رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«إيمنحوتب الثالث» حكم بالسلام وبنى عصر الازدهار.. حكاية الملك البناء المعمار

مقبرة الملك إيمنحوتب
مقبرة الملك إيمنحوتب الثالث

الملك إيمنحوتب الثالث، أحد ملوك الأسرة الـ18، الاسم التتويجي له "نب ماعت رع"، أما اسمه ميلادى فكان "آمون راضي"، حكم مصر قرابة 38 عاما، في الفترة (حوالي 1390-1353 قبل الميلاد) وتميز عهده بالازدهار والسلام، بالإضافة إلى حملات عسكرية متفرقة وتوسع دبلوماسي، عُرف بأنه أحد أعظم الحكام في التاريخ المصري القديم، وبنى خلال فترة حكمه العديد من الآثار الضخمة مثل معبده الجنائزي في طيبة، وتمثالي ممنون الضخمين.

كان الملك إيمنحوتب الثالث محبًا للفن، ودعم طبقة النحاتين، حتى أن التماثيل الملكية في عهده كانت في قمة الروعة، وظهر ذلك جليا في طريقة نحتها، مما أضفي التماثيل لمعان وجودة في ثقلها.

وفي وصف تمثال الملك إيمنحوتب قال المرشد السياحى، أشرف عجمى، أنه ذو عينان لوزيتان، والحواجب منحوته بشكل بارز، وبالنسبة للملاحم الفنية للوجه فالأنف منتفخ، والشفاة منتفخة.

وصف الملك إيمنحوتب الثالث

واستكمل عجمى في وصفه، أنه يرتدى نقبة ملكة " kilt" مشدودة بحزام حول الوسط، ومن خلفها يوجد ذيل الطور، ودائما يوجد ذيل الطور منحوت بشكل بارز بين الساقين من الداخل، أما عن الركبة فهى على شكل دائرى، وعضلات القدم "السمانتان بارزتان" من الأسفل، واضحة وبارزة، وتعد جميع تماثيله في غاية الروعة، وتتميز ببريقها اللامع "polishing"، لذا معظم تماثيل إيمنحوتب تم الاستيلاء عليها من جانب رمسيس الثانى.

تتواجد تماثيل الملك إيمنحوتب الثالث في متحف الأقصر الكبير، وتحمل اسم رمسيس الثاني، وله أيضا تمثال تم تكتشافه في خبيئة معبد الأقصر، من الحجر الرملي الأحمر، وموجودة في الفناء الخارجي بمتحف الأقصر الكبير.

الملك البناء المعمار

وقالت سها ثروت، مرشدة سياحية، إن الملك إيمنحوتب الثالث ينتمى للأسر الـ18، ويلقب بالملك البناء المعمار، وذلك لإزدهار فن العمارة في عصره، وحكم مصر لمدة تصل إلى 38 عاما.

وأضافت ثروت، أن عهد الملك إيمنحوتب الثالث سمى بالعصر الذهبي، فهو شارك في بناء معبد الأقصر، وجده الملك توت عنخ آمون، وزوجته الملكة " تيي" ووالدته الملكة " موت رع ويا".

أكملت ثروت حديثها، أن مصر الفرعونية شهدت في عصر الملك إيمنحوتب الثالث ازدهارا ملحوظ في كافة المجالات، خاصة في فن المعمار والبناء، مضيفة أنه من أعظم ملوك مصر في الدولة الحديثة.

وافتتح شريف فتحي وزير السياحة والآثار رفقة الدكتور محمد إسماعيل خالد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، والدكتور هشام أبو زيد نائب محافظ الأقصر، والدكتورة نوريا سانز مدير مكتب اليونسكو الإقليمي بالقاهرة، مقبرة الملك إيمنحوتب الثالث بمنطقة وادي الملوك بالبر الغربي بالمحافظة، وذلك بحضور المهندس أحمد يوسف مساعد وزير السياحة والآثار لشئون الاستراتيجيات والقائم بأعمال الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، وأحمد أيوب رئيس مجلس إدارة غرفة المنشآت الفندقية.

مقبرة الملك إيمنحوتب الثالث

وافُتتحت المقبرة بعد الانتهاء من مشروع ترميمها الذي استمر أكثر من 20 عاما في إطار مشروع ”حفظ اللوحات الجدارية لمقبرة الملك إيمنحوتب الثالث"، الذي تم تنفيذه بالتعاون بين المجلس الأعلى للآثار وجامعتي واسيدا وهيجاڜي نيبون اليابانيتين تحت رعاية منظمة اليونسكو- الصندوق الاستئماني الياباني.

وأشار الدكتور محمد إسماعيل خالد، إلى أن مقبرة الملك أمنحتب الثالث تُعد من أهم وأبرز المقابر في وادي الملوك، معربًا عن سعادته البالغة بانتهاء مشروع ترميمها، وأن إعادة افتتاحها من جديد لتكون إضافة متميزة إلى مقابر وادي الملوك بوجه خاص، وإلى المقصد السياحي المصري بوجه عام لاسيما منتج السياحة الثقافية.

فيما استعرضت الدكتورة نوريا سانز مراحل العمل بالمشروع، معربة عن سعادتها كون اليونسكو جزءا من هذا الانجاز.

وأشارت إلى أن عملية الترميم كانت بالشراكة بين اليونسكو ووزارة السياحة والآثار مممثلة في المجلس الأعلى للآثار، والجانب الياباني في هذا المشروع، فضلا عن أعمال الدراسات والابحاث حول المقبرة ونقوشها بما ساهم في معرفة المزيد حول المقبرة، وكذلك الاحتفال بالملك إيمنحوتب الثالث والذي يعد أحد أهم وأعظم ملوك مصر القديمة.

تم تنفيذ مشروع حفظ اللوحات الجدارية لمقبرة الملك أمنحتب الثالث على ثلاث مراحل متتالية، انطلقت المرحلة الأولى منه بين عامي 2001 و2004، تلتها المرحلة الثانية خلال الفترة من عامي 2010 إلى 2012، وصولاً إلى المرحلة الثالثة التي انطلقت عام 2023 واستمرت حتى 2024.

ترميم مقبرة الملك إيمنحوتب الثالث

وشارك في تنفيذ المشروع فريق دولي من خبراء الترميم المصريين والإيطاليين واليابانيين، حيث أسهم هذا التعاون في إحداث نقلة نوعية على مستوى أعمال الحفظ والترميم داخل المقبرة الملكية.

كما ساهم في أعمال الترميم خبراء في في ترميم الأحجار وحفظ اللوحات الجدارية والهندسة المعمارية والمدنية ومراقبة الصخور والمسح الضوئي ثلاثي الأبعاد، وعلماء المصريات.

شملت الأعمال خلال المرحلتين الأولى والثانية صيانة وترميم الرسوم الجدارية الفريدة التي تزين جدران وأعمدة وأسقف غرف المقبرة (E وI وJ)، إلى جانب إنجاز تقدم كبير في ترميم غطاء تابوت الملك المصنوع من الجرانيت الأحمر.

وتم بنجاح تجميع أكثر من 200 قطعة من الغطاء، واستكمال أعمال تنظيف سطحه، ثم تثبيته على قاعدة معدنية لتقديمه بصورة تليق بمكانته التاريخية، كما شملت أعمال الترميم رفع كفاءة السلالم المؤدية للمقبرة ونظام الإضاءة بها.

علاوة على تزويد مدخل المقبرة بلوحات تعريفية وتفسيرية تتيح للزائرين التعرف على تاريخ المقبرة وصاحبها، إلى جانب استعراض أبرز أعمال الترميم التي نُفذت، فضلاً عن عرض مخطط عام للمقبرة من الداخل بما يسهم في إرشاد الزوار وتقديم تجربة معرفية متكاملة.

ويعد هذا المشروع نموذجاً رائداً للتعاون الدولي في مجال صون التراث الثقافي، وامتداداً للجهود المشتركة التي تعكس التزام مصر وشركائها الدوليين بالحفاظ على كنوز الحضارة المصرية العريقة للأجيال القادمة، مثمنا الجهود المبذول لترميم المقبرة ونقوشها التي استرداد رونقها الأصلي.

محتويات مقبرة الملك إيمنحوتب الثالث

تُعد مقبرة الملك أمنحتب الثالث واحدة من أضخم المقابر الملكية وأكثرها زخرفًا في وادي الملوك، إذ تعكس روعة الفن المصري في عصر الازدهار خلال الدولة الحديثة.

وتتزين جدرانها بنقوش دينية تمثل رحلة الملك في العالم الآخر ولقاءاته مع الآلهة، فيما يزدان سقفها بنجوم صفراء على خلفية زرقاء داكنة ترمز إلى السماء الأبدية، وتغطي جدران غرفة الدفن نصوص كتاب الإيميدوات الشهير.

وتشير الأدلة الأثرية إلى أن أعمال المقبرة بدأت في عهد تحتمس الرابع، والد الملك أمنحتب الثالث، الذي واصل الابن إكمالها وزخرفتها، ونُقلت في عصر الأسرة الحادية والعشرين، مومياء الملك إلى خبيئة المومياوات الملكية بمقبرة أمنحتب الثاني (KV35) لحمايتها من السرقة بعد تعرض المقبرة الأصلية للنهب خلال فترات الاضطراب.

يرجع اكتشاف مقبرة الملك إيمنحوتب الثالث إلى المهندسان بروسبير جولواه وإدوارد دو فيلييه دو تيراج مقبرة الملك أمنحتب الثالث عام 1799 خلال الحملة الفرنسية على مصر، وكانت معروفة سابقًا لبعض الرحالة مثل ويليام جورج براون، وعلى الرغم من اكتشافها فارغة، فإنها تُعد واحدة من أهم وأجمل المقابر في وادي الملوك، لاحتوائها على نقوش وزخارف فريدة.

حيث وُجدت المقبرة فارغة، وتضررت جدرانها بسبب الفيضانات، مما أدى إلى تعرض محتوياتها للضرر أو النهب بعد وفاة الملك، وتعد مقبرة الملك إيمنحوتب الثالث من أهم المقابر في وادي الملوك نظرًا لنقوشها وزخارفها التي تعكس تطور الفن المصري خلال عصر الدولة الحديثة.

وفي عام 1915، كشف عالم الآثار الشهير هوارد كارتر عن محتويات المقبرة بالكامل، ما مثّل إضافة علمية مهمة لدراسة مقابر وادي الملوك.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء