اكتساح الديمقراطيين يربك الأسواق العالمية.. الدولار يتراجع والذهب يتجاوز 4 آلاف دولار
أعادت نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية رسم خريطة تحركات الأسواق العالمية، بعدما أثار اكتساح الحزب الديمقراطي لمجلسي الكونجرس مخاوف المستثمرين من تشديد الرقابة على السياسات الاقتصادية للرئيس دونالد ترمب، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة.
وانعكست النتائج على أداء الأصول المالية بصورة متباينة؛ إذ تعرضت أسهم التكنولوجيا والدولار لضغوط، بينما ارتفعت سندات الخزانة الأميركية والذهب وأسهم شركات الطاقة النظيفة، في حين تراجعت العملات المشفرة والنحاس، قبل أن تقلص بعض الأسواق خسائرها مع إعادة تقييم المستثمرين للتداعيات المحتملة للنتائج الانتخابية.
وبحسب تقرير لوكالة «بلومبرغ»، جاء رد فعل الأسواق مدفوعًا بتوقعات أن تؤدي السيطرة الديمقراطية على الكونجرس إلى زيادة الرقابة على أجندة ترمب الاقتصادية، وإن كانت صلاحيات الرئيس، وعلى رأسها حق النقض «الفيتو»، قد تحد من قدرة المشرعين على إحداث تغييرات واسعة في السياسات.
أسهم التكنولوجيا تحت ضغط مخاوف تنظيم الذكاء الاصطناعي
كانت أسهم التكنولوجيا الآسيوية من أبرز المتأثرين بنتائج الانتخابات، وسط مخاوف من أن تؤدي زيادة الرقابة على قطاع الذكاء الاصطناعي إلى تأخير إنشاء مراكز البيانات في الولايات المتحدة، بما ينعكس على خطط التوسع الاستثماري للشركات العاملة في القطاع.
وتصدر مؤشر «نيكاي 225» الياباني، الذي يضم وزنًا كبيرًا لأسهم التكنولوجيا، موجة التراجعات بعدما هبط بنحو 5% قبل أن يقلص خسائره.
كما محا مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي تراجعًا وصل إلى 4%، مع انخفاض سهمي «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» بنحو 1% لكل منهما، فيما قلص مؤشر «تايكس» التايواني خسائره إلى 0.8%.
وقال تومو كينوشيتا، استراتيجي الأسواق العالمية لدى «إنفيسكو لإدارة الأصول»، إن احتمالات سيطرة الديمقراطيين على الكونجرس أثارت مخاوف بشأن تشديد الرقابة على الذكاء الاصطناعي، ما ضغط على أسهم الشركات المرتبطة بالقطاع في الأسواق الآسيوية.
وأضاف أن رد فعل الأسواق يبدو مبالغًا فيه إلى حد ما، مشيرًا إلى أن الرئيس ترمب سيظل قادرًا على استخدام حق النقض ضد أي تشريعات تستهدف تشديد تنظيم الذكاء الاصطناعي.
أسهم الطاقة النظيفة تقفز.. و«هانوا سوليوشنز» ترتفع 22%
على الجانب الآخر، استفادت شركات الطاقة النظيفة من نتائج الانتخابات، مع رهان المستثمرين على أن سيطرة الديمقراطيين على الكونجرس قد تعرقل بعض الإجراءات التي اتخذتها إدارة ترمب ضد مشروعات الطاقة النظيفة، أو تحد من فرص استمرارها.
وقفز سهم «هانوا سوليوشنز» الكورية الجنوبية بنسبة وصلت إلى 22%، فيما ارتفع سهما «إتش دي هيونداي إنرجي سوليوشنز» و«أو سي آي هولدينغز» بما لا يقل عن 12% لكل منهما.
وامتدت المكاسب إلى شركات الطاقة الشمسية الأميركية المتداولة عبر منصة «بلو أوشن» البديلة، حيث صعد سهما «إنفيس» و«سولار إيدج تكنولوجيز» بنسبة وصلت إلى 12%، بينما ارتفع سهما «فيرست سولار» و«سن رن» بنسبة 11% و8.7% على التوالي.
ويعكس هذا الأداء توقعات المستثمرين بإمكانية تباطؤ بعض السياسات التي تستهدف قطاع الطاقة النظيفة، بما قد يدعم الشركات العاملة في الطاقة الشمسية والبطاريات وشبكات الكهرباء، خاصة تلك التي ترتبط أعمالها بالسوق الأميركية.
الدولار يتراجع أمام عملات مجموعة العشر.. والسندات الأميركية ترتفع
تعرض الدولار لضغوط عقب ظهور نتائج الانتخابات، وسط مخاوف من أن تؤثر زيادة الرقابة على استثمارات الذكاء الاصطناعي سلبًا على النمو الاقتصادي الأميركي، وتحد من جاذبية الأصول المرتبطة بالاقتصاد الأميركي.
وهبط مؤشر «بلومبرغ» للدولار بنسبة وصلت إلى 0.4%، مسجلًا أكبر تراجع له في شهر، بينما ارتفع الفرنك السويسري والين الياباني مع اتجاه المستثمرين إلى الأصول التي تُعد ملاذات آمنة نسبيًا.
وفي المقابل، سجلت سندات الخزانة الأميركية مكاسب، مع تراجع العوائد على مختلف آجال الاستحقاق، في ظل توقعات بأن تؤدي سيطرة الديمقراطيين على الكونجرس إلى تقييد خطط ترمب المتعلقة بخفض الضرائب وزيادة الإنفاق، بما قد يقلص احتمالات التوسع في الاقتراض الحكومي.
وتراجعت عوائد السندات لأجل 5 سنوات بما يصل إلى 9 نقاط أساس لتسجل 4.68%، فيما انخفضت عوائد السندات لأجل 10 سنوات بنحو 7 نقاط أساس إلى 4.89%، قبل أن تقلص جانبًا من تراجعاتها.
بتكوين تهبط دون 76 ألف دولار قبل تقليص خسائرها
امتدت الضغوط إلى سوق العملات المشفرة، مع تراجع الأصول الرقمية بالتوازي مع الأصول عالية المخاطر، وسط شكوك بشأن فرص تمرير تشريعات داعمة للقطاع بعد نتائج الانتخابات.
وهبطت «بتكوين» بنسبة وصلت إلى 2.8%، لتتراجع إلى ما دون 76 ألف دولار، فيما سجلت عملة «سولانا» تراجعًا أيضًا، قبل أن تمحو العملات المشفرة معظم خسائرها.
وجاءت هذه التحركات في وقت تواجه فيه السوق ضغوطًا إضافية نتيجة خروج تدفقات من صناديق بتكوين المتداولة في البورصة، إلى جانب تداعيات الاختراق القياسي الذي تعرضت له منصة «باينانس» خلال الأسبوع السابق.
وكان ترمب من أبرز الداعمين لصناعة العملات المشفرة، بعدما تعهد بجعل الولايات المتحدة «عاصمة العملات المشفرة في العالم»، وإنشاء احتياطي استراتيجي من بتكوين، وتخفيف الضغوط التنظيمية على القطاع.
النفط قرب 104 دولارات للبرميل وسط ترقب تطورات المفاوضات الأميركية الإيرانية
حافظت أسعار النفط على تراجعاتها الأخيرة، مع متابعة المستثمرين فرص استئناف جهود السلام بين الولايات المتحدة وإيران، وتقييم انعكاسات التطورات السياسية على الإمدادات العالمية.
وتداول خام برنت قرب مستوى 104 دولارات للبرميل، بما يوفر قدرًا من الارتياح للاقتصادات الآسيوية المستوردة للطاقة، بعد أسابيع من الأسعار المرتفعة.
وجاءت التراجعات مدفوعة باستئناف التحركات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، رغم استمرار المخاوف من احتمال تجدد الضربات الأميركية بعد انتخابات التجديد النصفي.
ومن ناحية أخرى، قد تزيد سيطرة الديمقراطيين على الكونجرس الضغوط على إدارة ترمب بشأن الحرب، لكنها لا تمنح المشرعين سلطة تحديد السياسة العسكرية أو الخارجية الأميركية، ما يبقي مستقبل أسعار النفط مرتبطًا بتطورات يصعب التنبؤ بها، خاصة بالنسبة للاقتصادات الآسيوية المعتمدة على الاستيراد مثل الهند.
الذهب يتجاوز 4 آلاف دولار للأونصة.. والنحاس يواصل التراجع
في أسواق المعادن، تباين أداء الذهب والنحاس، مع اتجاه المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية في ضوء نتائج الانتخابات وتداعياتها المحتملة على الإنفاق الحكومي والاستثمارات الأميركية.
وارتفعت أسعار الذهب بنسبة وصلت إلى 2.1%، متجاوزة مستوى 4 آلاف دولار للأونصة، بعدما محا المعدن الأصفر تراجعًا محدودًا سجله خلال الجلسة السابقة.
ويقيّم متداولو الذهب ما إذا كان الأداء القوي للديمقراطيين سيؤدي إلى تقييد الأجندة المالية لترمب والحد من توقعات زيادة الإنفاق الحكومي، بما قد ينعكس على جاذبية المعدن النفيس.
في المقابل، واصل النحاس خسائره، متراجعًا بنسبة وصلت إلى 1.5% يوم الأربعاء، مع تزايد عزوف المستثمرين عن المخاطرة وإعادة تقييم آفاق الإنفاق على مراكز البيانات وشبكات الكهرباء المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي.
كما تترقب الأسواق مستقبل الرسوم الجمركية التي اقترح ترمب فرضها على النحاس المكرر، بعدما ساهمت تلك التوقعات في تدفق كميات كبيرة من المعدن إلى الولايات المتحدة، ودعمت وصول أسعاره إلى مستويات قياسية خلال العام.





