رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

فجر 6 أكتوبر.. كيف قرأ الشيخ محمد شبيب آيات النصر بأكثر من قراءة؟

إيجبتكِ

ارتبط اسم القارئ الشيخ محمد أحمد شبيب في الذاكرة المصرية بتلاوة آيات من سورة آل عمران التي أداها فجر السادس من أكتوبر عام 1973، قبل انطلاق معركة العبور، لتصبح تلاوته واحدة من التسجيلات التي ارتبطت بأجواء نصر أكتوبر وروح الثبات والإيمان.

ولم يقتصر تميز التلاوة على عذوبة صوت الشيخ شبيب وقوة أدائه، إذ تضمنت الآيتين 157 و158 من سورة آل عمران أكثر من وجه من أوجه القراءة، وهو ما يكشف جانبًا من علم الشيخ بالقراءات القرآنية، إلى جانب قدرته على توظيف صوته وأدائه في تلاوة ارتبطت بحدث تاريخي فارق.

آيات النصر

قرأ الشيخ محمد شبيب من سورة آل عمران، بداية من قوله تعالى: «وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ» حتى قوله تعالى: «وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ».

وخلال التلاوة، أعاد الشيخ شبيب الآيتين بأكثر من وجه، وكان من أبرز مواضع التنوع في الأداء كلمة «مُتُّمْ» الواردة في الآيتين، إلى جانب اختلاف القراءة في كلمة «يَجْمَعُونَ» في ختام الآية 157.

أكثر من قراءة

جاء الوجه الأول في كلمة «مُتُّمْ» بضم الميم، وهي القراءة الواردة عند حفص عن عاصم، ونافع برواية قالون، وابن كثير، وابن عامر، وأبي جعفر، فقرأ الشيخ شبيب أولًا: «أَوْ مُتُّمْ»، ثم «وَلَئِنْ مُتُّمْ».

ثم أعاد الموضع بوجه آخر بكسر الميم في «مِتُّمْ»، وهي قراءة ورش عن نافع، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، فقرأ: «أَوْ مِتُّمْ»، ثم «وَلَئِنْ مِتُّمْ».

أما كلمة «يَجْمَعُونَ» في نهاية الآية 157، فجاءت في قراءة الجمهور بياء الغيبة، بينما ورد وجه آخر بتاء الخطاب، فقرأ الشيخ شبيب «يَجْمَعُونَ» في أحد المواضع، ثم أشار في إعادة الآية إلى وجه «تَجْمَعُونَ».

مسيرة قارئ

ولد الشيخ محمد أحمد شبيب في 25 أغسطس عام 1934 بقرية دنديط التابعة لمركز ميت غمر في محافظة الدقهلية، ونشأ محبًا للقرآن الكريم، فأتم حفظه بالتجويد، وتتلمذ على يد الشيخ محمد إسماعيل، قبل أن يلتحق بمعهد الزقازيق الديني عام 1951.

وخلال مسيرته القرآنية، لفت شبيب الأنظار إلى صوته المميز وأدائه، وفي ستينيات القرن الماضي تعرض لوعكة صحية أثرت في أحباله الصوتية، وأجرى جراحة عاد بعدها إلى التلاوة، حتى اعتمد قارئًا بالإذاعة المصرية عام 1964، ليبدأ مرحلة جديدة من الانتشار داخل مصر وخارجها.

وشارك الشيخ محمد أحمد شبيب كبار قراء القرآن الكريم في إحياء الليالي القرآنية والمناسبات الدينية، ومن بينهم الشيخ مصطفى إسماعيل، والشيخ محمود علي البنا، والشيخ محمد صديق المنشاوي، والشيخ عبد الباسط عبد الصمد، والشيخ كامل يوسف البهتيمي.

فجر العبور

وظل تسجيل الشيخ شبيب لتلاوة سورة آل عمران فجر السادس من أكتوبر 1973 من أبرز المحطات في مسيرته، إذ تلا الآيات قبيل انطلاق معركة العبور، ليرتبط صوته في الذاكرة المصرية بأجواء ذلك اليوم وما حمله من مشاعر الإيمان والثبات.

وأصبحت التلاوة مع مرور السنوات جزءًا من التسجيلات المرتبطة بذكرى انتصارات أكتوبر، خاصة مع ما تضمنته من آيات تتحدث عن المغفرة والرحمة والثبات في مواجهة الشدائد.

في المسجد الأقصى

وكان الشيخ محمد أحمد شبيب من أوائل القراء المصريين الذين تَلَوا القرآن الكريم في المسجد الأقصى، بعدما لبى دعوة لإحياء ليالي شهر رمضان في القدس عام 1994.

كما جاب عددًا من الدول العربية والإسلامية والإفريقية قارئًا للقرآن الكريم، وأسهمت رحلاته وتسجيلاته في انتشار مدرسة التلاوة المصرية خارج حدود مصر.

رحيل شبيب

توفي الشيخ محمد أحمد شبيب في 3 أبريل عام 2012، بعد مسيرة حافلة في خدمة القرآن الكريم، تاركًا وراءه عددًا كبيرًا من التسجيلات والتلاوات الإذاعية التي لا تزال حاضرة لدى محبي التلاوة المصرية.

وبقيت تلاوته فجر السادس من أكتوبر واحدة من أبرز ما ارتبط باسمه، بعدما اجتمع فيها الأداء المميز، وتنوع أوجه القراءة، والظرف التاريخي الذي قُدمت فيه، لتصبح ذكرى صوتية مرتبطة بأحد أهم أيام التاريخ المصري الحديث.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء