انتخابات إسرائيل بين صراع المعسكرات وشبهات التزوير.. لا أغلبية تحسم تشكيل الحكومة
تتصاعد التجاذبات السياسية في إسرائيل مع استمرار فرز أصوات الانتخابات الإسرائيلية، وسط منافسة بين معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومعسكر المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت، في وقت تثير فيه شبهات التدخل الأجنبي والرشوة الانتخابية خلافات جديدة بين الأحزاب، بالتزامن مع تبادل الاتهامات بشأن شرعية النتائج ومحاولات التأثير في إرادة الناخبين.
التمثيل النسبي
ويأتي ذلك في ظل نظام انتخابي يعتمد التمثيل النسبي، ويشترط تجاوز الأحزاب عتبة انتخابية تبلغ 3.25% لدخول الكنيست، فيما يحتاج أي ائتلاف إلى 61 مقعدا من أصل 120 لتشكيل الحكومة.
ومع تجاوز نسبة الأصوات التي جرى فرزها 90%، لا يملك أي من المعسكرين عددا كافيا من المقاعد للسيطرة على الكنيست وتشكيل الحكومة بمفرده، بينما يواصل آيزنكوت وكتلة المعارضة تحقيق مكاسب، وسط استمرار المشاورات والتحركات السياسية المرتبطة بنتائج الانتخابات.
تحقيقات في شبهات التدخل الأجنبي
وفي تطورات القضية التي تلقي بظلالها على الانتخابات، التقى رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» بنيامين نتنياهو أمس، ثم عقد لقاء مع غادي آيزنكوت صباحا، وقدم لهما مستجدات التحقيق في قضية التدخل الأجنبي المشتبه بها وشبهات تزوير الانتخابات.
وفي السياق نفسه، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن حزب الليكود يستعد لتقديم طعن بهدف استبعاد مراكز اقتراع أثارت شبهات بشأن وقوع عمليات رشوة انتخابية فيها.
من جانبها، أعلنت الشرطة الإسرائيلية القبض على أربعة أشخاص للاشتباه في تورطهم في قضية رشوة انتخابية، في إطار التطورات المرتبطة بالتحقيقات الجارية بشأن نزاهة العملية الانتخابية.
خلافات بشأن تشكيل الحكومة المقبلة
وعلى صعيد المفاوضات السياسية، أعلن أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب «إسرائيل بيتنا»، موقفه من التحالفات المحتملة، قائلا إن حزبه لن يشارك في حكومة تضم بنيامين نتنياهو أو أحمد الطيبي.
وأكد ليبرمان أن «الائتلاف الوحيد المطروح هو ائتلاف يتكون حصرا من أحزاب صهيونية، بما فيها الليكود من دون نتنياهو»، في موقف يعكس رفضه المشاركة في حكومة يرأسها نتنياهو، مع إبقاء الباب مفتوحا أمام صيغة ائتلافية تضم حزب الليكود من دونه.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه المعسكرات السياسية صعوبة في حشد العدد اللازم من المقاعد لتشكيل الحكومة، ما يزيد من أهمية المواقف التي تعلنها الأحزاب بشأن التحالفات الممكنة وشروط المشاركة فيها.
53 مقعدا لمعسكر نتنياهو و48 للمعارضة
وأظهرت النتائج المعلنة بعد فرز 94.4% من الأصوات حصول معسكر نتنياهو على 53 مقعدا، مقابل 48 مقعدا لمعسكر المعارضة، فيما حصلت الأحزاب العربية على 19 مقعدا.
وتعكس هذه الأرقام عدم حصول أي من المعسكرين على الأغلبية المطلوبة، إذ يحتاج تشكيل الحكومة إلى 61 مقعدا على الأقل في الكنيست، الأمر الذي يجعل مواقف الأحزاب الأخرى وتحالفاتها المحتملة عاملا حاسما في تحديد شكل الحكومة المقبلة.
وفي ظل استمرار فرز الأصوات والتجاذبات بشأن نتائج الانتخابات، تتداخل الحسابات المتعلقة بتوزيع المقاعد مع الخلافات السياسية والقانونية حول شبهات المخالفات الانتخابية.
اليسار والأحزاب العربية
وفي سياق الاتهامات المتبادلة، قال حزب «شاس»، بزعامة أرييه درعي، إن شبهات شراء أصوات بأموال دول معادية تدعم حركة حماس كشفت، بحسب وصفه، ما اعتبره «النفاق» في التعامل مع الأحزاب السياسية.
وزعم الحزب أن هذه الأموال استُخدمت لصالح اليسار والأحزاب العربية، في حين اتهم أطرافا بوصف اليمين زورا بأنه «تحالف المتهربين من الخدمة العسكرية».
وتأتي تصريحات «شاس» في ظل تصاعد الجدل بشأن شبهات التمويل والتدخل الخارجي، وهي اتهامات لا تزال محل تحقيق، بالتزامن مع الخلافات بين الأحزاب بشأن نتائج الانتخابات وطبيعة التحالفات السياسية المقبلة.
محاولة نزع الشرعية عن النتائج
من جانبه، قال غولان إن نتنياهو تلقى «هزيمة ديمقراطية ساحقة»، واتهمه بمحاولة الطعن في نتائج الانتخابات من خلال حملة تستهدف نزع الشرعية عن الجمهور، ولا سيما المواطنين العرب.
وتعكس هذه التصريحات اتساع الخلاف بين المعسكرين بشأن قراءة نتائج الانتخابات والتعامل مع الشبهات المطروحة، في وقت يواصل فيه كل طرف الدفاع عن موقفه السياسي، بينما تبقى مسألة تشكيل الحكومة مرهونة بتوزيع المقاعد وقدرة الأحزاب على التوصل إلى اتفاقات ائتلافية.





