السطوحي: المصريون الأمريكيون يكسرون عزلة "حزب الكنبة" ويقتحمون الكونجرس|خاص
في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»، وضع الإعلامي المصري البارز والمتخصص في الشأن الأمريكي محمد السطوحي قراءة تحليلية لدلالات الصعود السياسي للمرشحين من أصول مصرية عبد الرحمن السيد "عبدول" وآدم الحموى، مؤكداً أن ما تشهده الانتخابات الأمريكية يتجاوز حدود المنافسة على مقاعد الكونجرس، ويمثل مؤشراً على بداية انخراط جيل جديد من أبناء الجالية المصرية في الحياة السياسية الأمريكية، ومحاولة الانتقال من دائرة التأثر بالقرارات والسياسات الأمريكية إلى المشاركة الفعلية في صنعها والتأثير في مساراتها.
ليلة ديمقراطية بامتياز

وأوضح السطوحي أن ما تشهده الولايات المتحدة يمثل ليلة ديمقراطية بامتياز، بعدما نجح الديمقراطيون، أصحاب الرايات الزرقاء، في تحقيق الأغلبية والسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، مشيراً إلى أن هذا الانتصار يعود في الأساس إلى تفوقهم في عدد من المعاقل التقليدية للحزب الجمهوري، داخل ولايات مثل تكساس وساوث كارولينا وأيوا.
وأضاف أن هذه الولايات كانت قد منحت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الفوز قبل عامين بفوارق كبيرة، وهو ما كان يفترض أن يجعل المنافسة في ميشيجان أكثر سهولة بالنسبة للديمقراطيين، باعتبارها ولاية متأرجحة تتناوب فيها الكفة بين الحزبين، إلا أن هذا السيناريو لم يتحقق، وبقيت المنافسة شديدة التقارب بين عبدول السيد ومنافسه الجمهوري.
وأعرب السطوحي عن تمنياته بنجاح عبدول السيد، مؤكداً أن ترامب والجمهوريين تكبدوا خسارة سياسية في هذه الليلة، ليس فقط بسبب سيطرة الديمقراطيين على الكونجرس، وإنما أيضاً نتيجة لجوء الجمهوريين إلى ما وصفه بأحط التكتيكات الانتخابية في مواجهة عبدول، من خلال السخرية من اسمه ودينه، وإثارة الشكوك حول ولائه للولايات المتحدة الأمريكية.
وأشار إلى أن فوز عبدول، إذا تحقق، سيمثل رداً قوياً على حملات التشويه ذات الطابع العنصري التي تعرض لها، لكنه شدد على أن الوصول إلى هذا الانتصار لن يكون أمراً سهلاً في ظل حدة المنافسة وحجم الضغوط التي واجهها المرشح المصري الأمريكي.
دعم الحزب الجمهوري
وفي سياق متصل، تحدث السطوحي عن تطور مواقفه السياسية تجاه الحزب الجمهوري، موضحاً أنه كان يميل في البداية، مثل كثيرين من أبناء العالم العربي، مسلمين ومسيحيين، إلى الحزب الجمهوري، وهو ما اعتبره أمراً مفهوماً في تلك المرحلة، نظراً إلى أن الحزب كان أكثر محافظة، كما كان يتمتع بقدر أكبر من التوازن في ظل قيادة الرئيس الأسبق جورج بوش الأب، سواء في القضايا الداخلية أو الخارجية.
لكنه أوضح أن الحزب الجمهوري شهد تحولاً تدريجياً نحو اليمين المتطرف والشعبوية، لا سيما مع صعود دونالد ترامب، مؤكداً أنه يفضل الاستقلال السياسي حفاظاً على استقلاليته المهنية كصحفي.
وأبدى السطوحي استغرابه من توجه بعض الناخبين إلى منح أصواتهم للمرشحين الجمهوريين استناداً إلى بعض القضايا الاجتماعية، أو انطلاقاً من اعتراضهم على دعم الحزب الديمقراطي لحقوق المثليين، متسائلاً عن كيفية التغاضي عن دعم تيارات اليمين المتطرف في إسرائيل، وما وصفه بالإبادة الجماعية في قطاع غزة، أو تجاهل تداعيات الحرب الفاشلة ضد إيران وما خلفته من عشرات الآلاف من القتلى والجرحى.
التمييز القائم على الهوية

كما طرح تساؤلات بشأن المواقف العنصرية ضد الأقليات، ومظاهر التمييز القائمة على الهوية الدينية والعرقية، معتبراً أن من غير المنطقي تجاهل كل هذه القضايا وتحويل ما يفعله الآخرون في حياتهم الخاصة، بعيداً عن المجتمع، إلى أولوية سياسية وأخلاقية.
وأضاف أن المفارقة تكمن في أن بعض هذه المواقف يتم تبريرها باسم الدين والأخلاق، رغم ما تثيره من تساؤلات حول ترتيب الأولويات الإنسانية والسياسية، مشيراً إلى أنه أدلى بصوته في الانتخابات لصالح مرشحين من غير الحزب الجمهوري.
وفي قراءة أوسع لدلالات المشهد الانتخابي، طرح السطوحي تساؤلاً بشأن إمكانية أن يتخيل أحد فوز مرشحين من أصل مصري بعضوية الكونجرس الأمريكي في ليلة انتخابية واحدة، في إشارة إلى عبدول السيد الذي ينافس على مقعد في مجلس الشيوخ بولاية ميشيجان، وآدم الحموى الذي ينافس على مقعد في مجلس النواب عن ولاية نيوجيرزي.
وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذا التطور لا تقتصر على وصول شخصيتين من أصول مصرية إلى مواقع سياسية بارزة، وإنما تمتد إلى كونه مؤشراً على انخراط جيل جديد من أبناء الجالية المصرية في الولايات المتحدة في العمل السياسي، بعد عقود من انتشار ما وصفه بعقلية «حزب الكنبة» بين المصريين المقيمين هناك، بما يعكس بداية تراجع حالة التهميش والإقصاء التي استمرت لفترة طويلة.
اللوبي الإسرائيلي
ولفت إلى أن صعود المرشحين جاء في مواجهة حملات تشويه ذات طابع عنصري، قال إنها ممولة من اللوبي الإسرائيلي وجماعات أخرى، معتبراً أن نجاحهما يمثل بارقة أمل في أن تكون هذه الخطوة بداية حقيقية لدور أكبر للمصريين في التأثير على عملية صنع السياسات الأمريكية وتشكيل القرارات التي طالما انتقدوها واشتَكوا من تداعياتها، دون أن يمتلكوا في السابق القدرة الكافية على تغييرها.
واختتم السطوحي رؤيته بالتأكيد على أن الطريق أمام المرشحين لا يزال طويلاً، موضحاً أن عبدول السيد سيكون واحداً من بين 100 عضو في مجلس الشيوخ، فيما سيكون آدم الحموى واحداً من بين 450 عضواً في مجلس النواب، وهو ما يعني أن الوصول إلى مواقع التأثير وصناعة القرار يتطلب نفساً طويلاً ومشاركة سياسية مستمرة، وليس مجرد تحقيق انتصار انتخابي عابر.


