رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محلل مالي يكشف أهم أسلحة الحكومة للتفاوض مع صندوق النقد؟

رئيس الوزراء مع رئيس
رئيس الوزراء مع رئيس صندوق النقد

أكدت رانيا يعقوب، رئيسة شركة «ثري واي» لتداول الأوراق المالية، أن استقرار الإيرادات الدولارية وتحسّن مرونة سعر الصرف يمثلان عاملين أساسيين في دعم موقف الوفد المصري خلال مفاوضاته مع صندوق النقد الدولي، مشيرة إلى أن هذه التطورات تمنح ثقة أكبر في الاقتصاد المصري وقدرته على تحقيق التوازن النقدي.

تحسن سعر الصرف سيسهم في إعادة تقييم الشركات

وأضافت يعقوب في تصريحات صحفية، أن توقيت تنفيذ الطروحات الحكومية يعود بالأساس إلى قرار الدولة، موضحة أن «تحسن سعر الصرف سيسهم في إعادة تقييم الشركات بشكل أكثر واقعية ويعزز جاذبيتها أمام المستثمرين الأجانب».

وفيما يتعلق بأداء البورصة المصرية، أوضحت أن الأفراد يسيطرون حاليًا على السوق المحلي، وهو ما يعد السبب الرئيسي في عدم صعود المؤشر الرئيسي بشكل قوي، على الرغم من التحسن الملحوظ في المؤشرات الاقتصادية الكلية، مرجعة ذلك إلى تراجع دور المؤسسات المالية، مرجحة أن السبب يعود إلى غياب الطروحات الحكومية الكبرى التي عادة ما تجذب رؤوس الأموال المؤسسية إلى السوق.

وأشارت يعقوب إلى أن المؤشر السبعيني كان المستفيد الأكبر خلال الفترة الأخيرة، مدفوعًا بـكثافة تداولات الأفراد إلى جانب التطورات السياسية الإيجابية التي انعكست على حالة التفاؤل العامة في السوق.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن احتمالية دخول مصر في عمليات إعمار دول الجوار، إلى جانب الزخم في مشروعات الساحل الشمالي والبحر الأحمر، سيكون لهما أثر مباشر على تحسن أداء قطاع الأسمنت والقطاعات المرتبطة بالبناء، وهو ما يُبشر بموجة نشاط اقتصادي جديدة خلال الفترة المقبلة.

شهد الاقتصاد المصري خلال العام المالي 2024/2025 تطورًا ملحوظًا في تدفقات النقد الأجنبي، مستندًا إلى عدد من المصادر الرئيسية التي تشكل مجتمعة "سلسلة الإيرادات الدولارية" لمصر، وتضم هذه السلسلة: الإيرادات السياحية، الصادرات السلعية (البترولية وغير البترولية)، رسوم المرور في قناة السويس، تحويلات المصريين العاملين بالخارج، والاستثمارات الأجنبية.

حصيلة الاحتياطي الأجنبي بمصر خلال العام المالي الماضي

رغم التحديات الخارجية والتباطؤ الاقتصادي العالمي، استطاعت مصادر الدخل المصري أن تؤدي دورًا محوريًا في دعم ميزان المدفوعات المصري، والمساهمة في تقليص العجز في الحساب الجاري بنسبة كبيرة. في هذا التقرير، نستعرض تفصيليًا أداء كل مكون من مكونات هذه السلسلة، وتحليل أثرها في الوضع المالي لمصر.

تحويلات المصريين بالخارج

سجّلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج أعلى مستوياتها على الإطلاق، حيث بلغت نحو 36.5 مليار دولار خلال العام المالي 2024/2025، مقارنة بـ21.9 مليار دولار في العام السابق، بزيادة كبيرة قدرها 14.6 مليار دولار،  وتُعد هذه الزيادة غير المسبوقة العامل الأكثر تأثيرًا في تقليص العجز الجاري، ودعم الاحتياطي النقدي للبلاد.تعكس هذه القفزة ثقة المصريين بالخارج في السياسات الاقتصادية للدولة، كما ساهمت بشكل مباشر في تخفيف الضغوط على سوق الصرف ودعم استقرار الجنيه المصري، بحسب تقرير البنك المركزي المصري.

انتعاشة مدفوعة  في قطاع السياحة 

ارتفعت الإيرادات السياحية بنسبة 16.3% لتصل إلى 16.7 مليار دولار مقارنة بـ14.4 مليار دولار في العام السابق. ويُعزى هذا النمو إلى زيادة عدد الليالي السياحية التي بلغت 179.3 مليون ليلة، مقابل 154.1 مليون ليلة في العام المالي السابق.هذا الأداء الإيجابي يعكس جهود الدولة في الترويج السياحي وتحسين البنية التحتية السياحية، ويؤكد أن القطاع السياحي أصبح ركيزة أساسية في جلب العملات الأجنبية، بحسب تقرير البنك المركزي.

الصادرات السلعية غير البترولية

شهدت الصادرات السلعية غير البترولية نموًا قويًا بنسبة تقترب من 39%، لتبلغ 34.6 مليار دولار مقارنة بـ26.8 مليار دولار في العام السابق. وقد شمل هذا النمو قطاعات استراتيجية مثل صادرات الذهب، الفواكه الطازجة والمجففة، الملابس الجاهزة، الخضر الطازجة أو المبردة، والألومنيوم ومصنوعاته.يعكس هذا الأداء تحسن القدرة التنافسية للصادرات المصرية، وتنامي الطلب الخارجي على المنتجات الوطنية.

التحديات في الصادرات البترولية والميزان التجاري البترولي

رغم بعض المكاسب في صادرات المنتجات البترولية المكررة، شهدت الصادرات البترولية تراجعًا طفيفًا لتسجل حوالي 5.6 مليار دولار، نتيجة لانخفاض صادرات البترول الخام والغاز الطبيعي، وذلك بسبب انخفاض الكميات المصدّرة.في المقابل، ارتفعت الواردات البترولية بشكل كبير لتصل إلى نحو 19.5 مليار دولار مقابل 13.4 مليار دولار في العام السابق، مما أدى إلى ارتفاع عجز الميزان التجاري البترولي إلى 13.9 مليار دولار، مقابل 7.6 مليار دولار في العام المالي السابق.

تراجع حاد إيرادات  قناة السويس 

تأثرت إيرادات قناة السويس بتباطؤ حركة التجارة العالمية وهجمات البحر الأحمر، ما أدى إلى انخفاض حصيلة رسوم العبور بنسبة 45.5%، لتقتصر على نحو 3.6 مليار دولار مقابل 6.6 مليار دولار في العام السابق.ويرجع هذا التراجع إلى انخفاض عدد السفن العابرة بنسبة 38.5%، وانخفاض الحمولة الصافية بنسبة 55.1%. ومع ذلك، فإن النصف الثاني من العام شهد تراجعًا طفيفًا فقط بنسبة 1.4%، مما يشير إلى بداية تعافٍ جزئي.

الاستثمار الأجنبي المباشر

سجلت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاع البترولي صافي تدفق للداخل بلغ 598.3 مليون دولار، بعد أن كانت تسجل صافي خروج بقيمة 351.6 مليون دولار في العام السابق.جاء هذا التحسن نتيجة زيادة التدفقات الواردة إلى القطاع إلى 6.2 مليار دولار، مقابل 5.7 مليار دولار، بالتزامن مع انخفاض التحويلات إلى الخارج التي تمثل استرداد التكاليف التشغيلية من قبل الشركاء الأجانب.

استثمارات المحافظ والقروض

سجلت استثمارات المحافظ الأجنبية في مصر تدفقًا صافيًا قدره 1.6 مليار دولار، مقابل 14.5 مليار دولار في العام السابق، ما يعكس تقلص جاذبية سوق المال المصري للمستثمرين الأجانب.أما على صعيد القروض والتسهيلات متوسطة وطويلة الأجل، فقد تم تسجيل صافي سداد بقيمة 3.5 مليار دولار نتيجة ارتفاع الأقساط المسددة إلى 12.4 مليار دولار، مقابل استخدام بلغ 8.9 مليار دولار فقط.

تحسن في الحساب الجاري وعجز كلي محدود

انخفض العجز في الحساب الجاري بنسبة 25.9% ليصل إلى 15.4 مليار دولار، مقارنة بـ20.8 مليار دولار في العام السابق. وقد تركز معظم التحسن في النصف الثاني من العام، حيث تراجع العجز بنسبة 59.9% مقارنة بالنصف المماثل من العام السابق.من جهة أخرى، حقق ميزان المدفوعات الكلي عجزًا محدودًا بلغ 2.1 مليار دولار، مقارنة بفائض 9.7 مليار دولار في العام السابق، والذي كان قد تأثر حينها بتدفقات استثنائية نتيجة صفقة "رأس الحكمة" البالغة حوالي 35 مليار دولار.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء