أسئلة ساخنة للمتحدث العسكري عن حرب الذهب.. هل تستمر العمليات؟ وكيف تمنع مصر عودة العصابات المسلحة؟
شهد المؤتمر الصحفي للمتحدث العسكري الرسمي للقوات المسلحة، العقيد أركان حرب أحمد عثمان، مجموعة من الأسئلة بشأن مستقبل الحملة المكبرة لمجابهة التنقيب غير المشروع عن خام الذهب بالصحراء الشرقية، ومدى إمكانية تنفيذ مراحل جديدة، وكيفية ضمان عدم عودة العناصر الإجرامية إلى المناطق التي تم تطهيرها.
وأكد المتحدث العسكري أن القوات المسلحة مستمرة في تنفيذ الحملة بالتعاون مع الوزارات والأجهزة المعنية، حتى القضاء نهائياً على الظاهرة.
وأوضح أن تقييم كل مرحلة يتم عقب الانتهاء منها، من خلال دراسة حجم المعلومات المتوافرة، وتحديد الموقف الأمني في المناطق المستهدفة، وتقدير الاحتياجات اللازمة لاستكمال المواجهة.
وأشار إلى أن الإعلان عن بدء المرحلة الرابعة اعتبارا من 7 نوفمبر 2026 يأتي في إطار استمرار جهود الدولة لمواجهة الظاهرة، وليس مجرد إجراء مؤقت ينتهي بانتهاء العمليات الميدانية.
كيف تمنع القوات المسلحة عودة العناصر الإجرامية؟
رداً على سؤال بشأن ضمان عدم عودة العناصر الإجرامية إلى المناطق التي يتم تمشيطها، أكد المتحدث العسكري أن هذه المسؤولية لا تقتصر على القوات المسلحة وحدها، وإنما تتطلب تكامل جهود مؤسسات الدولة.
وأوضح أنه عقب انتهاء كل مرحلة يتم تسليم المناطق إلى الشركات العاملة وفق المعايير العالمية لاستخراج الذهب، والتي تمتلك حقوق امتياز قانونية في تلك المواقع.
وأشار إلى أن القوات المسلحة اتخذت العديد من الإجراءات لتأمين الحدود المصرية، وتكثيف الوجود الأمني في المناطق التي شهدت عمليات التنقيب غير المشروع.
وأكد أن حدود مصر البرية والساحلية يبلغ طولها نحو ستة آلاف كيلومتر، وهو ما يجعل تأمينها مهمة كبيرة تتطلب استخدام وسائل متعددة، موضحاً أنه لا توجد دولة في العالم تستطيع تأمين حدودها بنسبة مائة بالمائة.
دور الدوريات وحرس الحدود والقوات الجوية
أوضح المتحدث العسكري أن خطة منع عودة العناصر الإجرامية تتضمن اتخاذ إجراءات هندسية لتأمين المناطق الحدودية، وتكثيف تواجد الدوريات التابعة لقوات حرس الحدود والتشكيلات التعبوية.
كما تشمل الاستعانة بوسائل الاستطلاع المختلفة التابعة للقوات الجوية، لمتابعة المناطق المستهدفة ورصد أي تحركات للعناصر الإجرامية.
وأكد أن هذه الإجراءات تستهدف ضمان عدم عودة العناصر المسلحة إلى المناطق التي تم تمشيطها، والحفاظ على السيطرة الأمنية واستمرار نشاط الشركات العاملة في قطاع التعدين.
مراجعة عقود الشركات وتأمين مواقع الامتياز
كشف المتحدث العسكري أن وزارة البترول والثروة المعدنية تقوم بمراجعة بعض العقود الموقعة مع الشركات العاملة وفق المعايير العالمية، والتي تمتلك مواقع امتياز في مناطق التعدين بالصحراء الشرقية.
وتشمل المراجعة تقييم قدرة الشركات على الاستثمار في المساحات المخصصة لها، ومدى قدرتها على تنفيذ التزاماتها واستغلال حقوق الامتياز.
كما أشار إلى أن من الاشتراطات الأساسية أن تقوم الشركات بتعيين شركات أمن تتم الموافقة عليها وفق الأسس القانونية والأمنية المعمول بها داخل مصر، لضمان قدرتها على تأمين استثماراتها ومواقع عملها.
وأكد أن هذه الخطوات تستهدف توفير بيئة آمنة للاستثمار ومنع تكرار الأوضاع التي تسببت في تعطيل أعمال شركات التعدين خلال الفترة الماضية.
وزارة الداخلية والتموين في مواجهة تسرب الوقود والسلع المدعمة
أوضح المتحدث العسكري أن وزارة الداخلية تتعاون مع وزارة التموين والتجارة الداخلية في تنفيذ حملات رقابية مستمرة للتأكد من وصول السلع التموينية والمواد البترولية المدعمة إلى مساراتها الصحيحة.
وأشار إلى أن التنسيق بين الوزارتين يستهدف إحكام الرقابة على الوقود والسلع الأساسية ومنع استخدامها في أنشطة التنقيب غير المشروع.
وأكد أن ضبط محطات وتجهيزات الوقود خلال الحملة كشف عن حجم الموارد التي كانت تستخدمها العناصر الإجرامية في أنشطتها، رغم أن جزءاً من هذه الموارد يرتبط بسلع تتحمل الدولة تكلفة دعمها لتوفيرها للمواطنين.
هل يوجد تعاون دولي لمواجهة الشبكات الإجرامية؟
وفيما يتعلق بالتعاون الدولي، أوضح المتحدث العسكري أن وزارة الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج تقوم بدور كبير من خلال السفارات المصرية في الخارج.
ويتمثل هذا الدور في نقل رؤية الدولة المصرية إلى المجتمع الدولي، وتوضيح حجم المخاطر التي تتحملها الدولة نتيجة انتشار ظاهرة التنقيب غير المشروع عن خام الذهب.
وأشار إلى أن الظاهرة لا تقتصر على الاستيلاء على الثروات الطبيعية، وإنما ترتبط بجرائم أخرى، من بينها حيازة الأسلحة والذخائر والاتجار في المخدرات والهجرة غير الشرعية.
وأكد أن الدولة المصرية تعمل على تعريف المجتمع الدولي بخطورة هذه الأنشطة وتأثيرها على المواطنين المقيمين في المناطق المتاخمة، وعلى مستقبل الأجيال القادمة.
كما يشمل التعاون الدولي إنهاء الإجراءات القنصلية الخاصة بالعناصر الأجنبية التي يتم ضبطها، والتنسيق مع الدول التي ينتمي إليها هؤلاء الأفراد بشأن عودتهم، إلى جانب تسجيل وتوضيح المواقف المصرية تجاه هذه الظاهرة.
كيف شاركت الطائرات والقوات الجوية في الحملة؟
شهد المؤتمر سؤالاً بشأن طبيعة مشاركة الطائرات والقوات الجوية في العمليات، وما إذا كانت الطائرات المسيرة قد استخدمت في التعامل مع العناصر الإجرامية.
وأوضح المتحدث العسكري أن كلمة الطائرات أو القوات الجوية تشمل عدداً من المهام والوسائل، مشيراً إلى أن المروحيات شاركت في توجيه الرسائل التحذيرية إلى العناصر الموجودة في المناطق المستهدفة.
كما استخدمت الطائرات المسيرة دون طيار في تنفيذ مهام الاستطلاع والتصوير الجوي، إلى جانب طائرات المراقبة الأمنية التي ساهمت في متابعة مناطق تجمع العناصر الإجرامية.
وأكد أن القوات المسلحة اعتمدت على معلومات دقيقة ومؤكدة وإحداثيات محددة بشأن مخازن الأسلحة والذخائر، وأن التعامل مع الأهداف تم باستخدام طائرات مسيرة مسلحة.
المتحدث العسكري: لم نستهدف مدنيين
شدد المتحدث العسكري، خلال رده على سؤال بشأن طبيعة الأهداف التي تم التعامل معها، على أن القوات المسلحة لم تستهدف مدنيين، مؤكداً أن العمليات تمت وفق المعلومات المتاحة وقواعد الاشتباك والالتزام بالمواثيق الدولية.
وأوضح أن القوات المسلحة المصرية تلتزم بأعلى درجات ضبط النفس، وأن هدفها الأساسي يتمثل في حماية الحدود المصرية وصيانة مقدرات وثروات الشعب المصري.
واستشهد بتجربة القوات المسلحة في مكافحة الفكر المتطرف والإرهاب في سيناء، والتي استمرت أكثر من عشر سنوات، مؤكداً أن القوات المسلحة كان بإمكانها استخدام أساليب أكثر عنفاً لإنهاء المواجهة خلال فترة أقصر، لكنها التزمت بالقواعد التي تحافظ على أرواح المدنيين.
وأشار إلى أن القوات المسلحة لا تستهدف الأفراد المدنيين، وإنما تسعى إلى حماية الأراضي المصرية ومقدرات الشعب وحقوق الأجيال القادمة.
لماذا تستمر الحملة رغم تنفيذ ثلاث مراحل؟
أوضح المتحدث العسكري أن ظاهرة التنقيب غير المشروع عن الذهب ذات طبيعة ممتدة، وأن القضاء عليها يتطلب تقييماً مستمراً للموقف الأمني ومتابعة المناطق التي تم التعامل معها.
وأكد أن القوات المسلحة لا تنظر إلى انتهاء مرحلة معينة باعتباره نهاية للمهمة، بل تواصل متابعة النتائج وتحديد الاحتياجات اللازمة لمنع عودة العناصر الإجرامية.
وأشار إلى أن نجاح المواجهة يرتبط بتكامل الإجراءات الأمنية مع الإجراءات الاقتصادية والقانونية والرقابية، بما يضمن استعادة النشاط الطبيعي للشركات العاملة في قطاع التعدين.
المرحلة الرابعة تبدأ 7 نوفمبر.. والحملة مستمرة حتى القضاء على الظاهرة
اختتم المتحدث العسكري تصريحاته بالتأكيد على أن القوات المسلحة المصرية تمتلك أعلى درجات الجاهزية والاستعداد القتالي، وأن قوتها تستمد من تماسك وتلاحم الشعب المصري العظيم.
وأعلن بدء المرحلة الرابعة من الحملة المكبرة لمجابهة التنقيب غير المشروع عن خام الذهب اعتباراً من السبت الموافق 7 نوفمبر 2026، على أن تستمر حتى تحقيق أهدافها.
وأكد أن القوات المسلحة بالتعاون مع الوزارات والجهات المعنية ستواصل تنفيذ الحملة حتى القضاء بصورة نهائية على الظاهرة، وحماية الثروات الوطنية وصون مقدرات الشعب المصري وحقوق الأجيال القادمة.
كما وجه تحذيرا إلى جميع العناصر التي تنخرط في أنشطة التنقيب غير المشروع، مؤكدا أن هذه الممارسات تعرض أصحابها للمساءلة القانونية.
وشدد على أن القوات المسلحة مستعدة لبذل الغالي والنفيس من أجل الدفاع عن الأمن القومي المصري، والحفاظ على ثروات الدولة ومواردها الطبيعية.
