من الصورة إلى الذاكرة.. جازان تحيي تراثها السمعي والبصري وتحفظ حكايات الأجيال
تحتفي منطقة جازان باليوم العالمي للتراث السمعي البصري، الذي يوافق 27 أكتوبر من كل عام، بالتأكيد على أهمية توثيق الموروث الثقافي بالصورة والصوت، باعتبارهما وسيلتين أساسيتين لحفظ الذاكرة الاجتماعية ونقل تفاصيل الحياة المحلية إلى الأجيال المقبلة.
وتبرز المناسبة أهمية الصور الفوتوغرافية والتسجيلات الصوتية والأفلام والمواد المرئية في حفظ الشواهد التاريخية والثقافية، وإتاحتها للباحثين والمهتمين بالتعرف على هوية المجتمعات وتحولاتها، بما يعزز الوعي بأهمية حماية الأرشيف السمعي والبصري وضمان استمرارية الوصول إليه.
موروث متنوع
وتكتسب جهود توثيق التراث أهمية خاصة في جازان، لما تتميز به المنطقة من تنوع في الموروث الاجتماعي والفنون الشعبية والأهازيج والعادات والأزياء التقليدية، التي تعكس خصوصية المكان وتعدد بيئاته الساحلية والجبلية والريفية.
وتعد الأزياء التقليدية أحد أبرز مكونات هذا الموروث، إذ تختلف تفاصيلها وألوانها وخاماتها وزخارفها بحسب البيئة والمناسبات، وتحمل دلالات اجتماعية وثقافية تتجاوز قيمتها الجمالية، فيما يسهم توثيقها بالصور والمواد المرئية في الحفاظ على تفاصيلها وتعريف الأجيال الجديدة بما تمثله من امتداد للهوية المحلية.
معرض يوثق التراث
وفي هذا السياق، احتفى بيت الثقافة بجازان، خلال أبريل 2026، باليوم العالمي للتراث من خلال معرض «أزياء جازان.. حكاية التراث»، الذي استعرض نماذج من الأزياء التقليدية في محافظات المنطقة، وأبرز الفروق الجمالية بين الأزياء الساحلية والجبلية والريفية، إلى جانب ما تحمله من دلالات اجتماعية وثقافية.
ويعكس المعرض أهمية تقديم الموروث المحلي بأساليب بصرية تتيح للجمهور التعرف على عناصره وتفاصيله، وربط المعروضات بالبيئات التي نشأت فيها وسياقاتها الاجتماعية، بما يعزز دور المؤسسات الثقافية في التعريف بالتراث وإتاحته للجمهور.
حفظ الرواية الشفهية
ولا يقتصر التراث السمعي والبصري على الصور والمشاهد، وإنما يشمل أيضًا تسجيل الروايات الشفهية وأصوات الممارسين، وحفظ أداء الفنون الشعبية والحرف التقليدية، إلى جانب توثيق المفردات والتعبيرات المحلية المرتبطة بالحياة اليومية.
وتزداد القيمة المعرفية لهذه المواد عندما تُحفظ مصحوبة ببيانات دقيقة عن زمانها ومكانها ومضمونها، بما يتيح فهم سياقها والاستفادة منها في الدراسات والبحوث الثقافية.
التكنولوجيا تحمي الذاكرة
ومع التطور المتسارع للتقنيات الرقمية، تتزايد الحاجة إلى تطوير أساليب حفظ المواد السمعية والبصرية وفهرستها، وضمان سلامة أصولها وجودة نسخها الرقمية، مع مراعاة حقوق الملكية الفكرية والخصوصية.
ويؤكد اليوم العالمي للتراث السمعي البصري أهمية تكامل جهود المؤسسات الثقافية والباحثين وأفراد المجتمع في صون الشواهد التي تحفظ ذاكرة المكان، إذ تسهم الصور والتسجيلات والمواد المرئية في توثيق التحولات الاجتماعية والتعريف بتنوع الموروث المحلي، وإبقاء تفاصيله حاضرة في الوعي الثقافي للأجيال القادمة.





