رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مركز المناخ يحذر من عودة الحرارة الشديدة في نوفمبر وتأثيرها على المحاصيل

حالة الطقس
حالة الطقس

حذر الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، من عودة الأجواء الحارة بصورة غير معتادة مع بداية شهر نوفمبر، مشيرًا إلى استمرار ارتفاع درجات الحرارة على أغلب أنحاء الجمهورية، رغم دخول فصل الخريف واقتراب نهاية العام، وما يصاحب ذلك من تباين ملحوظ بين درجات الحرارة خلال ساعات النهار والليل.


وأوضح فهيم، خلال منشور على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أن بيان الهيئة العامة للأرصاد الجوية يشير إلى استمرار الأجواء الحارة نهارًا على معظم الأنحاء، مع اشتداد الحرارة على جنوب الصعيد، في حين يميل الطقس إلى البرودة خلال ساعات الليل والصباح الباكر، وهو ما يعكس حالة من التباين الحراري الواضح التي تستدعي الانتباه، خاصة في ظل تأثيراتها المحتملة على الأنشطة الزراعية والمحاصيل المختلفة.


درجات الحرارة تقترب من أجواء الصيف رغم بداية نوفمبر


وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن درجات الحرارة المتوقعة تعكس عودة الأجواء الصيفية بصورة لافتة، حيث تسجل القاهرة الكبرى والوجه البحري نحو 31 إلى 32 درجة مئوية، بينما تتراوح درجات الحرارة في شمال الصعيد بين 32 و34 درجة، وتصل في جنوب الصعيد إلى 36 و37 درجة مئوية، وهذه المعدلات تأتي بالتزامن مع بداية شهر نوفمبر، الذي يفترض أن يشهد تراجعًا تدريجيًا في درجات الحرارة، مؤكدًا أن استمرار الأجواء الحارة خلال هذه الفترة يجعل متابعة التغيرات الجوية أمرًا ضروريًا، لا سيما بالنسبة للمزارعين الذين يعتمدون على الظروف المناخية في تحديد مواعيد الري والتسميد وتنفيذ معاملات الخدمة الزراعية.


وأكد فهيم أن التحدي لا يقتصر على ارتفاع درجات الحرارة خلال ساعات النهار، وإنما يمتد إلى التذبذب الحراري الواضح بين النهار والليل، حيث تسود أجواء حارة نهارًا، بينما تميل درجات الحرارة إلى البرودة خلال الليل والصباح الباكر، فضلًا عن التغيرات السريعة التي قد تحدث من يوم إلى آخر، حيث أن هذه الظروف الجوية تعكس أحد مظاهر تداخل الفصول، التي أصبحت محل متابعة في ظل التغيرات المناخية، مشددًا على أهمية التعامل مع الظواهر الجوية وفقًا لبيانات الرصد والتوقعات الفعلية، وعدم اعتبار موجة حرارية واحدة دليلًا منفردًا على حدوث تغير مناخي، إذ يتطلب تقييم التغيرات المناخية متابعة طويلة المدى للأنماط الجوية.


شبورة مائية وأمطار خفيفة ورياح مثيرة للأتربة


وأوضح رئيس مركز معلومات تغير المناخ، أن الأحوال الجوية خلال الفترة الحالية قد يصاحبها عدد من الظواهر التي تستوجب الحذر، وفي مقدمتها تكون شبورة مائية خلال ساعات الصباح، خاصة في الفترة من الرابعة حتى التاسعة صباحًا، على بعض الطرق، مع احتمالية أن تكون كثيفة أحيانًا، وهو ما يستدعي توخي الحذر أثناء القيادة، مشيرًا إلى وجود فرص ضعيفة لسقوط أمطار خفيفة على أجزاء من السواحل الشمالية وشمال الوجه البحري، إلى جانب نشاط للرياح تتراوح سرعتها بين 30 و40 كيلومترًا في الساعة، وقد تكون مثيرة للرمال والأتربة في بعض المناطق المكشوفة، بما قد يؤثر على الرؤية الأفقية ويزيد من صعوبة تنفيذ بعض العمليات الزراعية في الحقول المفتوحة.


وحذر من أن التغيرات المفاجئة في درجات الحرارة قد تؤثر على انتظام النمو والنتح واحتياجات النباتات من المياه، خاصة المحاصيل التي تمر بمراحل التزهير والعقد وتكوين الثمار، وهي مراحل تتطلب ظروفًا بيئية مناسبة لضمان انتظام العمليات الفسيولوجية للنبات والحفاظ على معدلات النمو والإنتاج، موضحًا أن التعامل مع هذه الظروف يتطلب متابعة دقيقة لحالة المحاصيل، وعدم اتخاذ قرارات الري أو التسميد اعتمادًا على ارتفاع درجات الحرارة خلال النهار فقط، إذ تختلف احتياجات النباتات وفقًا لمرحلة النمو وطبيعة التربة وحالة الرطوبة، فضلًا عن الظروف الجوية السائدة خلال اليوم.


توصيات مهمة للمزارعين للتعامل مع ارتفاع الحرارة


وشدد رئيس مركز معلومات تغير المناخ على ضرورة متابعة رطوبة التربة والاحتياجات الفعلية للمحاصيل من المياه، مع ضبط معدلات الري بما يتناسب مع حالة النبات والظروف الجوية، وتجنب تعريض المحاصيل للعطش أو الإفراط في الري، بما قد ينعكس سلبًا على نمو النباتات وكفاءة استفادتها من المياه، كما نصح المزارعين بعدم التسرع في زيادة معدلات التسميد الأزوتي أو استخدام معاملات دفع النمو لمجرد ارتفاع درجات الحرارة، مؤكدًا أهمية الالتزام بالبرامج الزراعية المناسبة لكل محصول، وعدم إجراء تعديلات غير محسوبة على معاملات الخدمة الزراعية دون مراعاة مرحلة النمو والاحتياجات الفعلية للنبات.


ونبه فهيم إلى ضرورة تجنب تنفيذ عمليات الرش خلال ساعات الظهيرة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، وكذلك أثناء نشاط الرياح، لما قد يترتب على ذلك من انخفاض كفاءة المعاملات الزراعية واحتمالية تعرض النباتات للإجهاد أو فقدان جزء من فعالية المبيدات والمركبات المستخدمة، كما أكد أهمية تكثيف متابعة الآفات والأمراض الزراعية خلال الفترة الحالية، نظرًا لأن التغيرات في درجات الحرارة والرطوبة قد تؤثر على الظروف الملائمة لانتشار بعض الآفات والأمراض، مع ضرورة الاهتمام بالشتلات والزراعات الحديثة، باعتبارها من أكثر الزراعات تأثرًا بالتغيرات الجوية المفاجئة، وحاجتها إلى متابعة مستمرة لضمان استقرار نموها.


احتياجات المحصول الفعلية هي أساس تحديد الري والخدمة


وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة خلال النهار لا يعني بالضرورة زيادة احتياجات النباتات من المياه بصورة عشوائية، كما أن انخفاض درجات الحرارة ليلًا لا يستدعي وقف النمو أو تغيير برامج الخدمة الزراعية دون حساب دقيق، مشددًا على أن تحديد احتياجات المحاصيل من الري والتسميد والمعاملات الزراعية يجب أن يعتمد على مرحلة نمو المحصول، وطبيعة الأرض، وحالة النبات، والظروف الجوية الفعلية، وليس على قراءة درجات الحرارة وحدها، بما يضمن الحفاظ على سلامة الزراعات والتعامل بصورة علمية مع التغيرات الجوية التي تشهدها البلاد مع بداية شهر نوفمبر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء