رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

 

غضب د. أشرف زكي، نقيب الممثلين، وثار وهدد وتوعد، وطالب باعتذار من الرائعة، سيدة الشاشتين، نجوى إبراهيم، بسبب انتقادها ما رأته خروجًا يستأهل التنبيه في أزياء مهرجان الجونة، وربما في أزياء بعض المناسبات الشبيهة.

راسلها، ويبدو أن هاتفها كان مغلقًا، فاتصل بالمحطة التي تعمل بها، وتحدث إلى مسؤوليها، حتى رتبوا مداخلة له مع الإعلامية الكبيرة. استقبلته وأحسنت تقديمه، وأرادت منح الموضوع أهميته، فقالت إنه اتصل بها أكثر من مرة، ثم منحته الكلمة.

لكن النقيب بدأ المداخلة بنفي اتصاله أكثر من مرة!! وقال إنه اتصل مرة واحدة، وكانت رسالة على الهاتف!!

أدركت نجوى أن في الأمر عصبية زائدة، لكنها تعاملت معها ببراعة وكياسة تُحسد عليها. لم تغب ابتسامتها، ولم تتغير نبرة صوتها أو لهجتها، بل ردت بهدوء بأن مسؤولي القناة أبلغوها باتصاله للرد، لتؤكد أنها قالت الصدق في المقدمة.

قال أشرف زكي ما عنده، وبدأ يهدأ شيئًا فشيئًا، خاصة أن قدرة نجوى إبراهيم على استيعابه فاقت المتوقع. ولم تقاطعه إلا لتوضح أنها لم تذكر اسم أحد، وأنها قالت ملاحظاتها بصفتها «ماما نجوى»، وليس أكثر!!

وجد النقيب نفسه أمام مواجهة مختلفة: إعلامية شديدة الاحتراف، وهي قبل ذلك شديدة الأدب. ومع استمرار الحوار، تغيرت نبرة زكي، حتى قال إنه يكتفي بذلك، وإنه يقدّر أنه يتحدث إلى ماما نجوى.

وهكذا انتهت المداخلة بهدوء، وعلى منحنى مختلف تمامًا عما بدأت به، وعما بدا أن النقيب أراده منها!

ونقول:

تمتلك نجوى إبراهيم مكانة خاصة لدى المصريين والعرب، ونفوذًا في وجدانهم لا يتوفر لكثيرين. فقد جمعت بين التقديم التلفزيوني والفن، والتقت في بدايات مشوارها أم كلثوم وهي صبية صغيرة، ثم انطلقت، في ظل رعاية خاصة من مسؤولي الإعلام، بفضل كفاءتها وتميزها.

واستعان بها أكبر مخرجين مصريين في تاريخ السينما؛ يوسف شاهين في علامته البارزة «الأرض»، وصلاح أبو سيف في عمله التاريخي «فجر الإسلام». ثم جاء مشوار طويل من الأعمال الناجحة، من «الرصاصة لا تزال في جيبي» إلى «المدمن» وغيرها، قبل أن تسلك مسارها الأهم، في تقديري، بتكليفها بمهمة تربية أجيال وأجيال من خلال برامج الأطفال.

لتصبح جزءًا من ذاكرة الناس، ووجهًا مألوفًا ارتبط بالطفولة والأسرة والبيت المصري.

وكان الأصدقاء الفلسطينيون يتندرون بأن فخر شبابهم تزوج فخر فتياتنا، ويقصدون مروان كنفاني، أشهر حراس مرمى النادي الأهلي، الذي تزوج نجوى إبراهيم وهي صغيرة، وأنجبت منه ناصر وحكم. وتلك قصة أخرى..

سابقًا، مدحنا أشرف زكي بسبب نشاطه النقابي. وكنت قد رأيته في ممرات الإذاعة مع ممثلين إذاعيين، يستمع إلى مطالبهم، وهو ما يُحسب له.

لكن تبقى نجوى إبراهيم أيقونة مصرية ستجد مؤازرة من الملايين، حتى دون الدخول في تفاصيل كلامها وتصريحاتها. والمدهش أن البعض يطالب بالحرية لآراء، ويرفضها لآراء أخرى، رغم أن نجوى، وهي النجمة الكبيرة، تحدثت بعبارات عامة، دون تخصيص أو تلميح أو ذكر أسماء.

ما قالته تعبير عن الرأي، ولم تخطئ فيه بحق أحد، ومن حقها أن تعبّر عن ملاحظاتها، كما أن من حق الآخرين الاختلاف معها. لكن يبقى احترام تاريخها ومكانتها أمرًا لا ينبغي أن يغيب عن أحد؛ فتاريخها يحمل ما لا يتوفر لكثيرين.

وذات يوم، قبل سنوات خلت، وجدتها أمامي في قصر علي باشا إبراهيم بجاردن سيتي، بصحبة الإعلامي الصديق أحمد عبدون، في إطار مشروع إعلامي لم يكتمل.

الرقة والالتزام، كما تقول الكتب!

وهذه شهادة مقتضبة ومختصرة عنها، تمهيدًا لحديث مستقل ومؤجل عن نجوى إبراهيم، سنرويه ذات مقال بإذن الله!

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء