رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أحمد قنديل يكشف دور الاقتصاد وسلاح البترول في صناعة نصر أكتوبر

د. أحمد قنديل يتحدث
د. أحمد قنديل يتحدث عن حرب أكتوبر

أكد الدكتور أحمد قنديل، مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية وخبير أمن الطاقة، أن نصر أكتوبر 1973 لم يكن نتاجا للجهد العسكري وحده، وإنما استند إلى قاعدة اقتصادية ومجتمعية واسعة وفرت الموارد اللازمة لإعادة بناء القوات المسلحة والاستعداد للحرب.

جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة مركز باستيت للدراسات بمناسبة مرور 53 عاما على نصر أكتوبر العظيم، والتي أدارها الدكتور أحمد يوسف أحمد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، في إطار احتفاء موقع «إيجبتك» بذكرى العبور.

الاقتصاد المصري تحمل أعباء الاستعداد للحرب

وأوضح “قنديل” أن فهم البعد الاقتصادي لحرب أكتوبر يستلزم العودة إلى مرحلة ما بعد نكسة يونيو 1967، التي فرضت على مصر أعباء اقتصادية كبيرة، من بينها إغلاق قناة السويس وما ترتب عليه من فقدان جزء مهم من موارد الدولة، إلى جانب تهجير سكان مدن القناة وتوقف عدد من الأنشطة الاقتصادية.

وأشار إلى أن الدولة المصرية كانت مطالبة في الوقت نفسه بإعادة بناء القوات المسلحة وشراء الأسلحة وتوفير احتياجات الجيش، بينما كان المجتمع بحاجة إلى استمرار عملية التنمية وتوفير احتياجات المواطنين.

وأكد أن تحقيق التوازن بين متطلبات الحرب واحتياجات المجتمع كان تحديًا بالغ الصعوبة، مشيرًا إلى أن الشعب المصري تحمل إجراءات اقتصادية صعبة من أجل توفير الموارد اللازمة لمعركة استعادة الأرض.

«شد الحزام» لتوفير احتياجات القوات المسلحة

وقال مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن المجتمع المصري تحمل خلال تلك الفترة ما يمكن وصفه بسياسة «شد الحزام»، حيث جرى ترشيد الموارد وتقنين استخدامها من أجل توجيه جانب أكبر منها إلى عملية بناء القوات المسلحة.

وأضاف أن الاستعداد للحرب لم يكن مقتصرًا على شراء الأسلحة، وإنما احتاج إلى موارد مالية وبشرية وصناعية وزراعية ضخمة، فضلًا عن توفير الغذاء والملابس والصيانة والتدريب وكل ما تحتاجه القوات المسلحة.

وأكد أن تدريب الجنود ورفع الكفاءة القتالية احتاج بدوره إلى موارد كبيرة، وهو ما جعل عملية الإعداد للحرب مشروعا وطنيا شاركت فيه الدولة والمجتمع ومؤسسات الإنتاج المختلفة.

الاقتصاد يمنح الدولة القدرة على الصمود

وأشار “قنديل” إلى أن الاقتصاد يمثل أحد أهم عناصر القوة الوطنية، لأنه يمنح الدولة القدرة على بناء قدراتها العسكرية، كما يمنح القيادة السياسية مساحة أكبر للتحرك وتحمل الضغوط خلال الأزمات.

وأوضح أن الدولة التي تستطيع توفير احتياجاتها العسكرية والمدنية تكون أكثر قدرة على دخول المواجهات وتحمل تكلفتها والاستمرار فيها، وهو ما ظهر بوضوح في التجربة المصرية قبل وأثناء حرب أكتوبر.

سلاح البترول.. ثلاث مراحل من الاستخدام

وانتقل أحمد قنديل إلى الحديث عن سلاح البترول، موضحًا أن استخدام النفط خلال حرب أكتوبر لم يكن قرارًا واحدًا أو إجراءً منفردا، وإنما مر بعدة مستويات.

وأشار إلى أن المستوى الأول تمثل في قرار الدول العربية المصدرة للبترول خفض الإنتاج بنسبة 5% في أكتوبر 1973، مع استمرار التخفيضات إذا استمر القتال.

وأوضح أن الهدف من خفض الإنتاج كان ممارسة ضغط اقتصادي على الأسواق العالمية، بما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار والتأثير في الدول المستوردة للنفط.

حظر النفط على الدول الداعمة لإسرائيل

وأضاف أن المستوى الثاني من استخدام سلاح البترول تمثل في فرض حظر نفطي مباشر على الدول التي قدمت دعمًا لإسرائيل، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وهولندا.

وأوضح أن هذا الإجراء كان مختلفا عن خفض الإنتاج، إذ استهدف بصورة مباشرة الدول الداعمة لإسرائيل، بهدف إحداث ضغط داخلي عليها ودفع صناع القرار إلى إعادة النظر في سياساتها تجاه الحرب والصراع العربي الإسرائيلي.

ارتفاع أسعار النفط وتغير موازين القوة

وأشار قنديل إلى أن المستوى الثالث تمثل في ارتفاع أسعار النفط، في سياق أوسع من الخلافات بين الدول المنتجة والشركات النفطية الكبرى بشأن أسعار الخام.

وأوضح أن أسعار النفط ارتفعت بصورة كبيرة خلال الفترة التالية للحرب، لتصل إلى مستويات أعلى بكثير من مستوياتها السابقة، وهو ما أحدث تأثيرًا اقتصاديا واسعا على الدول الصناعية الكبرى.

وأكد أن التطورات النفطية التي رافقت حرب أكتوبر ساهمت في إظهار قدرة الدول العربية المنتجة للنفط على استخدام مواردها الطبيعية كأداة من أدوات القوة السياسية والاقتصادية.

دور السعودية والملك فيصل

وأكد أحمد قنديل أن المملكة العربية السعودية والكويت وعددًا من الدول العربية لعبت أدوارًا مهمة في الدعم الاقتصادي والسياسي لمصر خلال الحرب، مشيرًا بصورة خاصة إلى الدور الذي قام به الملك فيصل بن عبد العزيز في توظيف سلاح النفط.

وأوضح أن تأثير هذا التحرك لم يتوقف عند الجانب الاقتصادي، وإنما امتد إلى العواصم الغربية والدول الصناعية الكبرى، التي وجدت نفسها أمام متغير اقتصادي جديد فرض عليها إعادة حساباتها.

أكتوبر نموذج لتكامل عناصر القوة

واختتم أحمد قنديل حديثه بالتأكيد على أن التجربة الاقتصادية لحرب أكتوبر تقدم درسا مهما في كيفية تعبئة الموارد الوطنية والعربية لخدمة هدف استراتيجي.

وأشار إلى أن الانتصار لم يكن نتيجة عامل واحد، وإنما جاء نتيجة تضافر القوة العسكرية والاقتصادية والسياسية والدبلوماسية، مؤكدًا أن هذه التجربة ما زالت تحمل العديد من الدروس التي يمكن الاستفادة منها في المستقبل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء