الأهالي أولادنا بيسافروا 3 ساعات يوميا
أزمة تسكين المدارس التجريبية بالجيزة تشعل غضب أولياء الأمور|خاص
حالة من الغضب والاستياء تسود بين مئات من أولياء أمور طلاب المدارس التجريبية بمحافظة الجيزة، بعد إعلان نتائج التسكين للعام الدراسي الجديد، والتي جاءت بتحويل أبنائهم إلى مدارس تبعد عشرات الكيلومترات عن محال إقامتهم، في مخالفة لمبدأ التوزيع الجغرافي الذي طالما طالبت به الأسر.
الأزمة تفجرت بشكل أوسع في إدارة أطفيح التعليمية جنوب الجيزة، حيث فوجئ أولياء الأمور بتسكين أطفالهم في مدارس بإدارات أخرى بعيدة، ما يجبر الطفل في المرحلة الابتدائية ورياض الأطفال على قطع مسافة طويلة يوميا.
تقول أم أحمد، ولية أمر أحد الطلاب المتضررين في أطفيح لـ "إيجيبتك": "ابني عنده 6 سنين، جاله التنسيق في مدرسة تبعد عننا أكثر من 40 كيلو، بيركب مواصلتين ويصحى من الساعة 5 الفجر عشان يلحق الطابور، بيرجع البيت الساعة 4 تعبان ومش قادر يذاكر، هل ده منطق؟ احنا قدمنا تجريبي عشان نعلم ولادنا كويس مش عشان نعذبهم".
ويضيف ولي أمر آخر من بولاق الدكرور: "عندنا مدارس تجريبية هنا كثافتها قليلة وفيها أماكن فاضية، ومع ذلك ولادنا اتسكنوا في أكتوبر والشيخ زايد، وولاد أكتوبر جم عندنا، ليه البهدلة دي؟ بنطالب بإعادة التسكين حسب المربع السكني رحمة بالأطفال وأولياء الأمور وتوفيرا للنفقات".
من جانبهم، أكد خبراء التربية أن الأزمة ليست جديدة ولكنها تفاقمت هذا العام بسبب ارتفاع الإقبال على المدارس الرسمية لغات "التجريبية" مقابل محدودية الطاقة الاستيعابية.
يقول الدكتور محمود حسن، الخبير التربوي، لـ "إيجيبتك": "تسكين طفل في مرحلة تأسيسية بعيدا عن بيئته السكنية له آثار نفسية وتربوية خطيرة، يسبب له الإرهاق وفقدان الانتماء للمدرسة وضعف التحصيل، والقاعدة التربوية السليمة أن المدرسة يجب أن تكون قريبة من المنزل، خاصة في السن الصغير. الحل يكمن في التخطيط المسبق وحصر دقيق للفراغات قبل إعلان النتيجة، واستغلال المدارس الشاغرة فعليا في بعض الإدارات مثل بولاق الدكرور".
ويشير خبير آخر إلى أن استمرار هذه المشكلة يدفع أولياء الأمور للتحويل إلى المدارس الخاصة أو دفع تبرعات غير قانونية للحصول على استثناء، وهو ما يمثل عبئا إضافيا على الأسر متوسطة الدخل التي تعتبر المدارس التجريبية ملاذها الوحيد.
في المقابل، أوضحت مديرية التربية والتعليم بالجيزة أن ما يثار حول وجود أزمة في التسكين يحتاج إلى توضيح، مؤكدة أن التسكين يتم وفقا لضوابط محددة تعتمد على الأماكن المتاحة والطاقة الاستيعابية لكل مدرسة والقواعد المنظمة التي تضعها الوزارة، وأنه لا توجد شواغر كافية في المدارس القريبة من محال الإقامة لبعض الطلاب.
وأكدت المديرية أنها لم تتلق حتى الآن أي تعليمات رسمية بشأن إعادة تسكين الطلاب مرة أخرى، وأنها تعمل وفق الإمكانيات المتاحة لديها لاحتواء الموقف.
ويطالب أولياء الأمور الآن بتدخل عاجل من محافظ الجيزة ووزير التربية والتعليم لإعادة النظر في قواعد التسكين وفتح باب التحويلات الاستثنائية مراعاة للبعد الجغرافي والظروف الإنسانية للأطفال، حتى لا يتحول حلم التعليم التجريبي إلى كابوس يومي للأسر.





