أزمة الإيجارات تتصاعد.. ملاك يطالبون بحقوقهم ومستأجرون يستغيثون من ارتفاع الأسعار
استعرض برنامج «الحكاية»، الذي يقدمه الإعلامي عمرو أديب، أزمة الإيجارات الجديدة في مصر، وما تشهده العلاقة بين الملاك والمستأجرين من خلافات متزايدة، في ظل ارتفاع القيم الإيجارية للوحدات السكنية، وتزايد الأعباء المالية على المواطنين، مقابل مطالب الملاك بالحصول على عائد عادل من ممتلكاتهم.
وشهدت الحلقة مناقشات ومداخلات هاتفية لعدد من الملاك والمستأجرين، كشفوا خلالها عن معاناتهم من ارتفاع الإيجارات، وقصر مدة التعاقد، وتكاليف الانتقال من مسكن إلى آخر، إلى جانب شكاوى تتعلق بالصيانة والحفاظ على الوحدات السكنية.
وطرحت المناقشات تساؤلات حول كيفية تحقيق التوازن بين حق المالك في الاستفادة من ممتلكاته، وحق المستأجر في الحصول على سكن مناسب ومستقر، بما يضمن عدم انحياز التشريعات لأي طرف على حساب الآخر.
إيجار بـ13 ألف جنيه ودخل شهري 19 ألفًا
ومن أبرز المداخلات التي عكست حجم الأزمة، شكوى أحد المواطنين الذي أكد أنه استأجر شقة في مدينة نصر مقابل 13 ألف جنيه شهريًا، رغم أن دخله الشهري لا يتجاوز 19 ألف جنيه.
وأوضح المستأجر أنه تحمل في بداية التعاقد أعباء مالية كبيرة، شملت 13 ألف جنيه للسمسار، و26 ألف جنيه للمالك كتأمين، بالإضافة إلى 13 ألف جنيه لشركة نقل الأثاث، ليصل إجمالي ما دفعه عند الانتقال إلى نحو 52 ألف جنيه.
وأضاف أنه فوجئ بعد مرور 9 أشهر فقط باتصال من مالك العقار يخبره بوجود أسرة ترغب في استئجار الشقة مقابل 16 ألف جنيه، عارضًا عليه زيادة القيمة الإيجارية إلى 15 ألفًا و500 جنيه، رغم أن مدة العقد المبرم بينهما عام واحد.
وأشار إلى أن رفضه زيادة الإيجار قد يضطره إلى مغادرة الشقة والبحث عن مسكن آخر، بما يعني تحمله مجددًا تكاليف السمسرة والتأمين ونقل الأثاث، مطالبًا بضرورة وضع ضوابط تشريعية تضمن ألا تقل مدة عقود الإيجار السكنية عن ثلاث سنوات، تحقيقًا للاستقرار الأسري.
الملاك: الإيجارات القديمة لا تحقق عائدًا عادلًا
وفي المقابل، عرض أحد الملاك معاناته مع نظام الإيجارات القديمة، موضحًا أنه يمتلك أربع عمارات آلت إليه بالميراث، ويتشارك فيها مع 22 فردًا من الورثة.
وأكد أن بعض الوحدات لا تزال مؤجرة بقيم إيجارية قديمة لا تتناسب مع مواقعها ومساحاتها وقيمتها الحالية، مشيرًا إلى أن استمرار هذه الأوضاع يحول دون استفادة الملاك من ممتلكاتهم، حتى إن بعضهم يجد صعوبة في توفير وحدات سكنية لأبنائه رغم امتلاكه عقارات.
وطالب بضرورة مراعاة حقوق الملاك وعدم التركيز على الأعباء الاقتصادية للمستأجرين وحدهم، مؤكدًا أن تحقيق العدالة يتطلب النظر إلى حقوق الطرفين.
مستأجرون يشكون التهديد بزيادة الإيجار أو الإخلاء
وعلى الجانب الآخر، تحدثت إحدى المستأجرات عن إقامتها في شقة منذ نحو 19 عامًا، موضحة أن المالك الأصلي كان قد تعاقد معها لمدة طويلة، وحصل منها على مبلغ مالي لتجهيز الشقة.
وأضافت أن العقار انتقل إلى الورثة، الذين بدأوا في زيادة القيمة الإيجارية بصورة سنوية، حتى وصلت إلى 6 آلاف جنيه، بينما يطالبونها حاليًا بزيادتها إلى 8 آلاف جنيه، مع التهديد بإنهاء التعاقد حال عدم الموافقة.
وأشارت إلى أنها وزوجها تجاوزا الخامسة والستين من العمر، وأن الانتقال إلى مسكن آخر في هذه المرحلة يمثل عبئًا كبيرًا عليهما، خاصة بعد سنوات طويلة من الاستقرار في المكان نفسه.
كما شهدت الحلقة مداخلة لمستأجرة من محافظة المنوفية، أعربت خلالها عن مخاوف أصحاب الدخول المحدودة من ارتفاع الإيجارات الجديدة، موضحة أنها تقيم في مسكن منذ عام 1995، وكانت تدفع 80 جنيهًا شهريًا، قبل أن ترتفع القيمة الإيجارية إلى 800 جنيه.
وأبدت المستأجرة قلقها من تداعيات ارتفاع الإيجارات على الشباب والأسر محدودة الدخل، في ظل صعوبة تحمل القيم الإيجارية الجديدة بالنسبة إلى أصحاب الدخول المنخفضة.
شكاوى الملاك من سوء الصيانة والحفاظ على الوحدات
ولم تقتصر شكاوى الملاك على القيمة الإيجارية، إذ تحدث أحدهم عن الأضرار التي لحقت بوحدته السكنية نتيجة ما وصفه بعدم اهتمام بعض المستأجرين بالصيانة والمحافظة على محتويات الشقة.
وأوضح أن بعض المستأجرين لا يلتزمون بالحفاظ على الوحدة السكنية، ما يؤدي إلى تلف أجزاء من الحمامات والمطابخ والمرافق، فضلًا عن إزالة بعض التجهيزات عند مغادرة العقار.
وتعكس هذه الشكاوى جانبًا آخر من الأزمة، يتعلق بضرورة وضع ضوابط واضحة تحدد مسؤولية الصيانة الدورية، والتزامات كل من المالك والمستأجر تجاه الوحدة السكنية.
تعديلات تشريعية مرتقبة لتنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر
وخلال المناقشات، أكد النائب المشارك في الحوار أن تحقيق التوازن بين المالك والمستأجر يتطلب معالجة عدد من الملفات الأساسية، في مقدمتها مدة التعاقد، ومسؤوليات الصيانة، وضوابط انتهاء العقد والإخلاء.
وأوضح أن القانون الجديد حدد حالات تستوجب إنهاء العلاقة الإيجارية، من بينها ترك المستأجر الوحدة لمدة عام كامل دون مبرر، أو امتلاكه وحدة أخرى تصلح للغرض نفسه، وفقًا للضوابط القانونية ووسائل الإثبات المقررة.
وشدد على أن الهدف ليس الانحياز إلى طرف على حساب الآخر، وإنما توفير الحماية القانونية للطرفين، بما يضمن حق المالك في استرداد وحدته وفقًا للقانون، وحق المستأجر في الاستقرار داخل مسكنه والانتفاع به طوال مدة التعاقد.
وأشار إلى وجود توجه للعمل على تعديلات تشريعية تتناول أبرز المشكلات التي كشف عنها النقاش، وعلى رأسها مدة الإيجار، والصيانة، وانتهاء العقود والإخلاء، لافتًا إلى أن هذه التعديلات قد تستغرق نحو ثلاثة أو أربعة أشهر، وفقًا لما ذكره خلال الحلقة.
زيادة المعروض السكني.. أحد الحلول لمواجهة ارتفاع الإيجارات
وفيما يتعلق بالحلول الاقتصادية، أشار النائب إلى أن زيادة المعروض من الوحدات السكنية، سواء للبيع أو الإيجار، تمثل أحد المحاور المهمة للتعامل مع الأزمة.
وأوضح أن إتاحة المزيد من الوحدات في المدن الجديدة والتوسعات العمرانية يمكن أن تسهم في تنشيط سوق الإيجارات والحد من الضغوط على الأسعار، إلى جانب تشجيع أصحاب الوحدات المغلقة على طرحها للاستغلال، وتحفيز الاستثمار في إنشاء عقارات مخصصة للإيجار.
كما طرح فكرة إنشاء منصة إلكترونية لتنظيم عمليات التأجير، على غرار تجارب بعض الدول الخليجية، بحيث يتم تسجيل بيانات المالك والمستأجر والعقد من خلال منصة خاضعة للرقابة، مع توثيق عمليات دفع الإيجار ومواعيد انتهاء العقود.
وأشار كذلك إلى أهمية وجود رقم قومي موحد للعقار، يتيح حصر الوحدات السكنية والعقارات على مستوى الجمهورية، وتوفير قاعدة بيانات دقيقة تساعد في تنظيم السوق ومتابعة التعاملات الإيجارية.
كيف يتحقق التوازن بين المالك والمستأجر؟
وكشفت المداخلات الهاتفية التي شهدتها الحلقة عن تعدد أوجه أزمة الإيجارات، التي لم تعد تقتصر على ارتفاع القيمة الشهرية، وإنما امتدت إلى مدة التعاقد، وتكاليف الانتقال، والتأمين، والسمسرة، والصيانة، وضمانات الإخلاء.
وبين مالك يطالب بعائد عادل من ممتلكاته، ومستأجر يخشى فقدان مسكنه أو استنزاف دخله في الإيجار، تبرز الحاجة إلى منظومة تشريعية وتنظيمية واضحة تحقق الاستقرار للطرفين.
ويبقى التحدي الأساسي هو وضع قواعد تضمن تنظيم العلاقة الإيجارية، وتحقيق التوازن بين حرية التعاقد وحماية الحقوق، بما يسهم في توفير سوق إيجارية أكثر انضباطًا وشفافية، ويضمن للمواطن حقه في السكن دون أن يتحول عبء الإيجار إلى تهديد لاستقراره المعيشي والأسري.





