رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

القوات المسلحة تطلق المرحلة الرابعة لمواجهة عصابات التنقيب غير المشروع عن الذهب

المتحدث العسكري
المتحدث العسكري

عقدت القوات المسلحة المصرية مؤتمرا صحفيا لاستعراض نتائج الحملة المكبرة لمجابهة ظاهرة التنقيب غير المشروع عن خام الذهب بالصحراء الشرقية، والتي نُفذت بالتعاون مع الوزارات والجهات المعنية بالدولة، في إطار جهود حماية الثروات الطبيعية وصون مقدرات الشعب المصري والحفاظ على حقوق الأجيال القادمة.

واستعرض العقيد أركان حرب أحمد عثمان، المتحدث العسكري الرسمي للقوات المسلحة، تفاصيل الحملة ومراحل تنفيذها والإجراءات التي اتخذتها القوات المسلحة بالتعاون مع أجهزة الدولة المختلفة، والنتائج التي تحققت خلال الفترة من 14 يونيو حتى 29 أكتوبر 2026.

وأكد المتحدث العسكري أن الثروات الطبيعية تمثل أحد ركائز الأمن الاقتصادي للدولة، وأن الحفاظ عليها لا يقتصر على حماية الموارد فحسب، بل يمثل واجبا وطنياً يستهدف صون مقدرات الشعب المصري والتصدي للممارسات غير المشروعة التي تستنزف ثروات الوطن وتهدد أمنه واستقراره.

الأوضاع قبل تنفيذ الحملة المكبرة

استهل المتحدث العسكري عرضه باستعراض طبيعة الأوضاع التي كانت تشهدها بعض مناطق الصحراء الشرقية قبل تنفيذ الحملة، من خلال مشاهد مصورة جوياً وأرضياً لمناطق تجمع العناصر الإجرامية المسلحة التي كانت تمارس أنشطة التنقيب غير المشروع عن خام الذهب.

وأوضح أن تلك المناطق شهدت وجود تجمعات لعناصر إجرامية مسلحة تمتلك أسلحة متنوعة ومتطورة، وأن الأمر لم يعد مقتصراً على عمليات التنقيب غير القانوني، بل تطور إلى تشكيل شبكات إجرامية عابرة للحدود، تمتلك قدرات تسليحية تشمل الأسلحة الصغيرة والرشاشات الثقيلة والأسلحة المضادة للطائرات وقذائف «آر بي جي» المستخدمة ضد الدبابات والعربات المدرعة، فضلاً عن القناصات الحديثة.

وأشار إلى ارتباط التنقيب غير المشروع عن الذهب بالعديد من الجرائم الأخرى، من بينها حيازة الأسلحة والذخائر غير المرخصة، والاتجار في المخدرات، والهجرة غير الشرعية، والصراعات المسلحة بين العناصر الإجرامية للسيطرة على مناطق التنقيب ومواقع استخراج الذهب.

ولفت إلى أن بعض هذه العناصر وصلت إلى حد الاقتتال فيما بينها للسيطرة على المناطق التي تتم فيها عمليات التنقيب غير المشروع، بما شكل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار وفرض السيطرة المصرية على تلك المناطق.

أهداف الحملة ودوافع تنفيذها

أكد المتحدث العسكري أن الحملة جاءت تنفيذاً لتوجهات القيادة العامة للقوات المسلحة، ووفقاً للمادة 200 من الدستور، التي تحدد مسؤولية القوات المسلحة في حماية البلاد وسلامة أراضيها وصون مقدرات الشعب المصري.

وأوضح أن الحملة استهدفت توحيد جهود الوزارات والأجهزة المعنية بالدولة لمواجهة ظاهرة التنقيب غير المشروع، نظراً لما تنطوي عليه من أبعاد أمنية واقتصادية وبيئية ودبلوماسية وقانونية.

كما استهدفت التعامل مع الشكاوى المتكررة لأهالي المناطق المحيطة بمواقع التنقيب، بسبب وجود عناصر مسلحة في المناطق المجاورة لتجمعاتهم السكنية، وما نتج عن ذلك من افتقاد الشعور بالأمن والاستقرار.

وأشار إلى أن انتشار تلك العناصر تسبب في زيادة الضغط على السلع الأساسية، خاصة المياه والوقود، وظهور حالة من النقص في بعض الاحتياجات الضرورية، الأمر الذي انعكس على أسعار السلع والخدمات والإيجارات، وأثر سلباً على الأوضاع المعيشية للمواطنين.

شهادات الأهالي بشأن التداعيات المعيشية والأمنية

استعرض المؤتمر شهادات عدد من المواطنين المقيمين في المناطق المتضررة، الذين تحدثوا عن ارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة وجود العناصر التي تمارس التنقيب غير المشروع، وزيادة الطلب على السلع الأساسية، خاصة المياه والمواد الغذائية والوقود.

وأوضح أحد المواطنين أن أسعار السلع في المدينة ارتفعت بصورة ملحوظة، نتيجة امتلاك بعض العناصر أموالاً كبيرة وقدرتها على شراء السلع بأسعار مرتفعة، الأمر الذي أثر على المواطنين محدودي الدخل.

كما أشار مواطنون إلى ارتفاع أسعار المياه التي يتم جلبها من مناطق أخرى، وزيادة أسعار المواد الغذائية والإيجارات، حيث ارتفع إيجار بعض المساكن من نحو ثلاثة آلاف جنيه إلى سبعة آلاف جنيه، كما ارتفعت أسعار بعض السلع الغذائية، ومنها البيض.

وتحدث الأهالي كذلك عن انتشار حوادث إطلاق النار ووجود أشخاص مسلحين يسيطرون على مناطق ليست من حقهم، وما يسببه ذلك من مخاوف على سلامة المواطنين والطرق وحركة السياحة التي يعتمد عليها أبناء المنطقة في توفير فرص العمل.

الأضرار البيئية الناتجة عن التنقيب العشوائي

أكد المتحدث العسكري أن عمليات التنقيب العشوائي عن خام الذهب تخلف العديد من الأضرار البيئية التي تؤثر على الثروة الحيوانية والزراعية، وتؤدي إلى تلوث التربة والمياه وتدمير الطبيعة الجغرافية للمناطق المستهدفة.

وأوضح أن استخدام المواد الكيميائية السامة، وعلى رأسها الزئبق والسيانيد، يمثل خطراً كبيراً على البيئة، خاصة مع إلقاء المخلفات الناتجة عن عمليات الاستخلاص في المناطق الصحراوية.

واستعرض المؤتمر شهادات لبعض العاملين والأهالي الذين أوضحوا أن استخدام هذه المواد يؤدي إلى تلوث المياه التي تعتمد عليها الحيوانات، الأمر الذي تسبب في نفوق بعضها نتيجة شرب المياه الملوثة.

كما أشاروا إلى أن عمليات التنقيب العشوائي باستخدام المعدات الثقيلة ووسائل الحفر والغربلة تؤدي إلى تغيير طبيعة الوديان وإغلاق بعض مسارات السيول والمياه، بما يؤثر على وصول المياه إلى المناطق الطبيعية التي تعتمد عليها البيئة المحلية.

وأوضح المتحدث العسكري أن بعض المواقع قد تتعرض لأضرار بيئية طويلة الأمد، تجعلها غير صالحة للزراعة أو الاستخدامات الطبيعية لفترات زمنية طويلة.

تأثير الظاهرة على الاستثمارات وقطاع التعدين

انتقل المؤتمر إلى استعراض التداعيات الاقتصادية للظاهرة، حيث أكد المتحدث العسكري أن وجود العناصر الإجرامية المسلحة في مناطق التعدين أدى إلى تهديد سلامة العاملين في القطاع، ودفع بعض العمالة إلى ترك مواقع العمل خوفا على حياتهم.

وأشار إلى أن انتشار عمليات التنقيب غير المشروع تسبب في تعطيل أنشطة الشركات الوطنية والأجنبية الحاصلة على حقوق امتياز في مناطق الصحراء الشرقية، كما أدى إلى إعاقة تنفيذ خططها الاستثمارية.

واستعرض المؤتمر شهادات عدد من العاملين في شركات التعدين، الذين أكدوا أن وجود العناصر غير القانونية داخل مناطق الامتياز يمثل عائقا أمام تنفيذ أعمال الاستكشاف والاستخراج، ويؤثر على قدرة الشركات على الاستفادة من المواقع المخصصة لها.

وأوضح بعض ممثلي الشركات أن شركات عالمية فازت بحقوق امتياز في مصر اضطرت إلى إلغاء امتيازاتها بسبب وجود العناصر التي تمارس أنشطة التنقيب غير المشروع في تلك المناطق.

وشدد المتحدث العسكري على أن من أهم أهداف الحملة خلق بيئة مناسبة للاستثمار في قطاع التعدين المصري، سواء للشركات الوطنية أو الأجنبية أو شركات التعدين الأهلي، وضمان توفير الحماية اللازمة للعاملين والاستثمارات.

استشهاد ضباط من القوات المسلحة خلال مواجهة العناصر المسلحة

أكد المتحدث العسكري أن من أبرز دوافع تنفيذ الحملة فرض السيادة المصرية على كامل أراضي الدولة، مشيرا إلى أن أعمال القوات المسلحة والتشكيلات التعبوية في نطاق المنطقة الجنوبية شهدت تعرض ضباط وأفراد لإطلاق النار من العناصر المسلحة.

وأسفر ذلك عن استشهاد العقيد أحمد سمير، رئيس أركان حرب حدود المنطقة الجنوبية، والمقدم أحمد جودة، رئيس عمليات إحدى كتائب حرس الحدود العاملة في نطاق المنطقة الجنوبية العسكرية.

وأوضح أن هذه الوقائع أكدت خطورة انتشار العناصر المسلحة وضرورة التعامل مع الظاهرة بصورة شاملة، بما يضمن حماية القوات والمواطنين وتأمين المناطق الحدودية.

الإجراءات التحذيرية والتوعوية قبل تنفيذ الحملة

أوضح المتحدث العسكري أن القوات المسلحة اتخذت مجموعة من الإجراءات التحذيرية قبل بدء كل مرحلة من مراحل الحملة، بهدف إتاحة الفرصة أمام العناصر الموجودة في مناطق التنقيب غير المشروع لتسليم أنفسها طواعية.

وشملت هذه الإجراءات عقد العديد من اللقاءات مع شيوخ وعواقل القبائل في المناطق التي تنتشر فيها تلك العناصر، للاستفادة من دورهم في توعية المواطنين والمساهمة في مساعدة القوات المسلحة وعناصر إنفاذ القانون في تنفيذ مهامها.

ووجه المتحدث العسكري الشكر لشيوخ وعواقل القبائل على الجهود التي بذلوها في مساعدة القوات المسلحة، مشيرا إلى أن دورهم في مواجهة هذه الظاهرة لا يقل أهمية عن دور الأهالي في سيناء خلال جهود مكافحة الفكر المتطرف والإرهاب.

كما قامت القوات المسلحة بإلقاء رسائل تحذيرية قبل بداية كل مرحلة، لإبلاغ العناصر الموجودة داخل الأراضي المصرية بأن أنشطتها غير مشروعة، وإعطائها الفرصة لتسليم نفسها إلى نقاط الغلق التي تم تجهيزها على الطرق الرئيسية والمدقات المؤدية إلى مناطق التنقيب.

وفي إطار الدور التوعوي، أنتجت إدارة المتحدث العسكري سلسلة من المواد الإعلامية تحت عنوان «درع الجنوب»، تضمنت ست حلقات توعوية جرى بثها عبر المنصات الرسمية للقوات المسلحة، إلى جانب إصدار بيانات إعلامية بشأن بدء مراحل الحملة وانتهائها واستمرارها.

كما نفذت القوات المسلحة بالتعاون مع عناصر إنفاذ القانون عدداً من الضربات الاستباقية بهدف قطع إمدادات العناصر الإجرامية، وخاصة الأسلحة والذخائر التي كانت تصل إليها عبر الحدود.

التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية

أكد المتحدث العسكري أن تنفيذ الحملة استلزم إجراءات تنسيقية واسعة بين القوات المسلحة والأفرع الرئيسية والهيئات والإدارات المشتركة، سواء في مراحل التخطيط أو التنفيذ.

وجرى التنسيق مع وزارة الداخلية لفرض السيطرة الأمنية وتضييق الخناق على العناصر الإجرامية، ومراقبة التحركات من وإلى المناطق التي تتم فيها عمليات التنقيب غير المشروع.

كما تم التنسيق مع وزارة العدل لتسريع إنهاء الإجراءات القانونية الخاصة بالأفراد الذين يتم ضبطهم خلال العمليات.

وفيما يتعلق بقطاع التعدين، تم التنسيق مع وزارة البترول والثروة المعدنية لتحديد الشركات التي تعمل وفق المعايير العالمية لاستخراج خام الذهب، سواء كانت شركات وطنية أو أجنبية أو شركات التعدين الأهلي، بما يسمح للقوات المسلحة وعناصر إنفاذ القانون بالتمييز بين مناطق الامتياز القانونية والمناطق التي تمارس فيها أنشطة مخالفة.

وشمل التنسيق أيضاً وزارة التموين والتجارة الداخلية، بهدف إحكام الرقابة على السلع التموينية والمواد البترولية، ومنع استخدام الوقود المدعم في أنشطة التنقيب غير المشروع.

كما جرى التنسيق مع وزارة الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، من خلال السفارات المصرية، لتوضيح رؤية الدولة المصرية تجاه الظاهرة، وإنهاء الإجراءات القنصلية الخاصة بترحيل العناصر الأجنبية إلى المنافذ الحدودية عقب انتهاء الإجراءات القانونية.

المرحلة الأولى من الحملة: 14 إلى 30 يونيو 2026

أوضح المتحدث العسكري أن المرحلة الأولى نُفذت خلال الفترة من 14 إلى 30 يونيو 2026، واستهدفت منطقتين رئيسيتين بالصحراء الشرقية.

تمثلت المنطقة الأولى في المناطق الواقعة غرب مدينة مرسى علم، والتي تبعد عن الحدود الجنوبية للدولة المصرية بأكثر من 350 كيلومتراً، وتضم موقعَي امتياز بإجمالي مساحة تبلغ 1825 كيلومتراً مربعاً.

أما المنطقة الثانية فكانت منطقة جبل إيقات، الواقعة شمال دائرة عرض 22 داخل الحدود المصرية، وتضم موقع امتياز لإحدى الشركات العاملة وفق المعايير العالمية لاستخراج خام الذهب، بمساحة إجمالية تبلغ 528 كيلومتراً مربعاً.

وأكد المتحدث العسكري أهمية التأكيد على أن منطقة جبل إيقات تقع شمال دائرة عرض 22 داخل الأراضي المصرية.

المرحلة الثانية من الحملة: 31 يوليو حتى 18 أغسطس 2026

استهدفت المرحلة الثانية منطقتين إضافيتين، هما منطقة وادي دبور، بإجمالي مساحة تقارب 200 كيلومتر مربع، ومنطقة البرة 100، بإجمالي مساحة تبلغ نحو 2300 كيلومتر مربع، وتضم خمسة مواقع امتياز.

وأوضح المتحدث العسكري أن القوات المسلحة كانت تسبق كل مرحلة بإجراءات تحذيرية، تتضمن منح العناصر الموجودة في المناطق المستهدفة مهلة لتسليم أنفسها إلى نقاط الغلق المنتشرة على الطرق الرئيسية والمدقات المؤدية إلى تلك المناطق.

وعقب انتهاء المهلة، كانت القوات تنفذ عمليات استطلاع لتحديد أماكن تجمع العناصر الإجرامية المسلحة، والتأكد من المعلومات المتعلقة بالمواقع المستهدفة.

وأشار إلى أن عمليات الاستطلاع أسفرت عن تحديد 52 تجمعاً للعناصر الإجرامية المسلحة في المناطق المستهدفة.

المرحلة الثالثة من الحملة: 12 إلى 29 أكتوبر 2026

نُفذت المرحلة الثالثة خلال الفترة من 12 إلى 29 أكتوبر 2026، واستهدفت تمشيط المناطق التي سبق التعامل معها خلال المرحلتين الأولى والثانية.

وأوضح المتحدث العسكري أن الهدف من هذه المرحلة كان التأكد من عودة الحياة إلى طبيعتها في تلك المناطق، وضمان عدم عودة العناصر الإجرامية إليها، وتمكين الشركات العاملة في قطاع التعدين من استئناف أنشطتها داخل مواقع الامتياز المخصصة لها.

نتائج الحملة خلال المراحل الثلاث

استعرض المتحدث العسكري النتائج التفصيلية للمراحل الثلاث، موضحاً أنه تم ضبط 151 فرداً مصرياً و540 فرداً أجنبياً، إلى جانب 6614 فردا سلموا أنفسهم قبل بدء الحملة إلى نقاط الغلق التي تم تجهيزها على الطرق المؤدية إلى المناطق المستهدفة.

وأكد أن هذه الأعداد تخص نتائج الحملة المكبرة، وتختلف تماما عن الأعداد التي سبق الإعلان عنها عبر صفحات المتحدث العسكري بشأن جهود قوات حرس الحدود خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

وفي مجال ضبط الأسلحة، تم ضبط 34 قطعة سلاح مختلفة الأنواع، شملت الرشاشات والقناصات والأسلحة المتنوعة، إلى جانب 6307 طلقات ذخيرة مختلفة الأعيرة، تضمنت الذخائر المخصصة للأسلحة والذخائر الخاصة بقذائف «آر بي جي»، فضلا عن القنابل اليدوية وقطع ومكونات مختلفة للأسلحة والمعدات.

كما تم ضبط 317 مركبة مختلفة الأنواع و19 دراجة نارية، إلى جانب 916 معدة هندسية متنوعة، شملت اللوادر والكساحات والحفارات، فضلا عن 73 جهازا للكشف عن المعادن.

وشملت المضبوطات أيضاً 433 مولد طاقة و335 جهاز هيلتي يُستخدم في أعمال التنقيب، بالإضافة إلى مجموعة من الهواتف المحمولة وأجهزة اللاسلكي التي كانت تستخدمها العناصر الإجرامية في التواصل والسيطرة على مناطق النشاط.

كما تم ضبط وحدات للطاقة الشمسية وأجهزة هواتف تعمل عبر الأقمار الصناعية، وهو ما أشار إليه المتحدث العسكري باعتباره دليلاً على طبيعة الشبكات الإجرامية العابرة للحدود وقدراتها على التواصل.

وفيما يتعلق بإمدادات الوقود، تم ضبط 129 محطة وتجهيزا للوقود، وكميات من المواد البترولية التي كانت تستخدمها العناصر الإجرامية في أنشطة التنقيب، رغم كون جزء منها من الوقود المدعم الذي تتحمل الدولة تكلفة توفيره للمواطنين.

كما أسفرت الحملة عن ضبط 4488 خيمة وعشة ومنشأة خشبية وخرسانية، إلى جانب 29 عبوة مواد كيميائية و15 حوضا للسيانيد.

وضبطت القوات كذلك 860 طنا من المواد المحجرية التي تحتوي على خام الذهب، بالإضافة إلى مبالغ مالية وأوراق ثبوتية تخص بعض العناصر الأجنبية.

خطورة استخدام أحواض السيانيد في استخراج الذهب

خصص المتحدث العسكري جزءاً من عرضه لتوضيح طبيعة استخدام أحواض السيانيد في عمليات استخراج الذهب غير المشروعة.

وأوضح أن العناصر الإجرامية تقوم أولاً بتفتيت الأحجار التي يتم استخراجها من مناطق التنقيب، ثم نقلها إلى أحواض تحتوي على مادة السيانيد السامة، التي تُستخدم في عمليات استخلاص الذهب من الصخور.

وأضاف أن العملية تتضمن استخدام قطع من الكربون لامتصاص جزيئات الذهب، بما يسهل عملية استخلاصه، إلا أن استخدام هذه المواد خارج المنظومة القانونية والرقابة البيئية يمثل خطراً كبيراً على التربة والمياه والثروة الحيوانية.

وأكد أن ضبط هذه الأحواض والمواد الكيميائية يعكس حجم المخاطر البيئية التي كانت تتعرض لها المناطق المستهدفة.

التزام القوات المسلحة بالقوانين والمواثيق الدولية

أكد المتحدث العسكري أن القوات المسلحة المصرية التزمت خلال تنفيذ الحملة بمواثيق القانون الدولي، وحرصت على استنفاد الوسائل التحذيرية قبل بدء كل مرحلة، سواء من خلال شيوخ وعواقل القبائل أو الرسائل التحذيرية التي تم توجيهها بواسطة الطائرات.

وأشار إلى منح العناصر الموجودة في المناطق المستهدفة مهلة لتسليم أنفسها إلى نقاط الغلق، قبل بدء عمليات التمشيط.

وأضاف أن القوات المسلحة التزمت بأعلى درجات ضبط النفس، وطبقت قواعد الاشتباك المتعارف عليها دولياً أثناء التعامل مع العناصر المسلحة.

كما وفرت القوات المسلحة الطعام والشراب والرعاية الطبية للمقبوض عليهم، إلى جانب وسائل المواصلات المناسبة لنقلهم إلى جهات التحقيق أو المنافذ الحدودية عقب انتهاء الإجراءات القانونية.

واستعرض المؤتمر شهادات لعدد من العناصر الأجنبية التي سلمت نفسها، أكدوا خلالها حسن المعاملة وتوفير الطعام والشراب والرعاية الطبية، وعدم تعرضهم للإهانة أو سوء المعاملة من جانب القوات المسلحة أو الشرطة أو المواطنين.

التعدين القانوني والطريق الصحيح لاستخراج الذهب

استعرض المؤتمر فيلماً توعوياً يوضح الفرق بين استخراج خام الذهب بالطرق القانونية والعمليات العشوائية وغير المشروعة، مؤكداً أن إنتاج الذهب يتطلب منظومة علمية متكاملة تبدأ بالبحث والاستكشاف وتنتهي بإنتاج السبائك المعتمدة.

وأوضح الفيلم أن مصر تمتلك تاريخاً طويلاً في استخراج الذهب، وأن تحويل الصخور الحاملة للخام إلى سبائك ذهبية نقية لا يتم بصورة عشوائية، بل يعتمد على دراسات علمية وخطوات فنية دقيقة.

وتبدأ الرحلة بالمسح الجيولوجي، حيث يقوم الخبراء بدراسة الخرائط وصور الأقمار الصناعية لتحديد التراكيب الصخرية والمناطق المحتمل احتواؤها على الذهب.

وعقب ذلك، تتوجه فرق متخصصة إلى المواقع لجمع العينات وإجراء التحليلات داخل معامل متطورة، لتحديد نسب الذهب والتأكد من الجدوى الاقتصادية لعمليات الاستخراج.

وفي حال ثبوت الجدوى، تبدأ مرحلة الحفر الاستكشافي لتحديد موقع الخام وعمقه وكميته، ثم تأتي مرحلة التعدين ونقل الصخور إلى المصانع المتخصصة.

وتتم جميع هذه المراحل في إطار قانوني، من خلال تراخيص صادرة عن الدولة وتحت إشراف هيئة الثروة المعدنية، وبما يضمن الالتزام بالاشتراطات الفنية والبيئية.

وتلي ذلك مرحلة الاستخلاص والمعالجة، حيث يتم طحن الصخور وفصل الذهب باستخدام تقنيات آمنة وتحت رقابة بيئية، ثم صهر الذهب داخل أفران تصل حرارتها إلى أكثر من ألف درجة مئوية، ليتم تشكيله في صورة سبائك تخضع للفحص وتحمل الأختام الرسمية التي تضمن نقاءها.

وأكد الفيلم أن التعدين المرخص يوفر فرص عمل لأبناء الوطن، ويدعم الاقتصاد المصري، ويحقق عوائد مالية للدولة، ويحافظ على حقوق الأجيال القادمة، بينما يمثل التنقيب العشوائي اعتداءً على البيئة وسرقة للثروات الوطنية.

الإعلان عن بدء المرحلة الرابعة من الحملة

أعلن العقيد أركان حرب أحمد عثمان، المتحدث العسكري الرسمي للقوات المسلحة، خلال المؤتمر، بدء المرحلة الرابعة من الحملة المكبرة لمجابهة التنقيب غير المشروع عن خام الذهب اعتباراً من يوم السبت الموافق 7 نوفمبر 2026، على أن تستمر لحين تحقيق أهدافها.

وأكد أن القوات المسلحة بالتعاون مع الوزارات والجهات المعنية ستواصل تنفيذ الحملة حتى القضاء بصورة نهائية على هذه الظاهرة، وصون مقدرات وثروات الشعب المصري وحقوق الأجيال القادمة.

كما وجه تحذيراً إلى جميع العناصر التي تنخرط في أنشطة التنقيب غير المشروع، مؤكداً أن المشاركة في تلك الأنشطة تعرض أصحابها للمساءلة القانونية.

وشدد على استعداد القوات المسلحة لبذل كل غالٍ ونفيس من أجل الدفاع عن الأمن القومي المصري وحماية ثروات الدولة.

أسئلة الصحفيين وردود المتحدث العسكري

استمرار مراحل الحملة والقضاء النهائي على الظاهرة

في رده على سؤال بشأن احتمالات تنفيذ مراحل جديدة بعد المرحلة الرابعة، في ظل اتساع نطاق الظاهرة واستمرارها لسنوات، أوضح المتحدث العسكري أن القوات المسلحة والوزارات والأجهزة المعنية تقوم بتقييم كل مرحلة عقب الانتهاء منها.

وأضاف أن التقييم يتضمن دراسة حجم المعلومات المتوافرة، وتحديد الموقف الأمني في المناطق المستهدفة، ومدى الحاجة إلى استكمال العمليات من خلال مراحل جديدة.

وأكد أن القوات المسلحة مستمرة في تنفيذ الحملة حتى الانتهاء بصورة نهائية من ظاهرة التنقيب غير المشروع عن خام الذهب.

ضمان عدم عودة العناصر الإجرامية مرة أخرى

وفيما يتعلق بكيفية ضمان عدم عودة العناصر الإجرامية إلى المناطق التي يتم تطهيرها، أوضح المتحدث العسكري أن مواجهة الظاهرة لا تقتصر على الدور الذي تقوم به القوات المسلحة، وإنما تمثل جهداً مشتركاً بين مؤسسات الدولة.

وأشار إلى أنه عقب انتهاء كل مرحلة يتم تسليم المناطق إلى الشركات العاملة وفق المعايير العالمية لاستخراج الذهب، والتي تمتلك حقوق امتياز في تلك المواقع.

وأكد أن القوات المسلحة اتخذت إجراءات متعددة لتأمين الحدود المصرية، مشيراً إلى أن حدود مصر البرية والساحلية يبلغ طولها نحو ستة آلاف كيلومتر، وهو ما يجعل مهمة تأمينها تحدياً كبيراً، ولا توجد دولة في العالم تستطيع تأمين حدودها بنسبة مائة بالمائة.

وأوضح أن إجراءات التأمين تشمل تنفيذ العديد من الإجراءات الهندسية، وتكثيف وجود الدوريات التابعة لقوات حرس الحدود والتشكيلات التعبوية، والاستعانة بوسائل الاستطلاع المختلفة التابعة للقوات الجوية، لضمان عدم عودة العناصر الإجرامية إلى المناطق التي تم تطهيرها.

دور وزارة البترول في تأمين الاستثمارات

أشار المتحدث العسكري إلى أن وزارة البترول والثروة المعدنية تقوم بمراجعة بعض العقود الموقعة مع الشركات العاملة وفق المعايير العالمية، والتي تمتلك مواقع امتياز في مناطق التعدين.

وتشمل المراجعة تقييم قدرة تلك الشركات على الاستثمار في المساحات المخصصة لها، ومدى قدرتها على تنفيذ التزاماتها.

كما أوضح أن من الاشتراطات الأساسية أن تقوم الشركات بتعيين شركات أمن تتم الموافقة عليها وفق الأسس القانونية والأمنية المعمول بها في مصر، بما يضمن قدرتها على تأمين استثماراتها ومواقع عملها.

دور وزارة الداخلية والتموين في منع عودة الأنشطة غير المشروعة

أكد المتحدث العسكري استمرار التعاون بين وزارة الداخلية ووزارة التموين والتجارة الداخلية لفرض الرقابة على السلع التموينية والمواد البترولية المدعمة.

وأوضح أن الجهات المعنية ستنفذ حملات رقابية للتأكد من وصول هذه السلع إلى مساراتها الصحيحة، ومنع استخدامها في الأنشطة غير المشروعة، خاصة عمليات التنقيب العشوائي عن الذهب.

التعاون الدولي لمواجهة الشبكات الإجرامية العابرة للحدود

وفي رده على سؤال بشأن التعاون الدولي لمواجهة الشبكات الإجرامية التي تقف وراء عمليات التنقيب غير المشروع، أوضح المتحدث العسكري أن وزارة الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج تقوم بدور مهم من خلال السفارات المصرية في الخارج.

ويتمثل هذا الدور في نقل رؤية الدولة المصرية إلى المجتمع الدولي، وتوضيح حجم المخاطر التي تتحملها الدولة نتيجة انتشار هذه الظاهرة، وما يرتبط بها من جرائم أخرى مثل حيازة الأسلحة والاتجار في المخدرات والهجرة غير الشرعية.

وأضاف أن التعاون الدولي يشمل أيضاً التنسيق القنصلي مع الدول التي ينتمي إليها الأفراد الأجانب الذين يتم ضبطهم، وإنهاء الإجراءات الخاصة بعودتهم، إلى جانب توضيح الموقف المصري من هذه الظاهرة ومخاطرها على المجتمعات المحلية ومستقبل الأجيال القادمة.

مشاركة القوات الجوية والطائرات المسيرة في العمليات

وفي رده على سؤال بشأن طبيعة مشاركة الطائرات والقوات الجوية في الحملة، أوضح المتحدث العسكري أن مصطلح القوات الجوية والطائرات يشمل عدداً من الوسائل والمهام المختلفة التي شاركت في تنفيذ الحملة.

وأشار إلى أن المروحيات شاركت في توجيه الرسائل التحذيرية للعناصر الموجودة في مناطق التنقيب غير المشروع، كما استخدمت الطائرات المسيرة دون طيار في تنفيذ مهام الاستطلاع والتصوير الجوي.

وأضاف أن القوات المسلحة اعتمدت على معلومات دقيقة ومؤكدة وإحداثيات محددة بشأن مخازن الأسلحة والذخائر، وتم التعامل مع الأهداف التي تم تحديدها باستخدام طائرات مسيرة مسلحة.

وأكد المتحدث العسكري، وفقاً لتصريحاته خلال المؤتمر، عدم استهداف أي مدنيين خلال العمليات، مشدداً على أن القوات المسلحة المصرية تلتزم بأعلى درجات ضبط النفس وقواعد الاشتباك والمواثيق الدولية.

واستشهد بتجربة القوات المسلحة في مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف في سيناء على مدار أكثر من عشر سنوات، موضحاً أن القوات المسلحة كان بإمكانها استخدام أساليب أكثر عنفاً لإنهاء العمليات خلال فترة أقصر، لكنها اختارت الالتزام بالضوابط والقواعد التي تحافظ على أرواح المدنيين.

وشدد مجدداً على أن هدف القوات المسلحة ليس استهداف المدنيين، وإنما حماية الحدود المصرية وصيانة مقدرات وثروات الشعب المصري والحفاظ على حقوق الأجيال القادمة.

ختام المؤتمر

اختتم المتحدث العسكري المؤتمر بالتأكيد على أن القوات المسلحة المصرية تمتلك أعلى درجات الجاهزية والاستعداد القتالي، وأن قوتها تستمد من تماسك وتلاحم الشعب المصري العظيم.

وأوضح أن القوات المسلحة ستواصل، بالتعاون مع الوزارات والجهات المعنية، تنفيذ الحملة المكبرة لمجابهة التنقيب غير المشروع عن خام الذهب، حتى القضاء النهائي على هذه الظاهرة.

وأكد أن حماية الثروات الطبيعية وصون مقدرات الشعب المصري والحفاظ على حقوق الأجيال القادمة تمثل مسؤولية وطنية مشتركة، وأن الدولة المصرية لن تسمح باستمرار الأنشطة الإجرامية التي تستنزف مواردها وتهدد أمنها القومي والاقتصادي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء