860 طنا من خام الذهب و916 معدة هندسية.. تفاصيل سقوط إمبراطورية التنقيب غير المشروع بالصحراء الشرقية
كشفت القوات المسلحة المصرية عن نتائج الحملة المكبرة لمجابهة التنقيب غير المشروع عن خام الذهب بالصحراء الشرقية، والتي أسفرت عن ضبط مئات العناصر المصرية والأجنبية، وكميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والمعدات الهندسية ووسائل استخراج الذهب، إلى جانب مواد كيميائية سامة ومنشآت تستخدم في إقامة تجمعات التنقيب العشوائي.
واستعرض العقيد أركان حرب أحمد عثمان، المتحدث العسكري الرسمي للقوات المسلحة، تفاصيل النتائج التي تحققت خلال المراحل الثلاث للحملة، المنفذة في الفترة من 14 يونيو حتى 29 أكتوبر 2026.
وأوضح أنه تم ضبط 151 فرداً مصريا و540 فردا أجنبيا، إلى جانب 6614 فردا سلموا أنفسهم قبل بدء الحملة إلى نقاط الغلق التي تم تجهيزها على الطرق الرئيسية والمدقات المؤدية إلى مناطق التنقيب.
وشدد المتحدث العسكري على ضرورة التمييز بين هذه الأعداد والنتائج التي سبق الإعلان عنها بشأن جهود قوات حرس الحدود خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مؤكداً أنها أعداد منفصلة تماما عن نتائج الحملة المكبرة.
ضبط أسلحة وذخائر وقنابل ومعدات قتالية
أسفرت العمليات عن ضبط 34 قطعة سلاح مختلفة الأنواع، تنوعت بين الرشاشات والقناصات والأسلحة المختلفة التي كانت تستخدمها العناصر الإجرامية المسلحة.
كما تم ضبط 6307 طلقات ذخيرة مختلفة الأعيرة، شملت الذخائر المتنوعة وذخائر قذائف «آر بي جي»، إلى جانب القنابل اليدوية والعديد من القطع التكميلية للأسلحة والمعدات.
وتعكس هذه المضبوطات طبيعة التهديد الأمني الذي كانت تمثله العناصر المسلحة، والتي لم يقتصر نشاطها على التنقيب غير القانوني، وإنما امتد إلى تكوين تجمعات مسلحة والسيطرة على مناطق استخراج الذهب.
916 معدة هندسية و73 جهاز كشف عن المعادن
في إطار التعامل مع البنية التشغيلية لأنشطة التنقيب غير المشروع، ضبطت القوات المسلحة 317 مركبة مختلفة الأنواع و19 دراجة نارية، إلى جانب 916 معدة هندسية.
وشملت المعدات الهندسية اللوادر والكساحات والحفارات، فضلاً عن 73 جهازا للكشف عن المعادن، وهي معدات كانت تستخدم في عمليات البحث عن خام الذهب واستخراجه بطرق غير قانونية.
كما تم ضبط 433 مولد طاقة و335 جهاز هيلتي، كانت تستخدم في أعمال التنقيب وتفتيت الصخور واستخراج الخام.
وضمت المضبوطات أيضاً أعداداً من الهواتف المحمولة وأجهزة اللاسلكي التي كانت تستخدمها العناصر الإجرامية في التواصل وإدارة أنشطتها، إلى جانب وحدات للطاقة الشمسية وهواتف تعمل عبر الأقمار الصناعية.
وأشار المتحدث العسكري إلى أن استخدام الهواتف العاملة بالأقمار الصناعية يعكس طبيعة هذه الشبكات الإجرامية العابرة للحدود، وقدرتها على التواصل في المناطق الصحراوية النائية.
129 محطة وتجهيزاً للوقود.. ضبط إمدادات الأنشطة غير المشروعة
كشفت الحملة عن ضبط 129 محطة وتجهيزاً للوقود، إلى جانب المواد البترولية التي كانت تستخدمها العناصر الإجرامية في أعمال التنقيب.
وأكد المتحدث العسكري أن خطورة هذا الأمر تتضاعف في ظل ارتفاع أسعار الوقود عالمياً، واستخدام بعض المواد البترولية المدعمة في أنشطة غير مشروعة داخل الأراضي المصرية.
وأوضح أن التنسيق مع وزارة التموين والتجارة الداخلية استهدف إحكام السيطرة على السلع التموينية، وخاصة المواد البترولية، ومنع تسربها إلى العناصر التي تمارس التنقيب العشوائي.
4488 خيمة وعشة ومنشأة في مناطق التنقيب
أسفرت الحملة عن ضبط 4488 خيمة وعشة ومنشأة خشبية وخرسانية كانت تستخدم في إقامة تجمعات ومواقع العمل الخاصة بالعناصر التي تمارس التنقيب غير المشروع.
وتكشف هذه المنشآت عن حجم التجمعات التي أقامتها العناصر الإجرامية في المناطق المستهدفة، وما ارتبط بها من احتياجات تشغيلية ولوجستية لتوفير الإقامة والطاقة والوقود والمعدات اللازمة لممارسة النشاط.
كما تم ضبط 29 عبوة مواد كيميائية و15 حوضا للسيانيد، فضلا عن 860 طنا من المواد المحجرية التي تحتوي على خام الذهب.
أحواض السيانيد.. الوجه الأخطر للتنقيب العشوائي
شرح المتحدث العسكري طبيعة استخدام أحواض السيانيد في عمليات استخلاص الذهب، موضحاً أن العناصر الإجرامية تقوم بتفتيت الأحجار المستخرجة من مناطق التنقيب، ثم نقلها إلى الأحواض التي تحتوي على مادة السيانيد السامة.
وتستخدم هذه المادة في عملية استخلاص الذهب من الصخور، ثم توضع قطع من الكربون لامتصاص جزيئات الذهب، بما يسهل فصلها واستخراجها.
وأكد أن استخدام هذه المواد خارج المنظومة القانونية وتحت غياب الرقابة البيئية يؤدي إلى أضرار جسيمة، خاصة مع احتمالات تسرب المواد الكيميائية إلى التربة والمياه.
وتتسبب هذه الممارسات في تلوث البيئة المحيطة، وتهديد الثروة الحيوانية والزراعية، ونفوق الحيوانات التي تشرب من مصادر المياه الملوثة.
كما أن أعمال الحفر العشوائي والمعدات الثقيلة تؤثر على طبيعة الوديان ومسارات السيول والمياه، بما يهدد التوازن البيئي في تلك المناطق.
مبالغ مالية وأوراق ثبوتية لعناصر أجنبية
شملت نتائج الحملة ضبط مبالغ مالية وأوراق ثبوتية تخص بعض العناصر الأجنبية، إلى جانب المعدات والهواتف ووسائل الاتصال التي كانت تستخدمها تلك العناصر.
وأكد المتحدث العسكري أن مشاركة أعداد كبيرة من العناصر الأجنبية، إلى جانب وجود أسلحة ووسائل اتصال متطورة، تعكس الطبيعة العابرة للحدود للشبكات الإجرامية التي ارتبطت بالتنقيب غير المشروع.
وأشار إلى أن وزارة الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج شاركت في إنهاء الإجراءات القنصلية الخاصة بالعناصر الأجنبية، والتنسيق مع الدول المعنية بشأن عودتهم إلى منافذهم الحدودية.
شهادات العناصر الأجنبية: توفير الطعام والشراب والرعاية الطبية
استعرض المؤتمر شهادات لعدد من العناصر الأجنبية التي سلمت أنفسها إلى نقاط الغلق قبل بدء العمليات.
وأكد أصحاب الشهادات أن المعاملة التي تلقوها من القوات المسلحة والشرطة كانت جيدة، وأنهم حصلوا على الطعام والشراب والرعاية الطبية، ولم يتعرضوا للضرب أو الإهانة.
وتحدث أحدهم عن حسن استقبالهم وتوفير احتياجاتهم الأساسية، فيما أكد آخر أنه لم يواجه أي معاملة سيئة منذ تسليم نفسه.
وأوضح المتحدث العسكري أن القوات المسلحة وفرت للمقبوض عليهم الرعاية الطبية ووسائل الانتقال المناسبة، سواء إلى جهات التحقيق أو إلى المنافذ الحدودية بعد انتهاء الإجراءات القانونية.
كيف يتم استخراج الذهب بصورة قانونية؟
استعرض المؤتمر فيلماً توعوياً يوضح أن استخراج الذهب بالطرق القانونية يختلف بصورة كاملة عن التنقيب العشوائي وغير المشروع، حيث يعتمد التعدين المرخص على دراسات علمية وخطوات فنية دقيقة.
وتبدأ عملية استخراج الذهب بالمسح الجيولوجي، حيث يدرس الخبراء الخرائط وصور الأقمار الصناعية لرصد التراكيب الصخرية وتحديد المناطق المحتمل احتواؤها على الخام.
وعقب ذلك، تتوجه فرق متخصصة إلى المواقع لجمع العينات وإجراء التحاليل داخل معامل متطورة، بهدف تحديد نسبة الذهب ومدى الجدوى الاقتصادية للتنقيب.
وفي حال كانت النتائج إيجابية، تبدأ عمليات الحفر الاستكشافي لتحديد موقع الخام وعمقه وكميته، ثم تأتي مرحلة التعدين ونقل الصخور إلى المصانع.
وتخضع هذه العمليات لتراخيص الدولة وإشراف هيئة الثروة المعدنية، مع الالتزام بالشروط الفنية والبيئية.
من الصخور إلى السبائك الذهبية
تبدأ مرحلة المعالجة بطحن الصخور وفصل الذهب باستخدام تقنيات آمنة وتحت رقابة بيئية، ثم يتم صهر الذهب داخل أفران تصل حرارتها إلى أكثر من ألف درجة مئوية.
وعقب ذلك، يتم تشكيل الذهب في صورة سبائك تحمل أختاماً رسمية تضمن نقاءها.
وأكد الفيلم التوعوي أن هذه المنظومة تبدأ بالبحث العلمي، وتمر بالتراخيص والتكنولوجيا، وتنتهي بإنتاج عائد اقتصادي يدعم الدولة ويوفر فرص عمل لأبنائها.
في المقابل، فإن التنقيب العشوائي يمثل اعتداءً على البيئة واستنزافاً للثروات الوطنية، ويحرم الدولة من حقوقها الاقتصادية ويهدد حقوق الأجيال القادمة.
حماية الثروات والاستثمارات ومنع تكرار الظاهرة
أكد المتحدث العسكري أن مواجهة التنقيب غير المشروع لا تتوقف عند ضبط الأفراد والمعدات، وإنما تشمل تأمين المناطق التي تم تمشيطها ومنع عودة العناصر الإجرامية إليها.
وأوضح أن القوات المسلحة تقوم عقب انتهاء كل مرحلة بتسليم المناطق إلى الشركات صاحبة حقوق الامتياز العاملة وفق المعايير العالمية.
كما تتولى وزارة البترول والثروة المعدنية مراجعة العقود الموقعة مع الشركات وتقييم قدرتها على الاستثمار، مع اشتراط تعيين شركات أمن مرخصة وفق الأسس القانونية والأمنية المصرية.
وتشارك وزارة الداخلية بالتعاون مع وزارة التموين والتجارة الداخلية في تنفيذ حملات رقابية لمنع تسرب السلع التموينية والمواد البترولية المدعمة إلى الأنشطة غير المشروعة.
وشدد المتحدث العسكري على أن استمرار تأمين المناطق واستعادة نشاط الشركات يمثلان جزءاً أساسياً من خطة القضاء النهائي على ظاهرة التنقيب غير المشروع عن الذهب.
