شريف عبد الوهاب: الإعلام خاض معركة موازية للمعركة العسكرية في حرب أكتوبر
خلال ندوة نظمها مركز باستيت للدراسات السياسية والاستراتيجية، بمناسبة الذكرى الـ53 لحرب أكتوبر، تحدث الإذاعي والكاتب الكبير شريف عبد الوهاب، وكيل وزارة الإعلام الأسبق، عن الدور الذي لعبه الإعلام المصري في إدارة معركة أكتوبر، مؤكدًا أن الحرب لم تكن مواجهة عسكرية فقط، وإنما كانت أيضا معركة للإرادة والوعي واستعادة الثقة بعد هزيمة يونيو 1967.
وأوضح عبد الوهاب أن الإعلام المصري خاض معركة حقيقية إلى جانب القوات المسلحة، مشيرًا إلى أن الإذاعة المصرية كانت في ذلك الوقت شريان الحياة للملايين، باعتبارها الوسيلة الرئيسية التي يعتمد عليها المواطنون لمعرفة تطورات الحرب، في ظل عدم وجود وسائل التواصل الحديثة.
وأشار إلى أن الإذاعة المصرية كانت تضم عددًا من الشبكات والبرامج، مثل البرنامج العام وصوت العرب وإذاعة الشباب والرياضة، وهو ما أتاح توجيه رسائل إعلامية مختلفة إلى قطاعات متعددة من الجمهور.
البيانات العسكرية.. الدقة في مواجهة الشائعات
وتحدث عبد الوهاب عن طبيعة البيانات العسكرية التي كانت تذاع خلال الحرب، مشيرًا إلى أن أسلوب تقديمها اتسم بالهدوء والرزانة والحرص على نقل المعلومات المؤكدة، بعيدًا عن المبالغة والانفعال.
واستعاد تجربة الإذاعي الراحل حمدي الكنيسي، الذي أصر على العمل مراسلا حربيا خلال حرب أكتوبر، وتمكن من الوصول إلى خطوط القتال ونقل شهادات وأصوات المقاتلين إلى المستمعين.
وأوضح أن الكنيسي قدم برنامج «صوت المعركة» إلى جانب «يوميات مراسل حربي»، وكان البرنامجان يمثلان وسيلة مباشرة لنقل أجواء الجبهة إلى البيوت المصرية، من خلال شهادات المقاتلين وتفاصيل الحياة على خطوط القتال.

وأكد عبد الوهاب أن المراسل الحربي لم يكن ينقل الأخبار فقط، وإنما كان ينقل أيضا المشاعر الإنسانية للمقاتلين، وهو ما جعل الإعلام جزءًا من الحرب النفسية والمعنوية.
استعادة الثقة والوعي
وأشار عبد الوهاب إلى أن الإعلام المصري خاض معركة على جبهتين؛ الأولى داخلية تهدف إلى رفع الروح المعنوية واستعادة ثقة المصريين بأنفسهم، والثانية عربية ودولية لتقديم الرواية المصرية للأحداث واستعادة المصداقية أمام العالم.
وأكد أن الدور الإعلامي لم يتوقف عند البيانات العسكرية، وإنما امتد إلى البرامج والتسجيلات والشهادات والأعمال الفنية التي ساهمت في تحويل حرب أكتوبر من حدث عسكري إلى تجربة وطنية وإنسانية حية.

وتحدث عن جهوده في تسجيل شهادات عدد من القادة والمقاتلين، وتحويلها إلى أعمال إذاعية ودرامية، من بينها سباعية «الرقص على أنغام الوطن»، التي استلهم عنوانها من مقولة عسكرية تؤكد ضرورة ألا يسمح المقاتل للعدو بأن يحدد إيقاع المعركة.
كما أشار إلى عمل درامي آخر بعنوان «على أرض النصر»، تناول تاريخ سيناء وما تعرضت له من أطماع وتدخلات وصولًا إلى حرب أكتوبر.
واختتم عبد الوهاب حديثه بالتأكيد على أن الإعلام أدى دورًا أساسيا في نقل أحداث الحرب إلى المصريين، وفي الحفاظ على الذاكرة الوطنية للأجيال المتعاقبة.
ويذكر أن الندوة شهدت مشاركات للدكتور أحمد يوسف أحمد، واللواء أركان حرب وائل ربيع، والدكتور أحمد قنديل، والدكتور سعيد المصري، والإذاعي شريف عبد الوهاب، والناقد الفني طارق الشناوي.



