تفاصيل تعديل وزاري واسع في بريطانيا بسبب 40 ألف جنيه إسترليني
شهدت بريطانيا مساء الجمعة تعديلًا وزاريًا واسعًا أجراه رئيس الوزراء كير ستارمر، وذلك بعد الزلزال السياسي الذي أحدثته استقالة نائبة رئيس الوزراء أنجيلا راينر إثر خطأ ضريبي.
وبحسب وسائل إعلام فإن التعديل لم يقتصر على منصب راينر فقط، بل امتد ليشمل حقائب سيادية ومناصب بارزة في الحكومة، ما يعكس حجم الارتباك الذي أحدثته هذه الأزمة داخل فريق ستارمر.
قضية ضريبية تطيح بـ راينر
استقالة راينر، البالغة من العمر 45 عامًا، مثلت ضربة قوية لحكومة حزب العمال التي صعدت إلى السلطة في يوليو 2024. فقد أقرت بأنها لم تدفع الضريبة المستحقة على شراء شقة في مدينة هوف على الساحل الجنوبي لإنجلترا، وهو ما وفر لها نحو 40 ألف جنيه إسترليني.
وأحالت نفسها إلى المستشار المستقل للمعايير الوزارية لوري ماجنوس، الذي سلم تقريره مباشرة إلى ستارمر. وفي خطاب استقالتها، أكدت أنها نادمة على عدم طلب مشورة متخصصة بشأن المسألة الضريبية، مشددة على أنها تتحمل المسؤولية الكاملة عن الخطأ.
تعديلات تطال وزارات سيادية في بريطانيا
هذه التطورات أجبرت ستارمر على التحرك بسرعة لإعادة ترتيب فريقه الحكومي. فقد قرر تعيين وزير الخارجية ديفيد لامي نائبًا لرئيس الوزراء خلفًا لراينر، إلى جانب منحه حقيبة وزارة العدل.
كما أسند منصب وزير الخارجية إلى وزيرة الداخلية السابقة إيفيت كوبر، في حين تولت شبانة محمود وزارة الداخلية بعد انتقالها من حقيبة العدل.
كماأعلن ستارمر إقالة لوسي باول من رئاسة مجلس العموم، فيما بادر وزير شؤون اسكتلندا إيان موراي إلى إعلان استقالته من الحكومة. وشملت التعديلات كذلك وزارات البيئة والأعمال والإسكان والعمل ومعاشات التقاعد.
رحيل راينر ضربة سياسية لـ ستارمر
رحيل راينر يعد الأكثر تأثيرًا على حكومة ستارمر منذ توليه رئاسة الوزراء، إذ كانت من أبرز الأصوات داخل حزب العمال وأكثرها صراحة، كما أنها بنت شعبيتها على مهاجمة سياسات المحافظين السابقة، ولا سيما في ما يتعلق بالضرائب والشفافية.
المفارقة أن سقوطها جاء بالسبب ذاته الذي طالما انتقدت به خصومها، وهو التهرب من دفع الضريبة المستحقة.
تساؤلات حول تماسك حكومة ستارمر بعد رحيل راينر
ستارمر، الذي كان قد منحها دعمه الكامل عندما بدأت الاتهامات تُثار ضدها، وجد نفسه مضطرًا إلى قبول استقالتها معبرًا عن حزنه العميق لانتهاء مسيرتها الوزارية بهذه الطريقة، لكنه شدد في المقابل على أنها اتخذت القرار الصحيح.
ومع أن التعديل الوزاري جاء ليحافظ على تماسك الحكومة، إلا أن الاستقالة كشفت عن هشاشة الصف الأول في قيادة حزب العمال، وأثارت تساؤلات حول مدى قدرة ستارمر على إدارة الأزمات المفاجئة وضمان استقرار حكومته في المرحلة المقبلة.
الأزمة الأخيرة لا تمثل مجرد خطأ فردي لنائبة رئيس الوزراء المستقيلة، بل تعكس اختبارًا حقيقيًا لحكومة العمال في بداياتها. فهي تضعها أمام تحديات الثقة الشعبية التي وعدت باستعادتها بعد سنوات من حكم المحافظين، كما تطرح تساؤلات بشأن مصداقية الحزب الذي رفع شعار النزاهة المالية والعدالة الضريبية.

