كواليس الضربة الجوية الأولى.. أيمن عيد يكشف لـ«إيجبتك» تفاصيل وثائق حرب أكتوبر
كشف الدكتور أيمن عيد، مدير وحدة الدراسات التاريخية بالمجموعة 73 مؤرخين سابقًا، ومؤلف كتاب «وثائق حرب أكتوبر السرية.. أعمال قتال القوات الجوية»، عن أبرز الوثائق العسكرية التي يتضمنها الكتاب، موضحًا أنها ترصد تفاصيل متعددة من إدارة حرب أكتوبر 1973، بدءًا من التخطيط للضربة الجوية الأولى، مرورًا بالخداع الاستراتيجي والحرب الإلكترونية، وصولًا إلى متابعة العمليات الجوية وتقييم نتائجها والتنسيق مع القوات البرية والقيادة العامة.
وأوضح عيد، في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»، أن الكتاب يضم مجموعة متنوعة من الوثائق العسكرية الرسمية، تشمل برقيات لاسلكية عاجلة، وأوامر عمليات، وتقارير متابعة، ومذكرات داخلية صادرة عن هيئة عمليات القوات المسلحة وقيادة القوات الجوية وهيئات عسكرية مختلفة، بما يتيح للقارئ الاطلاع على تفاصيل موثقة تتعلق بمراحل الحرب وتطور العمليات العسكرية.
خطة جرانيت 2 المعدلة
وأشار إلى أن من أبرز الملفات التي تتناولها الوثائق خطة «جرانيت 2 المعدلة»، التي تضمنت إجراءات لتضليل العدو الإسرائيلي بشأن اتجاه الضربة الحقيقية، إلى جانب وثائق تتعلق بدور الحرب الإلكترونية في التشويش على مراكز القيادة والسيطرة الإسرائيلية وتعطيل الرادارات، فضلًا عن توثيق أشكال الدعم العربي لمصر خلال الحرب.
وأضاف أن الكتاب يتميز بنشر الوثائق بنصوصها الأصلية كما وردت في مصادرها الرسمية، مع إرفاق بطاقة تعريفية بكل وثيقة تتضمن جهة إصدارها وتاريخها ودرجة سريتها ونوعها، بما يساعد القارئ على التعرف على مصدرها وسياقها التاريخي والعسكري.

طلعات جوية خلال أيام الحرب
وفيما يتعلق بتوثيق دور القوات الجوية المصرية، أوضح عيد أن الكتاب يتتبع العمليات الجوية يومًا بيوم، بداية من الاستطلاع والتخطيط والضربة الجوية الأولى، مرورًا بمهام الإسناد الجوي للقوات البرية والاشتباكات الجوية التي استمرت خلال أيام القتال.
واستعرضت الوثائق، وفقًا لما ذكره، تطور العمليات الجوية خلال الأيام التالية لبدء الحرب؛ ففي 7 أكتوبر، نفذت القوات الجوية المصرية هجمات استهدفت مواقع صواريخ «هوك» ومطارات ومراكز قيادة إسرائيلية، فيما شهد يوم 8 أكتوبر تنفيذ 411 طلعة جوية استهدفت مواقع للدفاع الجوي ومطارات وتجمعات للدبابات، إلى جانب دعم القوات البرية.
وأضاف أن العمليات استمرت في اليوم التالي، إذ نفذت القوات الجوية المصرية 268 طلعة جوية في 9 أكتوبر، بالتزامن مع عمليات إبرار لنقل سرايا صاعقة إلى مناطق أبو زنيمة ورأس غالب، بينما شهد يوم 10 أكتوبر استخدام قاذفات «توبوليف-16» في ضربات استهدفت مقر قيادة للعدو في بالوظة، إلى جانب مشاركة طائرات عراقية في استهداف مواقع عسكرية إسرائيلية.
ولفت إلى أن الوثائق ترصد كذلك الاشتباكات الجوية التي شهدتها جبهة القتال، ومنها اشتباكات شمال المنصورة في 11 أكتوبر، بمشاركة تشكيلات من طائرات «ميج-21»، فضلًا عن العمليات التي استهدفت تجمعات القوات الإسرائيلية والدبابات ومراكز الاتصال ومستودعات الوقود خلال الأيام التالية.
وأشار إلى أن التوثيق يمتد إلى يومي 22 و23 أكتوبر، بما يشمل استهداف المدرعات ومستودعات الوقود وقصف مواقع للعدو في أبو سلطان، إلى جانب استمرار طلعات الاستطلاع والاشتباكات الجوية خلال الفترة السابقة لوقف إطلاق النار.
وأكد أن أهمية هذه الوثائق لا تقتصر على تسجيل أعداد الطلعات والضربات الجوية، وإنما تمتد إلى توضيح طبيعة التنسيق بين التخطيط العملياتي والحرب الإلكترونية والإسناد الجوي والقيادة العامة والقوات البرية، فضلًا عن إبراز المشاركة العربية في العمليات.

الوثائق الرسمية ودورها في حفظ الذاكرة الوطنية
وعن أهمية الاعتماد على الوثائق الرسمية في توثيق حرب أكتوبر وإتاحة تفاصيلها للأجيال الجديدة، أكد عيد أن الوثائق تمثل مصدرًا أساسيًا لدراسة التاريخ العسكري، لأنها تسجل القرارات والتوجيهات والتقديرات في وقت وقوع الأحداث، وتساعد على فهم كيفية إدارة العمليات العسكرية من داخل المؤسسات التي تولت التخطيط والتنفيذ.
وأوضح أن نشر الوثائق الأصلية يتيح للباحثين والمهتمين الاطلاع على مستندات صادرة خلال الحرب، بدلًا من الاعتماد فقط على الروايات اللاحقة أو التفسيرات العامة، كما يساعد على فهم آليات اتخاذ القرار العسكري، وتحديد الأهداف، والتعامل مع التغيرات الميدانية، والتنسيق بين الجهات المختلفة.
وأضاف أن الوثائق تكشف جوانب قد لا تظهر بالتفصيل في السرد التاريخي العام، مثل خطط الخداع الاستراتيجي، والحرب الإلكترونية، والاستطلاع، والإسناد الجوي، بما يتيح دراسة الجوانب المختلفة للمعركة بصورة أكثر تفصيلًا.
وأشار إلى أن إتاحة الوثائق بعد عقود من حفظها في الأرشيف العسكري تسهم في حفظ الذاكرة الوطنية، وتعزيز معرفة الأجيال الجديدة بتاريخ حرب أكتوبر، إلى جانب دعم البحث العلمي والدراسات العسكرية من خلال توفير مستندات محددة المصدر والتاريخ والطبيعة.
واختتم عيد بالتأكيد على أهمية المنهج الوثائقي الذي يتبعه الكتاب، والقائم على نشر الوثيقة كما وردت في مصدرها الرسمي، دون إضافة شرح أو تعليق إلى نصها، مع ترتيبها وفق أسس علمية، بما يمنح القارئ فرصة التعامل المباشر مع المادة الوثائقية، مع مراعاة أهمية مقارنة الوثائق بمصادر تاريخية أخرى للوصول إلى قراءة أشمل للأحداث.









