مفاوضات الدوحة في مواجهة طبول الحرب.. إيران تترقب قرار ترمب وتلوّح برد بلا حدود جغرافية
كشفت وكالة «رويترز»، نقلًا عن مسؤول مطلع على المفاوضات، أن المفاوضين الإيرانيين يواصلون وجودهم في العاصمة القطرية الدوحة لليوم الثالث على التوالي، حيث يعقدون لقاءات ومباحثات مع وسطاء قطريين، في إطار التحركات الدبلوماسية الرامية إلى التوصل إلى تسوية تنهي الحرب في منطقة الخليج وتحول دون تجدد المواجهات العسكرية.
محادثات مع الوسطاء
وكان مصدر مطلع قد أفاد الوكالة، أمس، بأن مفاوضين إيرانيين أجروا محادثات مع وسطاء قطريين في الدوحة، يوم السبت، لبحث المسارات الممكنة لإنهاء الحرب في الخليج، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية مكثفة تستهدف منع اندلاع جولة جديدة من القتال، خاصة بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة هذا الأسبوع.
ترامب يميل لإنهاء الصراع
وفي السياق ذاته، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الرئيس دونالد ترامب لم يحسم حتى الآن موقفه بشأن شن هجمات عسكرية جديدة على إيران، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي يميل إلى إنهاء الصراع من خلال المسار الدبلوماسي، رغم احتفاظه بخيار اللجوء إلى القوة العسكرية.
وكان ترامب قد امتنع عن إصدار أوامر بتنفيذ ضربات جديدة ضد إيران خلال الأسابيع القليلة الماضية، في ظل اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، التي يسعى الجمهوريون بقيادته إلى الحفاظ خلالها على أغلبيتهم والسيطرة على الكونجرس.
وأوضح المصدر المطلع على سير المفاوضات، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن المحادثات التي جرت السبت في العاصمة القطرية جاءت استكمالًا لاتصالات ومناقشات مكثفة استمرت لأكثر من 12 ساعة، يوم الجمعة، بين مبعوثين إيرانيين ومسؤولين قطريين في العاصمة طهران. وأضاف أن هذه المباحثات يجري تنسيقها عبر اتصالات منتظمة مع الجانب الأمريكي، بما يعكس استمرار قنوات التواصل بين الأطراف المعنية.
قلق من تجدد المواجهات
وتأتي هذه التحركات في وقت تتابع فيه دول المنطقة بقلق احتمالات استئناف ترامب الهجمات العسكرية على إيران عقب انتهاء انتخابات التجديد النصفي، لا سيما أن طهران سبق أن حذرت مرارًا من أنها سترد على أي اعتداء جديد باستهداف المصالح الأمريكية والإسرائيلية الموجودة في الدول المجاورة.
وفي مؤشر على تصاعد الاستعدادات العسكرية الإيرانية تحسبًا لأي تطورات، أصدر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، أمس، بيانًا دعا فيه القوات المسلحة إلى رفع مستوى استعدادها ومواجهة أي هجمات محتملة، فيما أعلن الجيش الإيراني، في وقت لاحق، اتخاذ إجراءات وخطوات إضافية لتعزيز جاهزيته العسكرية.
وقال خامنئي، الذي لم يظهر علنًا منذ توليه منصب المرشد خلفًا لوالده الذي قُتل في بداية الحرب، في بيان نشره عبر حسابه الرسمي على تطبيق «تيليجرام»: «أي مستوى أو نوع من التهديد يجب أن يواجه برد فوري ومؤثر وبدون قيود جغرافية».
وأشار المرشد الإيراني إلى أن كبار القادة العسكريين أطلعوه على ارتفاع مستويات الاستعداد القتالي للقوات الإيرانية، سواء على امتداد ساحل الخليج أو في مضيق هرمز وخليج عمان والمناطق المحيطة بها، فضلًا عن الحدود الشمالية الغربية والجنوبية الشرقية للبلاد، في إطار الاستعداد لمواجهة أي تطورات أمنية أو عسكرية محتملة.
وعلى صعيد متصل، كشف أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي أن طهران تدرس إمكانية التخلي عن الحظر طويل الأمد الذي تفرضه على امتلاك الأسلحة النووية، حال استئناف العمليات القتالية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذا الأمر لا يزال قيد الدراسة، ولم يُتخذ بشأنه أي قرار نهائي حتى الآن.
وأضاف رضائي أن بلاده لا ترى إمكانية للدخول في أي مفاوضات تتعلق ببرنامجها النووي، ما لم توافق الولايات المتحدة الأمريكية على المطالب الإيرانية، في موقف يعكس تمسك طهران بشروطها قبل استئناف أي محادثات بشأن الملف النووي.
من جانبه، امتنع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي يستضيف وزراء خارجية دول مجموعة العشرين في مدينة أتلانتا، عن تحديد جدول زمني واضح للمحادثات الجارية في قطر، لكنه أشار إلى استمرار قنوات الاتصال مع إيران، سواء بصورة مباشرة أو عبر وسطاء، بما يؤكد عدم انقطاع التواصل بين الجانبين رغم استمرار التوترات.
وقال روبيو إن الرئيس ترامب لا يزال يفضل التوصل إلى تسوية للأزمة من خلال الوسائل الدبلوماسية، مضيفًا أن الرئيس الأمريكي يمتلك ثقة كبيرة في القدرات العسكرية لبلاده، وأنه يرى إمكانية اللجوء إلى الخيار العسكري إذا اقتضت الضرورة.
وأضاف روبيو: «يفضل الرئيس حل الأمر بالوسائل الدبلوماسية، لكنني أعتقد أن ما يعبر عنه الرئيس لكم هو ثقة هائلة بأنه إذا احتجنا إلى شن عمل عسكري، فسنكون قادرين على ذلك».





