طارق الشناوي: الهزيمة أنتجت إبداعًا أعمق من الأفلام التي أعقبت نصر أكتوبر
خلال ندوة مركز باستيت للدراسات السياسية والاستراتيجية، التي عقدت بمناسبة الذكرى الـ53 لحرب أكتوبر، تناول الناقد الفني الكبير طارق الشناوي الحالة الفنية التي سبقت الحرب وأعقبتها، متسائلا عما إذا كانت الهزيمة أكثر قدرة على تحريك المشاعر والإبداع من الانتصار.
وقال الشناوي إن هزيمة 1967 أنتجت حالة فنية وإبداعية مهمة، خاصة مع وجود مساحة أكبر للتعبير عن الغضب وانتقاد الأوضاع التي أدت إلى الهزيمة.
وأوضح أن السينما المصرية قدمت بعد 1967 عددًا من الأفلام المهمة، من بينها «العصفور» و«أبناء الصمت» و«أبناء الممر»، معتبرًا أن هذه الأعمال بقيت في الذاكرة لأنها تعاملت مع آثار الهزيمة بقدر كبير من الصدق والعمق.
أفلام أكتوبر لم تستثمر عظمة الانتصار
وأشار الشناوي إلى أن المفارقة تتمثل في أن السينما المصرية لم تقدم بعد نصر أكتوبر أعمالا بالمستوى نفسه، موضحا أن عددًا من الأفلام التي تناولت الحرب اتسم بالطابع التجاري والمباشر، ولم يستطع أن يتحول إلى أعمال خالدة في الذاكرة.
وأضاف أن الفنان الراحل محمود ياسين شارك في عدد كبير من الأفلام التي تناولت حرب أكتوبر خلال تلك الفترة، لكن كثيرًا منها لم يقدم معالجة فنية توازي عظمة الحدث.
الأغنية سبقت السينما في التعبير عن النصر
وفي المقابل، أكد الشناوي أن الأغنية استطاعت التعبير عن مشاعر المصريين خلال حرب أكتوبر بصورة أسرع وأكثر صدقا، لأن إنتاج الأغنية لا يحتاج إلى الوقت الطويل الذي تحتاجه السينما.
واستشهد بتجربة الموسيقار بليغ حمدي والشاعر عبد الرحيم منصور وأغنية «بسم الله.. الله أكبر»، التي خرجت في أجواء الحرب واستطاعت أن تترجم المشاعر الشعبية في لحظتها.
وأكد أن الأغنية في زمن الحرب كانت وليدة اللحظة، ولذلك حملت قدرا كبيرا من التلقائية والصدق، مطالبا بالاحتفاء بالمبدعين الذين ساهموا في تشكيل الوجدان المصري خلال تلك المرحلة.
«الممر» وإعادة فتح ملف 1967
وتطرق الشناوي إلى فيلم «الممر» باعتباره نموذجا حديثا لإعادة تقديم حرب 1967 للأجيال الجديدة، مشيرًا إلى أن الفيلم نجح في جذب الأطفال والشباب الذين لم يعاصروا الحرب، وساعدهم على فهم ما حدث في تلك الفترة.
وأكد أن أهمية الأعمال السينمائية لا تتوقف عند قيمتها الفنية، وإنما تمتد إلى دورها في الحفاظ على الذاكرة الوطنية.

الحاجة إلى فيلم عالمي عن حرب أكتوبر
وشدد الناقد الفني على ضرورة إنتاج فيلم عالمي عن حرب أكتوبر، يقدم الرواية المصرية للجمهور الدولي بلغة سينمائية قادرة على الوصول إلى العالم.
وأوضح أن مصر تمتلك العديد من القصص الحقيقية والبطولات التي تصلح لأفلام عالمية، سواء بطولات الجنود والقادة أو بطولات المقاومة الشعبية، ومن بينها صمود شعب السويس أمام محاولة القوات الإسرائيلية دخول المدينة.
وأشار إلى أن غياب مثل هذا الفيلم حتى الآن يمثل تقصيرًا في استثمار القوة الناعمة المصرية وفي تقديم رواية متكاملة عن حرب أكتوبر.
أزمة التوثيق
وتناول الشناوي كذلك قضية نقص المواد المصورة الأصلية التي توثق بعض مراحل الحرب، خاصة مشاهد عبور قناة السويس، مشيرًا إلى أن الاعتبارات الأمنية والسرية في أثناء الحرب حالت دون تصوير بعض العمليات العسكرية بشكل واسع.
وأكد أن هذا النقص جعل السينما تعتمد لاحقا على إعادة تمثيل بعض المشاهد بدلًا من استخدام مواد أرشيفية أصلية.
واختتم الشناوي حديثه بالتأكيد على ضرورة وجود إرادة حقيقية لإنتاج عمل سينمائي كبير عن حرب أكتوبر، يحفظ تفاصيل الانتصار ويقدمها للأجيال الجديدة وللجمهور العالمي.
يذكر أن الندوة شهدت مشاركات للدكتور أحمد يوسف أحمد، اللواء أركان حرب وائل ربيع، الدكتور أحمد قنديل، الدكتور سعيد المصري، الإذاعي شريف عبد الوهاب، والناقد الفني طارق الشناوي.




