رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

قاضٍ أمريكي ينهي دعوى ترامب ضد «وول ستريت جورنال» بسبب أن الإدعاء غير معقول

إيجبتكِ

أسدل القضاء الأمريكي الستار على النزاع القانوني الذي نشب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصحيفة «وول ستريت جورنال»، بعدما أصدر قاضٍ أمريكي، السبت، حكماً بالرفض النهائي للدعوى التي أقامها ترامب ضد الصحيفة، مع حظر إعادة رفعها مجدداً، وفقاً لوثائق المحكمة، وذلك على خلفية تقرير صحفي تناول رسالة عيد ميلاد مزعومة قال إنه أرسلها إلى الملياردير الأمريكي جيفري إبستين، المدان بجرائم الاتجار بالجنس.

ويعد الحكم تطوراً جديداً في المواجهة القانونية بين ترامب والمؤسسات الإعلامية الأمريكية، إذ جاء بعد قرار سابق صدر في أبريل الماضي برفض الدعوى، مع منح الرئيس الأمريكي فرصة لتعديل شكواه وتقديم ما يدعم اتهاماته. غير أن المحكمة خلصت هذه المرة إلى عدم كفاية التعديلات التي أجراها فريق ترامب القانوني، وقررت رفض القضية بصورة نهائية، بما يحول دون إعادة تقديمها أو إجراء تعديلات جديدة عليها أمام القضاء، بحسب ما أوردته صحيفة «الجارديان» البريطانية.

وتعود جذور النزاع إلى تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، تحدث عن رسالة قالت إن ترامب بعث بها إلى الممول الأمريكي جيفري إبستين عام 2003، بمناسبة عيد ميلاده، ووصفت الصحيفة الرسالة بأنها تضمنت رسماً وعبارات ذات طابع بذيء. إلا أن ترامب سارع إلى نفي صحة ما ورد في التقرير، مؤكداً أن الرسالة المزعومة وما تضمنته من تفاصيل مختلقة ومفبركة، ومتمسكاً بأن ما نشرته الصحيفة يمثل تشهيراً به.

وخلال نظر القضية، استندت المحكمة في تقييمها إلى عدد من الملابسات المتعلقة بكيفية إعداد التقرير ونشره، مشيرة في أكثر من مناسبة إلى أن الصحيفة حاولت التواصل مع ترامب للحصول على تعليقه قبل نشر المادة الصحفية، كما أنها أدرجت في التقرير نفسه نفيه المباشر لما ورد بشأن الرسالة. واعتبرت المحكمة أن هذه الوقائع تعكس أن الصحيفة أتاحت للرئيس الأمريكي فرصة الرد على الاتهامات قبل النشر، وهو ما يدخل ضمن الاعتبارات المرتبطة بالتزام المعايير المهنية في التغطية الإعلامية.

وأصدر القاضي دارين بي. جايلز حكمه بالرفض النهائي، السبت، بعدما توصل إلى أن الشكوى المعدلة التي تقدم بها ترامب لم تنجح، مرة أخرى، في إثبات توافر عنصر «سوء النية الفعلي»، وهو معيار قانوني بالغ الصرامة يشترطه القانون الأمريكي في دعاوى التشهير التي يقيمها المسؤولون والشخصيات العامة، ويتطلب إثبات أن الجهة الإعلامية نشرت المعلومات وهي تعلم أنها غير صحيحة، أو تصرفت باستهتار واضح تجاه التحقق من صحتها.

وأوضح القاضي في حيثيات الحكم أن الرئيس ترامب لم يقدم ادعاءات تستوفي الحد القانوني المطلوب لإثبات أن أياً من المدعى عليهم أدلى بتصريحات تشهيرية بدافع سوء النية الفعلي، الأمر الذي يستوجب رفض الشكوى المعدلة.

وجاء في نص الحكم: «بما أن الرئيس ترامب لم يقدم ادعاءً معقولاً بأن أياً من المدعى عليهم أدلى بتصريحات تشهيرية بدافع سوء النية الفعلي، فيجب رفض الشكوى المعدلة. ونظراً لأن هذه هي المحاولة الثانية للرئيس ترامب لطرح مزاعمه، فقد رأت المحكمة أن الرفض النهائي (مع منع إعادة رفع الدعوى) هو الإجراء المناسب».

ويأتي هذا القرار في سياق سجل طويل من المواجهات القضائية التي خاضها ترامب مع وسائل الإعلام الأمريكية، إذ اعتاد خلال وجوده في البيت الأبيض وبعد مغادرته رفع دعاوى قضائية ضد مؤسسات صحفية وإعلامية، متهماً إياها بنشر معلومات وصفها بالمضللة أو غير الصحيحة، فيما تمثل قضية «وول ستريت جورنال» إحدى هذه المواجهات التي تمحورت حول ما نشرته الصحيفة بشأن علاقته بإبستين.

وكان ترامب قد تمسك منذ ظهور التقرير بأن الرسم الذي تحدثت عنه الصحيفة ووصفته بأنه جزء من رسالة عيد الميلاد المزعومة، ليس حقيقياً، ورفض بشكل قاطع صحة الرواية المنشورة، معتبراً أنها تتضمن ادعاءات كاذبة تستهدف الإساءة إليه.

وفي أول تعليق من فريقه القانوني على الحكم، أكد متحدث باسم الفريق أن ترامب لن يتراجع عن ملاحقة الصحيفة والمدعى عليهم الآخرين، مشدداً على استمرار تحركاته القانونية لمحاسبتهم على ما وصفه بتضليل الرأي العام الأمريكي ونشر الأخبار الزائفة والافتراءات.

وقال المتحدث: «سيواصل الرئيس ترامب المضي قدماً في دعواه القوية ضد ’وول ستريت جورنال‘ وجميع المدعى عليهم الآخرين. وسيعمل الرئيس على محاسبة أولئك الذين يضللون الشعب الأمريكي عبر ’الأخبار الزائفة‘ والافتراءات».

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء