رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من البيت الأبيض إلى مسرح فورد.. القصة الكاملة لحياة أبراهام لينكولن حتى اغتياله

إيجبتكِ

تحل اليوم الجمعة 6 نوفمبر ذكرى انتخاب أبراهام لينكولن رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية عام 1860، ليصبح الرئيس السادس عشر للبلاد وأول مرشح عن الحزب الجمهوري يفوز بالمنصب، في انتخابات شكلت نقطة تحول مهمة في تاريخ الولايات المتحدة، ومهدت لأحداث سياسية وعسكرية كبرى، كان أبرزها اندلاع الحرب الأهلية الأمريكية التي استمرت أربع سنوات.

وحصل لينكولن خلال الانتخابات على نحو 40% من الأصوات الشعبية، متغلبًا على ثلاثة منافسين، هم الديمقراطي الجنوبي جون سي بريكنريدج، ومرشح حزب الاتحاد الدستوري جون بيل، والديمقراطي الشمالي ستيفن دوغلاس، ورغم عدم حصوله على أغلبية الأصوات الشعبية، فإنه حسم الانتخابات بفضل فوزه بأغلبية أصوات المجمع الانتخابي.

مناظرات العبودية صنعت شهرة لينكولن

اكتسب أبراهام لينكولن شهرة سياسية واسعة خلال حملته الانتخابية لمجلس الشيوخ عام 1858، عندما خاض منافسة قوية أمام السياسي ستيفن دوغلاس، وشهدت تلك المنافسة سلسلة من المناظرات العامة التي تناولت قضية العبودية ومستقبلها في الولايات المتحدة، وعُرفت تاريخيًا باسم «مناظرات لينكولن-دوغلاس».

وكان لينكولن يعارض انتشار العبودية في الأراضي الجديدة التابعة للولايات المتحدة، بينما دافع دوغلاس عن حق كل إقليم في تقرير مصيره بشأن السماح بالعبودية أو حظرها، ورغم خسارة لينكولن انتخابات مجلس الشيوخ، فإن المناظرات منحته شهرة وطنية واسعة، وسلطت الضوء على مواقفه السياسية، وأسهمت في تعزيز مكانته داخل الحزب الجمهوري، حتى حصل على ترشيحه لخوض انتخابات الرئاسة عام 1860.

فوزه بالرئاسة يشعل أزمة الانفصال

أثار فوز لينكولن في الانتخابات الرئاسية مخاوف الولايات الجنوبية، التي اعتبرت وصول مرشح جمهوري إلى البيت الأبيض تهديدًا لمصالحها، خاصة مع موقفه الرافض لانتشار العبودية في الأراضي الجديدة، وهددت عدة ولايات بالانفصال عن الاتحاد حال توليه الرئاسة.

وبحلول موعد تنصيبه في 4 مارس 1861، كانت سبع ولايات جنوبية قد أعلنت انفصالها عن الولايات المتحدة، وأسست الولايات الكونفدرالية الأمريكية، واختارت جيفرسون ديفيس رئيسًا لها، قبل أن تتصاعد الأزمة وتتحول إلى مواجهة عسكرية واسعة.

وفي 12 أبريل 1861 اندلعت الحرب الأهلية الأمريكية، بعدما هاجمت قوات الكونفدرالية حصن سمتر في ولاية كارولاينا الجنوبية، لتدخل الولايات المتحدة واحدة من أصعب مراحل تاريخها، حيث استمرت الحرب أربع سنوات، وشهدت مواجهات دامية بين قوات الاتحاد والولايات الكونفدرالية.

إعلان تحرير العبيد وإعادة انتخابه

وفي الأول من يناير عام 1863، أصدر لينكولن إعلان تحرير العبيد، الذي نص على اعتبار العبيد في الولايات والمناطق التي كانت لا تزال في حالة تمرد ضد الاتحاد أحرارًا، وأصبح الإعلان محطة مهمة في مسار إنهاء العبودية بالولايات المتحدة، كما ساعد على تغيير طبيعة الحرب الأهلية وأهدافها السياسية والإنسانية.

ورغم استمرار الحرب والتحديات التي واجهت إدارته، نجح لينكولن في الفوز بولاية رئاسية ثانية عام 1864، مستندًا إلى دعمه لاستمرار الاتحاد ومواصلة الحرب حتى هزيمة القوات الكونفدرالية، وفي 9 أبريل 1865 استسلم الجنرال الكونفدرالي روبرت إي لي لقوات الاتحاد في أبوماتوكس بولاية فرجينيا، وهو ما مثل نهاية العمليات العسكرية الرئيسية للحرب الأهلية.

اغتيال لينكولن بعد انتهاء الحرب

لم يمض وقت طويل على انتهاء الحرب حتى تعرض أبراهام لينكولن للاغتيال في 14 أبريل 1865، أثناء حضوره عرضًا مسرحيًا بمسرح فورد في العاصمة واشنطن، على يد جون ويلكس بوث، الذي كان متعاطفًا مع الكونفدرالية ومعارضًا لسياسات الرئيس، وتوفي لينكولن في صباح اليوم التالي، 15 أبريل 1865.

وبقي لينكولن واحدًا من أبرز الرؤساء في تاريخ الولايات المتحدة، لدوره في الحفاظ على وحدة البلاد خلال الحرب الأهلية، ومساهمته الحاسمة في مسار إنهاء العبودية، فضلًا عن خطبه ومواقفه السياسية التي تركت أثرًا ممتدًا في التاريخ الأمريكي، ليظل اسمه مرتبطًا بواحدة من أهم مراحل التحول السياسي والاجتماعي في الولايات المتحدة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء