رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كيف فجر إحسان عبد القدوس قضية الأسلحة الفاسدة؟

إيجبتكِ

في مثل هذا اليوم من عام 1950، تصاعدت تداعيات قضية الأسلحة الفاسدة التي أثارت جدلًا سياسيًا واسعًا في مصر، بعدما كشفت تقارير عن مخالفات مالية شابت صفقات شراء أسلحة وذخائر للجيش المصري خلال حرب فلسطين عام 1948. ولعب الكاتب الصحفي إحسان عبد القدوس ومجلة «روز اليوسف» دورًا بارزًا في نشر تفاصيل القضية، التي أثارت تساؤلات بشأن المسؤولية عن صفقات السلاح ومدى تأثيرها في أداء القوات المصرية خلال الحرب.

بداية القضية

تفجرت القضية في أوائل عام 1950، عقب ظهور تقرير لديوان المحاسبة كشف عن مخالفات مالية جسيمة شابت صفقات أسلحة أُبرمت خلال عامي 1948 و1949. وجاء ذلك بعد دخول الجيش المصري حرب فلسطين عام 1948، في ظل ضيق الوقت ونقص الأسلحة والعتاد اللازمين لخوض المعارك.

وقبل دخول الحرب، قررت القيادة السياسية المصرية، في عهد الملك فاروق ورئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي باشا، المشاركة في القتال قبل انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين بأسبوعين تقريبًا، فيما أقر البرلمان المصري قرار دخول الحرب قبل ذلك بيومين، وفقًا للرواية الواردة في المصادر التاريخية التي تناولت القضية.

صفقات السلاح

ومع اقتراب موعد دخول الحرب، شُكلت في 13 مايو 1948 لجنة عُرفت باسم «لجنة احتياجات الجيش»، مُنحت صلاحيات واسعة لشراء الأسلحة من مصادر مختلفة وفي أسرع وقت ممكن، في ظل ما واجهه الجيش من نقص في التجهيزات العسكرية.

لكن هذه الصفقات أصبحت لاحقًا موضع تحقيق ومساءلة، بعدما أشار تقرير ديوان المحاسبة إلى مخالفات مالية صاحبت عمليات الشراء. وتصاعد الجدل بشأن القضية عندما حاولت حكومة مصطفى النحاس الضغط على رئيس الديوان لحذف ما يتعلق بتلك المخالفات من التقرير، لكنه رفض، وتقدم باستقالته.

مواجهة برلمانية

وأثارت استقالة رئيس ديوان المحاسبة تحركًا داخل البرلمان، إذ تقدم النائب المعارض مصطفى مرعي باستجواب للحكومة بشأن أسبابها. وفي جلسة مجلس النواب يوم 29 مايو 1950، كشف مرعي عن مخالفات قال إنها شابت صفقات شراء الأسلحة، لتتحول القضية إلى محور مواجهة سياسية بين الحكومة والمعارضة.

وفي تلك الفترة، تصاعدت الضغوط الرامية إلى الحد من نشر تفاصيل القضية، وسط اتهامات باستخدام وسائل مختلفة لإسكات الأصوات المطالبة بكشف ملابسات الصفقات وتحديد المسؤولين عنها. وأصبحت القضية واحدة من أبرز الملفات التي أثارت الجدل بشأن الفساد والمحاسبة السياسية في السنوات الأخيرة من العهد الملكي.

دور إحسان عبد القدوس

كان لإحسان عبد القدوس ومجلة «روز اليوسف» دور مهم في نقل تفاصيل صفقات الأسلحة المشبوهة إلى الرأي العام، من خلال نشر تحقيقات تناولت ما شابها من مخالفات، وأثارت اهتمامًا واسعًا بالقضية وما تضمنته من اتهامات تتعلق بسلامة الأسلحة التي جرى شراؤها للجيش المصري.

وأسهم النشر الصحفي في اتساع الضغط الشعبي، حتى تقدم وزير الحربية مصطفى نصرت ببلاغ إلى النائب العام لفتح تحقيق فيما نشرته المجلة بشأن صفقات الأسلحة الفاسدة في حرب فلسطين، وتحديدًا في عددها رقم 149 الصادر في 20 يونيو 1950.

وبذلك تجاوزت القضية حدود المخالفات المالية لتصبح ملفًا سياسيًا وإعلاميًا بارزًا، ارتبط بالنقاش حول المسؤولية عن صفقات السلاح خلال حرب 1948، ودور الصحافة في كشف الوقائع ومطالبة السلطات بالتحقيق فيها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء