نقيب الصحفيين الفلسطينيين: نتنياهو يحاصر الضفة ويستهدف الزيتون.. لكننا لن نرحل|خاص
أكد ناصر أبو بكر، نقيب الصحفيين الفلسطينيين وعضو البرلمان العربي، أن الانتخابات الإسرائيلية تمثل محطة مهمة في مسار المواجهة السياسية مع حكومة بنيامين نتنياهو، معربًا عن أمله في أن يدفع رئيس الوزراء الإسرائيلي ثمن الجرائم التي ارتكبتها حكومته بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.
وقال أبو بكر، في حوار خاص "لإيجبتك" حول تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، إن الفلسطينيين العرب داخل أراضي عام 1948 سيكونون العامل الحاسم في الانتخابات الإسرائيلية، إلى جانب دماء الشهداء الفلسطينيين، مؤكدًا أن سياسات نتنياهو لن تنجح في كسر إرادة الشعب الفلسطيني أو دفعه إلى مغادرة أرضه.
وتناول الحوار تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وإغلاق المدن والقرى والمخيمات بالحواجز العسكرية والبوابات الحديدية، إلى جانب هجمات المستوطنين على الأشجار والمنازل والممتلكات الفلسطينية، فضلًا عن مخططات التوسع الاستيطاني والتهجير. كما تطرق إلى دور البرلمان العربي في دعم القضية الفلسطينية والتحرك على المستويين الإقليمي والدولي لمحاسبة الاحتلال الإسرائيلي على جرائمه.
الانتخابات الإسرائيلية ودماء الشهداء الفلسطينيين

كيف تقرأون الانتخابات الإسرائيلية، وهل لديكم أمل في عدم فوز بنيامين نتنياهو؟
أعتقد أن الفلسطينيين هم أكثر الناس خبرة بالشأن الفلسطيني، وأرى أن الفلسطينيين العرب داخل أراضي عام 1948 سيكونون العامل الحاسم في هذه الانتخابات، كما أن دماء الشهداء في غزة والضفة الغربية والقدس وعموم فلسطين ستجعل نتنياهو يدفع ثمنًا غاليًا، وقد تكون سببًا في إزاحته عن الحكم.
ونأمل أن يكون غدًا يوم الخلاص من هذا الطاغية المجرم نتنياهو، الذي ارتكب جرائم بحق الشعب الفلسطيني. كما نأمل أن تتم محاسبته داخل دولته على الجرائم والفساد، وأن يمثل أمام المحكمة الجنائية الدولية بسبب جرائم الحرب التي ارتكبها ضد الفلسطينيين.
إن محاسبة نتنياهو ستكون درسًا لكل طغاة العالم ومرتكبي الجرائم بحق الشعوب، وخاصة أولئك الذين يواصلون الاعتداء على حقوق الشعوب وحرياتها. ونأمل أن تكون الانتخابات الإسرائيلية بداية لنهاية هذه المرحلة، وأن ينتصر الشعب الفلسطيني بإرادته وصموده.
تحويل حياة الفلسطينيين إلى جحيم
كيف تصفون الأوضاع الحالية في الضفة الغربية، في ظل الإغلاق الإسرائيلي المتواصل؟
الوضع في الضفة الغربية، بصراحة، غير مسبوق في التاريخ، سواء في جنوب أفريقيا أو في أي مكان آخر في العالم. تخيلي أن هناك أكثر من ألف حاجز وبوابة عسكرية تغلق المدن والقرى والمخيمات والشوارع الرئيسية والمفارق الحيوية في عموم الضفة الغربية والقدس، مع عزل القدس بشكل كامل.
نحن أمام ممارسات إجرامية غير مسبوقة، تتزامن مع اعتداءات ينفذها آلاف المستوطنين في مختلف المناطق، بالتعاون مع جيش الاحتلال، الذي يشارك في هذه الاعتداءات ويحمي مرتكبيها.
ومن بين أبرز هذه الممارسات اقتلاع أشجار الزيتون وحرقها، رغم أن الزيتون يمثل أحد أهم مقومات الاقتصاد الفلسطيني، فضلًا عن رمزيته الوطنية والتاريخية، إذ تجذرت هذه الأشجار في الأرض الفلسطينية منذ آلاف السنين.
إن استهداف شجر الزيتون يمثل، بالنسبة إلى الفلسطينيين، استهدافًا لوجودهم وتجذرهم في أرضهم، وكأن اقتلاع الأشجار هو محاولة لاقتلاع الإنسان الفلسطيني نفسه من أرضه.
وتستهدف هذه الممارسات الإنسان الفلسطيني وأرضه في إطار مشروع نتنياهو الرامي إلى ترحيل الفلسطينيين وتهجيرهم إلى الأردن. لكن هذا المشروع سيسقط، بإذن الله، بفعل إرادة الفلسطينيين وصمودهم، تمامًا كما ستتم محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.
اعتداءات المستوطنين ومخططات التهجير
ما أبرز الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون في الأراضي الفلسطينية، وما دور جيش الاحتلال في هذه الممارسات؟
المستوطنون يحرقون الأشجار ويقتلعونها، بينما يوفر جيش الاحتلال الحماية لهم. كما يحرقون المنازل ويدمرون السيارات ويحرقونها، في الوقت الذي يساند فيه جيش الاحتلال عمليات تدمير البيوت الفلسطينية.
نحن أمام منظومة احتلال متكاملة، يعمل فيها المستوطنون وجيش الاحتلال بصورة منسجمة؛ فلكل طرف دوره، لكن الهدف الأساسي واحد، وهو ترحيل الشعب الفلسطيني عن أرضه.
وكما حاول الاحتلال تهجير سكان قطاع غزة، لكن جمهورية مصر العربية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وقفت أمام هذا المخطط، فإن مشروع تهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية سيفشل أيضًا.
نحن باقون في أرضنا، كما تبقى أشجار الزيتون متجذرة في أعماق الأرض الفلسطينية. ولن يرحل الفلسطينيون، بل سينتصر المشروع الوطني الفلسطيني، وسيكون الاحتلال هو من يزول، وليس الشعب الفلسطيني.
إن إرادة الفلسطينيين واضحة، فهم متمسكون بأرضهم رغم استمرار الجرائم التي يرتكبها الاحتلال والمستوطنون المنتشرون في مختلف المناطق، والذين يواصلون بناء المستوطنات والبؤر الاستيطانية والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية بدعم من جيش الاحتلال.
وتتواصل هذه الممارسات في جميع أنحاء الضفة الغربية، من جنين شمالًا إلى الخليل جنوبًا، مرورًا بمختلف المدن والمحافظات الفلسطينية، حيث يعمل الاحتلال على توسيع المستوطنات ومصادرة الأراضي وفرض المزيد من القيود على حركة المواطنين.
وقد أُقيمت أكثر من 150 بؤرة استيطانية ومستوطنة في الضفة الغربية خلال العام الحالي، إلى جانب التوسع الاستيطاني الذي شهدته السنوات التي تولى فيها نتنياهو الحكم.
ويحاول الاحتلال تضييق الخناق على الفلسطينيين من خلال التوسع الاستيطاني، وإقامة البوابات الحديدية، وفرض القيود على حرية الحركة والتنقل، ونشر الحواجز العسكرية التي تحول حياة المواطنين إلى جحيم يومي.
لكن الاحتلال يدرك، رغم كل هذه الإجراءات، أن الفلسطينيين سيبقون صامدين في أرضهم ولن يرحلوا عنها. فالشعب الفلسطيني متمسك بحقوقه الوطنية والتاريخية، وسيواصل الدفاع عن أرضه في مواجهة جميع محاولات التهجير والاقتلاع.
البرلمان العربي والتحرك الدولي لدعم القضية الفلسطينية
كيف تقيّمون قرارات البرلمان العربي ومواقفه تجاه القضية الفلسطينية، وما الخطوات التي اتخذها لدعم الشعب الفلسطيني؟
بصراحة، البرلمان العربي يمثل الشعوب العربية وإرادتها في الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني، ومساندة نضاله ودعمه بكل أشكال الدعم الممكنة.
وعلى مدار السنوات الماضية، كان للبرلمان العربي دور في دعم القضية الفلسطينية، لكن منذ اللحظة الأولى لتولي الشيخ سعد العتيبي، المعروف بأبي بدر والمرشح من المملكة العربية السعودية، رئاسة البرلمان، بدأت مرحلة جديدة من العمل، تقوم على التحرك الفعلي وليس الاكتفاء بالشعارات.
لقد أطلق رئيس البرلمان مبادرة ودعا الجميع إلى العمل من أجل فلسطين، وبدأت المبادرة البرلمانية العربية والدولية من أجل فلسطين تحركاتها منذ اليوم الأول، من خلال التواصل مع الجهات الدولية والمنظمات المعنية.
وتستهدف المبادرة تعزيز التواصل مع المنظمات الدولية، والبرلمانات الدولية والإقليمية، والبرلمانات الوطنية في مختلف دول العالم، من أجل حشد الدعم الدولي للقضية الفلسطينية، وإدانة الاحتلال الإسرائيلي، والعمل على محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.
التنسيق مع المؤسسات الدولية
وشملت التحركات التواصل مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونسكو ومجلس حقوق الإنسان، إلى جانب التحرك في إطار المحكمة الجنائية الدولية، والعمل على ملاحقة الاحتلال ومسؤوليه ومحاسبتهم على الجرائم التي ارتكبوها بحق الفلسطينيين.
وقد بدأت الخطة بالفعل مرحلة التنفيذ، بما يمهد للدخول في مرحلة جديدة من العمل البرلماني العربي والدولي، تختلف عن المراحل السابقة، وتتميز بالتحرك العملي على مختلف المستويات، بدلًا من الاكتفاء بالمواقف المعلنة والشعارات.
ونحن، كوفد فلسطيني في البرلمان العربي، متفائلون للغاية بما نراه من رئيس البرلمان وهيئة رئاسته وجميع الأعضاء. فالنقاشات داخل البرلمان العربي والتقارير المقدمة تعكس اهتمامًا واضحًا بالقضية الفلسطينية، وتؤكد ضرورة دعم الشعب الفلسطيني ومساندته.
وبالتالي، فإن ما يجري داخل البرلمان العربي يبعث على الارتياح، في ظل هذا الدعم الكبير للقضية الفلسطينية، والانتقال من مجرد إطلاق الشعارات إلى العمل والتحرك الفعلي من أجل نصرة الشعب الفلسطيني ومساندة حقوقه الوطنية.



