رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ضربة جديدة لنتنياهو..حزب يهودي متشدد يمتنع عن دعمه والأحزاب العربية تؤيد آيزينكوت

نتنياهو
نتنياهو

تلقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضربة جديدة في معركته السياسية للاحتفاظ بمنصبه، بعدما امتنع حزب يهودي متشدد عن تأييد أي مرشح لتشكيل الحكومة، فيما أعلن أحد الحزبين اللذين يقودهما عرب في إسرائيل دعمه لمنافسه الرئيسي جادي آيزينكوت، في تطورات تعقد حسابات تشكيل الائتلاف الحكومي الجديد.

لقاء مع الرئيس الإسرائيلي

ومن المقرر أن يلتقي الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوج، مساء اليوم الخميس، بكل من نتنياهو وآيزينكوت، لاتخاذ قرار بشأن الشخصية التي سيكلفها بتشكيل الحكومة، وذلك بعد سلسلة مشاورات أجراها مع الأحزاب السياسية الأصغر، في أعقاب الانتخابات التي لم تسفر عن فائز قادر على تأمين أغلبية برلمانية واضحة.

وجاءت الانتخابات الإسرائيلية التي أُجريت في 27 أكتوبر الماضي بنتيجة متقاربة أفضت إلى حالة من الجمود السياسي، إذ لم يتمكن نتنياهو، ولا آيزينكوت، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، من حشد الدعم الكافي لضمان أغلبية تتيح له تشكيل الحكومة.

ويواجه هرتسوج، في ضوء هذه النتائج، مهمة صعبة تتجاوز دوره الذي يغلب عليه الطابع البروتوكولي، إذ يتعين عليه اختيار المرشح الذي يعتقد أن لديه أفضل فرصة لتجاوز الانقسام السياسي وتشكيل ائتلاف حكومي قادر على نيل ثقة الكنيست.

ويمتلك الرئيس الإسرائيلي مهلة حتى 11 نوفمبر الجاري لاتخاذ قراره، بينما يواصل نتنياهو تسيير أعمال الحكومة الحالية بوصفها حكومة تصريف أعمال، إلى حين تشكيل ائتلاف جديد، أو التوجه إلى انتخابات أخرى إذا أخفق المرشح المكلف في تشكيل الحكومة.

تراجع دعم الحلفاء

وعلى الرغم من أن نتنياهو حقق نتيجة أفضل من التوقعات السابقة للانتخابات، وحصل حزب الليكود الذي يتزعمه على أكبر عدد من المقاعد بين الأحزاب المنفردة، فإن الائتلاف القومي الديني الذي يقوده فقد أغلبيته الحاكمة، ما أضعف فرصه في العودة إلى رئاسة الحكومة.

وفي انتكاسة جديدة لرئيس الوزراء، أحجم حزب «يهدوت هتوراه» (التوراة اليهودي المتحد)، أحد الحزبين الرئيسيين الممثلين للناخبين اليهود المتشددين، والحليف التقليدي لنتنياهو، عن التوصية بأي مرشح لتشكيل الحكومة، بدلًا من إعلان دعمه لرئيس الوزراء الحالي.

وفي المقابل، أعلن أحد الحزبين اللذين يقودهما عرب في إسرائيل تأييده لآيزينكوت، اليوم الخميس، وسط توقعات بأن يعلن الحزب الآخر موقفًا مماثلًا في وقت لاحق من اليوم، وهو ما قد يعزز موقف المنافس الرئيسي لنتنياهو خلال المشاورات الرئاسية.

ورغم أن آيزينكوت، شأنه شأن نتنياهو، استبعد تشكيل حكومة تضم الحزبين اللذين يقودهما عرب في إسرائيل، فإن تأييد أحدهما له يظل تطورًا مهمًا في الحسابات السياسية المرتبطة بتكليف المرشح القادر على تشكيل الحكومة.

هرتسوج يحذر من جولة انتخابية جديدة

ويعقد هرتسوج اجتماعين منفصلين مع آيزينكوت ونتنياهو في مقر إقامته بالقدس، مساء اليوم الخميس، ليختتم بذلك سلسلة المشاورات مع الأحزاب السياسية التي بدأها أمس الأربعاء، عقب إعلان النتائج الرسمية للانتخابات.

وكان الرئيس الإسرائيلي قد دعا الأحزاب إلى بذل أقصى الجهود الممكنة لتجنب إجراء جولة انتخابية جديدة، محذرًا من تداعيات استمرار حالة الانقسام السياسي في ظل التحديات التي تواجه إسرائيل على المستويين الأمني والدبلوماسي.

وقال هرتسوج: «يكفي لأي شخص عاقل أن ينظر إلى التحديات الأمنية والدبلوماسية التي تواجهنا، وإلى التغيرات التي تشهدها المنطقة من حولنا، وأن يتذكر القضايا التي تمزقنا من الداخل، ليدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا».

والتقى هرتسوج، أمس الأربعاء، ممثلي الأحزاب الصغيرة، ويعتزم استكمال اجتماعاته مع بقية الأحزاب وفقًا لحجم تمثيلها البرلماني، بدءًا من الأصغر وصولًا إلى الأكبر، على أن يختتم المشاورات بحزب «ياشار» بقيادة آيزينكوت، ثم حزب الليكود بقيادة نتنياهو.

صعوبة تشكيل الأغلبية

وأظهرت النتائج الرسمية للانتخابات حصول حزب الليكود على 27 مقعدًا من إجمالي 120 مقعدًا في الكنيست، ليصبح الحزب صاحب أكبر كتلة برلمانية منفردة، إلا أن مجموع مقاعد الائتلاف القومي الديني الذي يقوده نتنياهو لم يتجاوز 53 مقعدًا، وهو عدد لا يكفي لتشكيل حكومة تحظى بالأغلبية.

في المقابل، حصل الائتلاف المناهض لنتنياهو، بقيادة آيزينكوت، والذي يضم أربعة أحزاب يهودية تتنوع توجهاتها السياسية بين يسار الوسط واليمين، على 48 مقعدًا فقط، رغم أن استطلاعات الرأي التي سبقت الانتخابات أظهرت تقاربًا كبيرًا في المنافسة بين المعسكرين.

أما الحزبان اللذان يمثلان الأقلية العربية في إسرائيل، فقد حصلا معًا على 19 مقعدًا، في نتيجة غير مسبوقة، وهو ما يضفي أهمية إضافية على مواقفهما من المرشحين لتشكيل الحكومة، حتى في ظل استبعاد الطرفين الرئيسيين الاعتماد عليهما لتكوين ائتلاف حكومي.

محاولة التشكيك في نتائج الانتخابات

وفي سياق متصل، أثار نتنياهو، الذي يواجه احتمال فقدان السلطة، شكوكًا بشأن نتائج الانتخابات، مستغلًا تحقيقًا تجريه السلطات الانتخابية حول احتمال وقوع تلاعب في الأصوات، ومتهمًا الأحزاب التي يقودها عرب بسرقة الانتخابات.

وأثارت هذه التصريحات انتقادات من أطراف سياسية، اتهمت نتنياهو وحلفاءه بمحاولة تقويض نتائج الانتخابات والتشكيك في شرعيتها، وهي اتهامات ينفيها رئيس الوزراء ومؤيدوه.

وفي المقابل، أكدت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، أمس الأربعاء، أن نزاهة العملية الانتخابية لم تتأثر، في وقت دعا فيه نوعم سولبرج، قاضي المحكمة العليا ورئيس لجنة الانتخابات المركزية، المسؤولين المنتخبين إلى حماية ثقة الجمهور في العملية الديمقراطية بدلًا من زعزعتها.

وقال سولبرج لهرتسوج، خلال لقائهما في مقر إقامة الرئيس أمس الأربعاء: «هذا خطر حقيقي. إن أحد أسس الديمقراطية هو التداول السلمي للسلطة».

وأضاف أن ارتفاع نسبة المشاركة في التصويت، بما في ذلك مشاركة أبناء الأقلية العربية، يمثل أمرًا إيجابيًا، مشددًا على أهمية الحفاظ على الثقة العامة في المسار الديمقراطي.

وفي تصعيد لافت، دعا حلفاء نتنياهو المنتمون إلى اليمين المتطرف، ومن بينهم وزير الأمن القومي إيتمار بن جفير، إلى اعتقال قادة الأحزاب العربية واستجوابهم على الفور، في خطوة تعكس حدة التوتر السياسي الذي أعقب الانتخابات، وتزيد من تعقيد المشهد المرتبط بتشكيل الحكومة المقبلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء