خاص| خبير في الشأن الفرنسي لـ"إيجبتك": حكومة بايرو سقطت لهذه الأسباب
سقطت حكومة رئيس الوزراء الفرنسي، فرانسوا بايرو، مساء اليوم الإثنين، بعد خسارته تصويت سحب الثقة في الجمعية الوطنية، بنتيجة 364 صوتًا ضد 194 إلى جانبه، ما أجبره على تقديم استقالته، في تصعيد دراماتيكي للأزمة السياسية التي تهز فرنسا منذ عامٍ.
سقوط حكومة بايرو كان مسألة وقت
وفي السياق، قال كارزان حميد، الخبير في الشأن الفرنسي، إنه منذ تولي فرانسوا بايرو منصب رئاسة الوزراء، كان سقوطه مجرد وقت لا أكثر، لأن بناء الحكومة على إنقاذ حكومة ميشيل بارنييه، الذي لم يدم سوى أسابيع قليلة كانت من الأساس مجازفة سياسية أقدم عليها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، منذ إعلانهِ حل مجلس الوطني في عام 2024 بعد نتائج الانتخابات البرلمانية الأوروبية، لأن الحكومة التي شكلها كانت هشة داخليًا ودبلوماسيًا ولم تكن متماسكا فيما بينها، بسبب اختلاف وجهات نظر وزرائهِ وحتى مسار توجههِ لم يكن واضح.
الأزمة الداخلية في فرنسا أشبه بكتلة نار
وأضاف "حميد"، في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أن الأزمة الداخلية في فرنسا أشبه بكتلة من النار، وخلال دورتهِ الثانية أقدم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على تحريكها و أحرق من خلالها كثير من الطبقات المجتمع الفرنسي، وخاصة في ملفي التقاعد والأجور و المساعدات الصحية، وهذا خلق رد فعل معاكس لتوجهات رئيس الجمهورية، والذي قوى سواعد منافسهِ من كلتا الجبهتين "اليمين المتطرف وحلفاءه، واليسار المتمثلة بالجبهة الشعبية الجديدة"، موضحًا أن سقوط بايرو قبل 6 أشهر من الانتخابات المحلية التي من المزمع إجراءها في مارس 2026، سيزيد من سخونة الوضع السياسي والداخلي ضد جبهة ماكرون وحلفاءهِ.
رؤية الرئيس ماكرون السياسية "هشة"
و تابع:"هنا يكشف لنا مدى هشاشة الرؤية السياسية لدى رئيس الجمهورية، فمنذ عام تقريبا تم تغيير ثلاثة رؤوساء الوزراء في فرنسا، ولم يدم أي منهم عاما كاملاً، والمعضلة الكبرى هو أن المسار السياسي يتعرج بعيداً عن إرادة الشعب الذي قال كلمتهِ أكثر من مرة، ولاننسى إن سقوط اليوم لحكومة الوزير الأول، سيتبعه احتجاجات شعبية يوم 11 سبتمبر الجاري الذي ينظمه فئة كبيرة من الشعب، وبدعم من بعض النقابات والأحزاب السياسية ذو التوجهات اليسارية".
ماكرون أمامه خيارين إما التنحي أو تسليم السلطة للجبهة الشعبية
وأشار الخبير في الشأن الفرنسي، إلى أنه منذ المغامرة السياسية لماكرون في صيف العام الماضي، لدي قناعة أن رئيس الجمهورية أمام خيارين لا ثالث له، إما التنحي عن المنصب أو تسليم مقاليد السلطة للجبهة الشعبية الجديدة، كونهم أكبر كتلة برلمانية في المجلس الوطني الفرنسي، لأن ماتبقى أمام الرئيس الفرنسي أقل من عامين، قد لايستقر الوضع سياسيا، وخاصة إن اليسار يعتبر حجر العثرة لخطواتهِ ومشاريعهِ الذي ينوي القيام بهِ خلال الفترة القادمة، لإن الاحزاب الآن تطالب ماكرون بالخطوة الأولى دون ترشيح رئيس وزراء جديد.
الأوضاع السياسية في فرنسا ستكون ساخنة خلال الأسابيع القادمة
واختتم "حميد"، حديثه: "بالرغم من قُرب فصل الخريف، لكن الأجواء الفرنسية خلال الأسابيع القادمة ستكون ساخنة جداً، قد يضطر الاحزاب السياسية توحيد صفوفها ضد ولاية ماكرون، والعمل على إسقاطها أو تعطيل الدولة الفرنسية بأكملها كما حصل في ديسمبر 2019 أثناء أضرابات وسائل النقل والنقابات العمالية الذي استمر ثلاثة أشهر دون وصول لحل شامل، مما أُجبر رئيس الجمهورية للرضوخ لمطالبهم وتأجيل ملف توحيد قطاع التقاعدي".
بعد استقالة بارو، يجد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، نفسه مجددًا مضطرًا لتعيين رئيس وزراء جديد، ليكون ثالث رئيس للوزراء يُعيَّن خلال عام ما يعكس هشاشة تحالفه السياسي والبرلماني المتصدع، وسط شبح احتجاجات تحت شعار "نوقف كل شيء" تحاكي الاحتجاجات الاجتماعية السابقة.


