الكرملين: بوتين سيرد على أي اتصال من زيلينسكي.. والمحادثات المقبلة بمشاركة أميركية
شهد المشهد السياسي والدبلوماسي المتعلق بالحرب الأوكرانية تطوراً لافتاً تمثل في إعلان الكرملين عن استعداد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التام لاستقبال أي اتصال هاتفي قد يأتيه من نظيره الأوكراني
فولوديمير زيلينسكي. جاءت هذه التصريحات عبر أحد مساعدي الكرملين في تصريحات نقلتها وكالة "إنترفاكس" الروسية، حيث أشار بوضوح إلى أن موسكو لم تغلق أبواب الحوار قط، وأن الرئيس بوتين لا يرفض بطبيعته إجراء أي محادثات من شأنها بحث سبل تسوية الأمور. ويعتبر هذا الموقف إشارة دبلوماسية بارزة، سيما وأن قنوات التواصل المباشرة بين الزعيمين قد تجمدت وانقطعت تماماً منذ اندلاع العمليات العسكرية الواسعة في فبراير من عام 2022، ما يجعل أي تواصل محتمل تحولاً نوعياً في مسار إدارة الأزمة.
وعلى خط موازٍ، كشفت الدوائر الروسية عن ملامح وتصورات الجولة المقبلة من محادثات السلام، مؤكدة أن أي مفاوضات قادمة يجب أن تكتسي طابعاً مختلفاً عبر صيغة "ثلاثية" تجمع أطراف النزاع الأساسيين (موسكو وكييف) إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية كطرف رئيسي فاعل ومؤثر في معادلة الصراع والتسوية. ويأتي هذا الطرح الروسي في وقت تسعى فيه الأطراف الدولية المختلفة لاستكشاف آفاق جديدة لإنهاء الحرب، وسط ترتيبات محتملة لاحتضان جولات نقاشية تقنية وسياسية في مناطق محايدة لتقريب وجهات النظر بين الجانبين.
في المقابل، تقابل العاصمة الأوكرانية كييف والعواصم الغربية هذه التصريحات بقدر كبير من الحذر والتشكيك. فعلى الرغم من إعلان موسكو استعدادها للتواصل والمفاوضات الثلاثية، تنظر كييف إلى هذه الطروحات بريبة، متسائلة عما إذا كانت تعكس رغبة حقيقية وجادة في الوصول إلى سلام عادل وشامل، أم أنها مجرد مناورة سياسية ودبلوماسية تهدف إلى امتصاص الضغوط الدولية المفروضة على الكرملين وتحسين صورته أمام الرأي العام العالمي. وتصر أوكرانيا وحلفاؤها الغربيون على ضرورة اقتران أي دعوات للحوار بضمانات أمنية صارمة لا غبار عليها، والالتزام الكامل باحترام سيادة الأراضي الأوكرانية وعدم التنازل عن الثوابت الوطنية قبل الشروع في أي مسار تفاوضي حقيقي ومثمر.





