رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

وائل ربيع يكشف أسرار الخداع الاستراتيجي الذي أربك إسرائيل في حرب أكتوبر

اللواء وائل ربيع
اللواء وائل ربيع

أكد اللواء أركان حرب الدكتور وائل ربيع، المتخصص في الأمن الإقليمي، أن حرب أكتوبر 1973 مثلت نموذجا بارزًا لنجاح التخطيط الاستراتيجي والخداع العسكري، مشيرًا إلى أن قراءة الحرب من وجهة نظر الجانب الإسرائيلي تكشف حجم المفاجأة التي تعرضت لها إسرائيل وحجم النجاح الذي حققته القوات المسلحة المصرية.

جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة جديدة نظمها مركز باستيت للدراسات بمناسبة مرور 53 عاما على نصر أكتوبر العظيم، وأدارها الدكتور أحمد يوسف أحمد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، ضمن احتفاء موقع «إيجبتك» بذكرى العبور من خلال عدد من الفنون الصحفية والمواد المتخصصة.

شهادات القادة الإسرائيليين تكشف حجم المفاجأة

وأوضح ربيع أن من أهم المصادر التي تكشف طبيعة الإخفاق الإسرائيلي التحقيقات التي أجرتها لجنة «أجرانات» عقب حرب أكتوبر، والتي استمعت إلى شهادات عدد من كبار القادة العسكريين والأمنيين والسياسيين الإسرائيليين للوقوف على أسباب الفشل الذي وقع في السادس من أكتوبر.

وأشار إلى أن شهادات قيادات مثل رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية إلياهو زعيرا ورئيس الأركان دافيد إليعازر تكشف أن إسرائيل كانت تمتلك قدرًا من المعلومات والمؤشرات بشأن الاستعدادات المصرية، إلا أن المشكلة الأساسية تمثلت في التقدير الخاطئ لهذه المعلومات.

وأكد أن وجود المعلومات وحده لا يكفي لتحقيق الأمن، وإنما الأهم هو القدرة على تحليلها وتغيير التقديرات عندما تظهر معطيات جديدة، وهو ما لم تنجح فيه أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية عشية الحرب.

حرب الاستنزاف.. مرحلة إعداد الجيش للانتصار

وقال ربيع إن حرب الاستنزاف كانت إحدى أهم المراحل التي مهدت لانتصار أكتوبر، مؤكدًا أن الجيش المصري لم يتعامل مع نكسة 1967 باعتبارها نهاية المطاف، وإنما بدأ بعد فترة قصيرة من النكسة في إعادة بناء قدراته والاستعداد لمعركة التحرير.

وأشار إلى أن معارك حرب الاستنزاف مثلت اختبارًا حقيقيا للجيش المصري، وأسهمت في رفع مستوى التدريب والخبرة القتالية، كما فرضت أعباء كبيرة على الجانب الإسرائيلي.

وأضاف أن إسرائيل حاولت وقف حرب الاستنزاف من خلال توجيه ضربات إلى العمق المصري، إلا أن ذلك لم ينجح في تحقيق الهدف الأساسي، واستمرت مصر في بناء قدراتها العسكرية وصولا إلى حرب أكتوبر.

تحييد التفوق الجوي الإسرائيلي

وأوضح اللواء وائل ربيع أن القوات الجوية الإسرائيلية كانت إحدى أهم نقاط القوة التي كان يتعين على التخطيط المصري التعامل معها، خاصة أن إسرائيل امتلكت قوة جوية متطورة وذات قدرة كبيرة على العمل في المنطقة.

وأكد أن إنشاء حائط الصواريخ والدفاع الجوي كان من أبرز الإجراءات التي اتخذتها مصر لتحييد هذه الميزة، مشيرًا إلى أن نجاح منظومة الدفاع الجوي المصرية أدى إلى تقييد حركة الطيران الإسرائيلي بالقرب من الجبهة.

ولفت إلى أن نجاح الدفاع الجوي المصري كان أحد العوامل التي ساعدت القوات البرية على تنفيذ عملية العبور وتأمين القوات خلال المراحل الأولى من الحرب.

الساتر الترابي وتدريب الجنود على العبور

وتناول ربيع التحدي الذي مثله الساتر الترابي الإسرائيلي على الضفة الشرقية لقناة السويس، موضحًا أن القوات المصرية واجهت عقبة هندسية وعسكرية ضخمة كان يتعين التغلب عليها قبل تثبيت رؤوس الكباري وعبور القوات والمعدات.

وأشار إلى أن التدريب المكثف كان عاملًا حاسمًا في نجاح القوات المصرية، حيث جرى تدريب الجنود على التعامل مع طبيعة الساتر الترابي وتنفيذ المهام المطلوبة منهم في ظل ظروف القتال.

وأوضح أن استخدام مضخات المياه لفتح الثغرات في الساتر الترابي كان جزءًا من الاستعداد الهندسي للعبور، مؤكدًا أن نجاح هذه العملية جاء نتيجة تخطيط وتدريب سابقين وليس بصورة ارتجالية.

مجموعات صيد الدبابات تواجه المدرعات الإسرائيلية

وأكد ربيع أن التفوق الإسرائيلي في أعداد المدرعات والدبابات كان يمثل تحديًا آخر أمام القوات المصرية، ولذلك جرى إعداد مجموعات متخصصة لمواجهة الدبابات باستخدام الأسلحة المضادة للدروع.

وأوضح أن الجنود المصريين عبروا القناة حاملين أسلحة مثل «آر بي جي» والصواريخ المضادة للدبابات، واستطاعوا إيقاع خسائر مؤثرة بالقوات المدرعة الإسرائيلية خلال الأيام الأولى للحرب.

وأضاف أن هذه التكتيكات ساعدت على إيقاف تقدم القوات الإسرائيلية ومنح القوات المصرية الوقت اللازم لتثبيت مواقعها وإنشاء الكباري ودفع المدرعات إلى شرق القناة.

استغلال طبيعة الجيش الإسرائيلي الاحتياطية

وأشار ربيع إلى أن التخطيط المصري أخذ في الاعتبار طبيعة الجيش الإسرائيلي الذي يعتمد بصورة كبيرة على قوات الاحتياط، موضحًا أن استدعاء هذه القوات وحشدها يحتاج إلى وقت.

وأكد أن التخطيط المصري استهدف استغلال الساعات الأولى من الحرب لتثبيت القوات المصرية على الضفة الشرقية للقناة وتأمين المواقع الحيوية، قبل وصول الحجم الأكبر من القوات الإسرائيلية الاحتياطية.

وقال إن نجاح القوات المصرية في الاحتفاظ بمواقعها خلال الساعات الأولى، رغم الظروف الصعبة، عكس مستوى التدريب والكفاءة القتالية التي وصلت إليها القوات المسلحة المصرية.

الخداع الاستراتيجي.. السادات جزء من خطة المفاجأة

وتحدث اللواء وائل ربيع عن الدور الذي لعبه الرئيس الراحل أنور السادات في عملية الخداع الاستراتيجي، موضحًا أن السادات استخدم أدوات سياسية وإعلامية ومناورات عسكرية لإبقاء إسرائيل في حالة من الالتباس بشأن موعد الحرب.

وأشار إلى أن تكرار المناورات المصرية خلال السنوات السابقة لحرب أكتوبر ساهم في خلق حالة من الاعتياد لدى الجانب الإسرائيلي، إذ سبق أن رفعت إسرائيل درجة استعداد قواتها أكثر من مرة نتيجة المناورات المصرية دون أن تندلع حرب.

وأوضح أن هذا النمط ساهم في ترسيخ تقديرات إسرائيلية خاطئة، حتى جاء السادس من أكتوبر بينما كانت إسرائيل غير مستعدة بالشكل الكافي لمواجهة الهجوم المصري.

المعلومات كانت موجودة.. لكن التقدير كان خاطئًا

واختتم ربيع حديثه بالتأكيد على أن أحد أهم دروس حرب أكتوبر يتمثل في أن امتلاك المعلومات لا يعني بالضرورة الوصول إلى القرار الصحيح، إذ إن التقدير الخاطئ يمكن أن يحول المعلومات المتاحة إلى نقطة ضعف بدلًا من أن تكون مصدر قوة.

وأكد أن نجاح مصر في تحقيق المفاجأة الاستراتيجية جاء نتيجة الجمع بين التخطيط طويل المدى، والإعداد العسكري، والتدريب، والخداع الاستراتيجي، واستغلال نقاط الضعف لدى الخصم، وهي عناصر تكاملت في النهاية لتقود إلى نجاح عملية العبور في أكتوبر 1973.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء