، وينقل عن كونت دهر فيجو في مذكراته أن نابليون ومرافقيه غادروا ضواحي الإسكندرية ليلًا، دون علم الحامية بما يجري. وبعد رحيلهم، عادت الخيول التي استخدموها إلى الحامية، ما أثار الارتباك بين الجنود، ودفع بعضهم إلى الاعتقاد بأن قوة معادية ربما هاجمت المنطقة.
أما بوريين، كاتم أسرار نابليون ورفيقه في الرحلة، فيذكر أن المغادرة تمت ليلًا على متن سفينتي «لاموبرون» و«لاكاريير»، وأن عدد المرافقين تراوح بين 400 و500 شخص. وكان الظلام شديدًا، واضطر أفراد المجموعة إلى شق طريقهم نحو السفن مسترشدين بضوء النجوم، قبل بدء الرحلة البحرية باتجاه فرنسا.
خطة لتجنب البريطانيين
وبحسب الرواية التي أوردها الكتاب، أصدر نابليون تعليماته لقائدي السفينتين بالإبحار بمحاذاة الساحل الأفريقي، ثم الاتجاه نحو جنوب جزيرة سردينيا، في محاولة لتقليل فرص اعتراضهما من جانب الأسطول البريطاني.
وتضمنت الخطة تصورًا بديلًا في حال اعتراض السفن بالقرب من الساحل الأفريقي، إذ كان من الممكن التوجه إلى شمال أفريقيا، ثم التحرك عبر تونس ووهران، بدلًا من الوقوع في الأسر البريطاني. وعكست هذه الترتيبات حجم المخاطر التي أحاطت برحلة العودة، في ظل استمرار المواجهة البحرية بين فرنسا وبريطانيا.
مفاجأة داخل الحملة
لم تكن مغادرة نابليون معلومة لجميع كبار قادة الحملة الفرنسية، وكان الجنرال جان باتيست كليبر من بين الذين فوجئوا برحيله، قبل أن يتولى قيادة القوات الفرنسية في مصر خلفًا له، وأثار غياب قائد الحملة مفاجأة بين الفرنسيين الموجودين في القاهرة، كما ترك القوات الفرنسية أمام تحديات عسكرية وسياسية في مرحلة كانت تشهد تغيرات متلاحقة.
وبعد عودته إلى فرنسا، اتجه نابليون إلى الانخراط في التطورات السياسية داخل البلاد، التي انتهت بانقلاب 18 برومير في نوفمبر 1799، والذي مهّد لوصوله إلى السلطة بوصفه القنصل الأول. أما الحملة الفرنسية في مصر، فاستمرت بعد مغادرته تحت قيادة كليبر، في ظل استمرار المواجهات والضغوط التي أحاطت بوجود القوات الفرنسية في البلاد.





