تفاصيل مشروع «TIER1» لتطوير التعليم والبحث العلمي بجامعة المنصورة
تتحرك جامعة المنصورة نحو مرحلة جديدة من التطوير المؤسسي والأكاديمي، تستهدف من خلالها تعزيز مكانتها على خريطة التعليم العالي الدولية، والدخول ضمن قائمة أفضل 100 جامعة عالميًا، وذلك عبر مشروعها المؤسسي «نحو جامعة ريادية ذكية، منتجة ومستدامة» (TIER1)، الذي يمثل خطة استراتيجية متكاملة لتطوير مختلف قطاعات الجامعة خلال السنوات الثلاث المقبلة، بما يواكب التوجهات العالمية في التعليم والبحث العلمي والابتكار والتحول الرقمي والاستدامة.
وفي هذا الإطار، عقد الدكتور شريف يوسف خاطر، رئيس جامعة المنصورة، اليوم الاثنين 2 نوفمبر 2026، اجتماعًا موسعًا بمدرج المهدي بكلية التجارة، لمناقشة المخطط الاستراتيجي للمشروع ومتابعة الخطوات التنفيذية ومتطلبات المرحلة المقبلة، بمشاركة عدد من الوزراء السابقين والقيادات الأكاديمية والجامعية الحالية والسابقة، وعمداء الكليات ووكلائها ورؤساء الأقسام والقيادات الإدارية، وأعضاء اللجنة العليا واللجان التنفيذية للمشروع.




وشهد الاجتماع حضور الدكتور السيد عبد الخالق، وزير التعليم العالي الأسبق، والدكتور الهلالي الشربيني، وزير التربية والتعليم الأسبق، إلى جانب نواب رئيس الجامعة الحاليين والسابقين، وعدد من القيادات الأكاديمية والتنفيذية، في إطار توسيع دائرة المشاركة والاستفادة من الخبرات المتراكمة داخل الجامعة وخارجها في صياغة مستقبل المشروع.
3 سنوات لإعادة صياغة منظومة العمل الجامعي
وأكد الدكتور شريف خاطر أن مشروع «TIER1» يمثل فرصة تاريخية لتطوير جامعة المنصورة خلال السنوات الثلاث المقبلة، مشيرًا إلى أن اختيار الجامعة ضمن المؤسسات المستهدفة للوصول إلى مكانة متقدمة بين أفضل 100 جامعة عالميًا يعكس ما تمتلكه من مقومات أكاديمية وبحثية وخبرات مؤسسية تؤهلها للمنافسة الدولية.
وأوضح أن الجامعة بدأت الإعداد للمخطط الاستراتيجي منذ يونيو الماضي، من خلال تشكيل لجنة عليا للتحول المؤسسي والرقمي، إلى جانب لجان فرعية متخصصة، وإجراء استبيانات لتقييم الوضع الراهن وتحليل الفجوات، والاستفادة من التجارب والنماذج الدولية الناجحة، بهدف وضع خطة واقعية تستند إلى الإمكانات المتاحة، وتحدد الأولويات وآليات التنفيذ ومؤشرات قياس الأداء.
وشدد رئيس الجامعة على أن فلسفة المشروع تقوم على العمل المتوازي في مختلف محاور التطوير، وعدم التعامل مع التحديث باعتباره مجموعة من المشروعات المنفصلة، وإنما منظومة متكاملة تستهدف رفع كفاءة الأداء المؤسسي، وتحسين جودة الخدمات التعليمية والبحثية والطبية، وتعزيز القدرة التنافسية للجامعة على المستوى الدولي.
10 محاور رئيسية تقود خطة التطوير
ويرتكز المخطط الاستراتيجي لمشروع «TIER1» على عشرة محاور رئيسية، تشمل التميز البحثي، والدراسات العليا، والتدويل، والابتكار، والتأثير المجتمعي، وجودة التعليم، والحوكمة، والتمويل، والتحول الرقمي، والتصنيف العالمي.
وتتضمن الخطة تطوير البرامج والمناهج الدراسية، ورفع كفاءة أعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة والجهاز الإداري، وتنمية الموارد الذاتية، والتوسع في جذب الطلاب الوافدين، وتعزيز البرامج والفروع الدولية، بما يحقق التكامل بين جودة العملية التعليمية ومتطلبات سوق العمل والمعايير الدولية للتعليم الجامعي.
كما تستهدف الخطة تعزيز النشر العلمي والبحث التطبيقي، وتوسيع الشراكات مع المؤسسات والجامعات الدولية، وربط مخرجات البحث العلمي باحتياجات الصناعة والمجتمع، فضلًا عن تطوير منظومة الحوكمة والإدارة، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة في مختلف العمليات الجامعية.
8 مشروعات لتطوير الحرم الجامعي والبنية التكنولوجية
وتتضمن الخطة التنفيذية للمشروع ثمانية مشروعات تستهدف تحديث الحرم الجامعي وتحقيق الاستدامة، ورفع كفاءة منظومة الطاقة، وتطوير البنية التحتية التكنولوجية والقاعات والمعامل، وإنشاء شبكة للمعامل الذكية، وتطوير المكتبة المركزية، إلى جانب دعم البحث العلمي والابتكار، وتعزيز الشراكات الدولية، وتطوير منظومة إدارة الطلاب الوافدين.
وخلال الاجتماع، عرض الدكتور بيشوي القس سيدهم، مدير مركز التميز واستشراف المستقبل، مجموعة من المشروعات المقترحة لتطوير الحرم الجامعي، استنادًا إلى خمس ركائز رئيسية تتمثل في البنية الذكية والمستدامة، وكفاءة الطاقة، والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، وبيئة البحث والابتكار، والتدويل والشراكات.
وتستهدف هذه المشروعات تحويل الحرم الجامعي إلى بيئة تعليمية وبحثية أكثر تطورًا، تعتمد على الحلول الذكية وترشيد استهلاك الموارد، وتوفر بنية تحتية قادرة على استيعاب التوسع في البرامج الأكاديمية والبحثية والخدمات الجامعية.
تطوير البنية التكنولوجية والأمن السيبراني
وفي محور التحول الرقمي، استعرض الدكتور محمود سعفان، مدير مركز تقنية الاتصالات والمعلومات ونائب المدير التنفيذي لشركة انطلاق لتقنية المعلومات، خطة تطوير البنية التكنولوجية بالجامعة، والتي تشمل تعزيز قدرات مراكز البيانات، وتطوير منظومة التعافي من الكوارث، والتوسع في شبكات الاتصال اللاسلكي، ورفع كفاءة الأمن السيبراني، وتطوير منظومة الكاميرات المركزية.
كما تتضمن الخطة تجهيز القاعات الذكية، وتفعيل المعامل الافتراضية، وتطوير المكتبة الرقمية، بما يسهم في توفير بيئة تعليمية وتكنولوجية متكاملة، وتحسين كفاءة الخدمات المقدمة للطلاب وأعضاء هيئة التدريس والعاملين، وتعزيز قدرة الجامعة على إدارة بياناتها ومواردها بصورة أكثر كفاءة وأمانًا.
وادي لريادة الأعمال والابتكار وتحويل الأبحاث إلى منتجات
وحظي ملف البحث العلمي والابتكار باهتمام خاص ضمن المناقشات، حيث استعرض الدكتور محمد عبد الخالق، مستشار رئيس الجامعة للابتكار، مقترحات تطوير منظومة البحث العلمي، والاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في دعم اتخاذ القرار، وتعزيز الربط بين الأبحاث العلمية واحتياجات الصناعة والمجتمع.
وتضمنت المقترحات إنشاء «وادي ريادة الأعمال والابتكار»، ليكون منصة متكاملة لدعم الابتكار ونقل وتسويق التكنولوجيا وحماية الملكية الفكرية، إلى جانب إنشاء حاضنة افتراضية ومسرعات أعمال، بما يساعد على تحويل نتائج الأبحاث العلمية إلى منتجات وخدمات قابلة للتطبيق، وتحقيق قيمة اقتصادية ومجتمعية من المعرفة المنتجة داخل الجامعة.
ويعكس هذا التوجه سعي الجامعة إلى تجاوز مفهوم البحث العلمي المرتبط بالنشر الأكاديمي فقط، نحو تعزيز البحث التطبيقي وتوفير بيئة داعمة للمبتكرين ورواد الأعمال، وفتح قنوات تعاون أوسع مع المؤسسات الصناعية والاقتصادية.
جذب الطلاب الوافدين وتعزيز التدويل
وفيما يتعلق بالتنافسية الدولية، قدم الدكتور محمد غنيم، مدير مركز تطوير الأداء الجامعي، تصورًا لتطوير منظومة التدويل وإدارة الطلاب الوافدين، من خلال تصميم رحلة متكاملة للطالب الدولي، بدءًا من التقديم وحتى التخرج، وتطوير الخدمات المقدمة له، والاستفادة من تحليل البيانات في تحسين مستوى الأداء.
وتستهدف هذه الخطوات تعزيز قدرة جامعة المنصورة على جذب الطلاب من مختلف الدول، وتطوير تجربتهم التعليمية والخدمية، بما يدعم حضور الجامعة دوليًا، ويرفع من قدرتها على المنافسة في سوق التعليم العابر للحدود.
تطوير المستشفيات الجامعية والسياحة العلاجية
وامتدت مشروعات التطوير إلى القطاع الطبي، حيث استعرض الدكتور الشعراوي كمال، المدير التنفيذي للمستشفيات والمراكز الطبية، خطة تطوير المنظومة الطبية، والتي تشمل توسعة مستشفى الطوارئ والمراكز الطبية ومركز الأورام، وتحديث الأجهزة الطبية، ودراسة إدخال تقنيات علاجية متقدمة، واستكمال متطلبات الاعتماد والجودة.
وأشار إلى حصول مركز الكلى والمسالك البولية ومركز الأورام على الاعتماد النهائي، فيما حصل مركز طب وجراحة العيون على الاعتماد المبدئي، في إطار جهود تطوير مستوى الخدمات الطبية والارتقاء بمعايير الجودة داخل المستشفيات الجامعية.
كما تضمنت الخطة تطوير التحول الرقمي في القطاع الطبي من خلال تطبيق الملف الطبي الإلكتروني، وإتاحة حجز العيادات، وتفعيل نظم متابعة الأداء، إلى جانب تعزيز التدويل والسياحة العلاجية، وتطبيق مفاهيم الاستدامة البيئية، مشيرًا إلى حصول المعامل المركزية بمستشفى الجامعة على شهادة المعامل الخضراء.
وزير التعليم الأسبق: تحويل الرؤى إلى مشروعات تنفيذية خطوة جادة
وفي مداخلته خلال الاجتماع، أعرب الدكتور الهلالي الشربيني، وزير التربية والتعليم الأسبق، عن تقديره للدكتور شريف خاطر وفريق العمل، مشيدًا بما تضمنه العرض من جهد علمي وتخطيطي في إعداد المخطط الاستراتيجي.
وأكد أن اهتمامه المستمر بالكتابة عن تطوير التعليم وجامعة المنصورة يجعل رؤيته لهذه الطموحات في صورة ملفات ومشروعات تنفيذية واضحة مصدرًا للسعادة والتقدير، مشيرًا إلى أن تحويل الرؤى إلى خطط قابلة للتطبيق يمثل خطوة جادة نحو تطوير الجامعة ومواكبة المتغيرات العالمية.
مشاركة القيادات الأكاديمية في صياغة مستقبل الجامعة
وشهد الاجتماع مناقشات موسعة حول عدد من الملفات المرتبطة بمستقبل الجامعة، من بينها تطوير البرامج والمناهج التعليمية، وتأهيل الجهاز الإداري لمتطلبات التنافسية العالمية، وتعظيم الموارد الذاتية وتحقيق الاستدامة المالية، وتعزيز التكامل بين البحث العلمي والتطبيق العملي، واحتضان الابتكار الطلابي.
كما تناولت المناقشات أهمية دعم أعضاء هيئة التدريس والعاملين ورعاية أسرهم، والحفاظ على الهوية والتراث المؤسسي للجامعة، وتحقيق التكامل بين مشروعات البنية التحتية ومتطلبات الاستدامة البيئية، وضمان شمول الخطة لاحتياجات مختلف القطاعات والكليات.
وأكدت المداخلات ضرورة أن تتجاوز الخطة مرحلة تحديد الأهداف العامة إلى وضع مسارات تنفيذية واضحة، تتضمن أولويات محددة ومؤشرات قابلة للقياس، مع توزيع الأدوار والمسؤوليات بما يضمن متابعة التنفيذ وتقييم النتائج بصورة مستمرة.
QR Code لاستقبال المقترحات خلال أسبوع
وفي خطوة تستهدف توسيع المشاركة المؤسسية، أعلن رئيس الجامعة إتاحة رابط إلكتروني من خلال رمز الاستجابة السريعة (QR Code) أمام الحضور، لتقديم المقترحات والرؤى المتعلقة بالمشروع خلال أسبوع، بما يتيح الاستفادة من الخبرات المتنوعة للقيادات الأكاديمية والإدارية وأعضاء المجتمع الجامعي.
ووجّه خاطر بدراسة جميع المداخلات والمقترحات المطروحة، ودمج ما يسهم منها في إثراء المخطط الاستراتيجي، بما يضمن تكامل محاوره وواقعية مستهدفاته، ويعزز فرص تحويل الرؤى إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.
الانطلاق نحو نموذج جامعي مستدام وتنافسي عالميًا
واختتم الدكتور شريف خاطر الاجتماع بالتأكيد على أن جامعة المنصورة تمتلك رصيدًا أكاديميًا وبحثيًا ومؤسسيًا راسخًا يؤهلها للمنافسة دوليًا، موضحًا أن المرحلة المقبلة تتطلب تطوير الأداء المؤسسي، وتعزيز كفاءة الكوادر البشرية، وترسيخ ثقافة الالتزام والإنجاز والحوكمة.
وأشار إلى أهمية بناء نموذج مستدام لإدارة موارد الجامعة، يمنحها مرونة أكبر في دعم منظومتها الأكاديمية والبحثية، مؤكدًا أن نجاح المشروع يرتبط بتكامل جهود جميع قطاعات الجامعة والعمل بروح الفريق الواحد.
ويعكس مشروع «TIER1» توجه جامعة المنصورة نحو إعادة بناء منظومة العمل الجامعي على أسس أكثر حداثة واستدامة، من خلال الجمع بين جودة التعليم والتميز البحثي والابتكار والتحول الرقمي والتدويل، بما يضع الجامعة أمام مرحلة تنفيذية تستهدف تعزيز حضورها في التصنيفات الدولية، وترسيخ موقعها بين الجامعات الأكثر تأثيرًا وتنافسية على المستوى العالمي.









