طه حسين من الأزهر إلى السوربون.. رحلة عقل صنعت أحد أبرز رموز الفكر العربي
في رحلة استثنائية جمعت بين شغف المعرفة وتحدي المستحيل، يستعيد المركز القومي للترجمة أحد إصداراته المميزة «طه حسين من الأزهر إلى السوربون»، من تأليف وترجمة الأستاذ الدكتور عبد الرشيد الصادق محمودي، في إطار اهتمام وزارة الثقافة بإحياء الذاكرة الثقافية المصرية وتسليط الضوء على التجارب الفكرية التي تركت أثرًا ممتدًا في الوعي العربي.
يتتبع الكتاب مسيرة عميد الأدب العربي طه حسين، منذ سنواته الأولى في رحاب الأزهر، وصولًا إلى السوربون في باريس، كاشفًا عن المراحل التي أسهمت في تشكيل وعيه الفكري وتطوير رؤيته للعلم والمعرفة، وما رافق رحلته من تحديات جعلت من طلب العلم مشروعًا يتجاوز حدود الظروف والإمكانات.
ولا يقدم الكتاب رحلة طه حسين بوصفها انتقالًا جغرافيًا من القاهرة إلى باريس فحسب، وإنما يرصد تحولًا فكريًا عميقًا، انتقل خلاله صاحب «الأيام» من فضاء معرفي إلى آخر، وانفتح على مناهج جديدة في التفكير والبحث، ليعيد النظر في كثير من المسلمات ويؤكد حق الإنسان في المعرفة وحرية التفكير.
ومن خلال صفحات الكتاب، تظهر ملامح عقل لم يتعامل مع العوائق باعتبارها نهاية الطريق، بل جعل منها دافعًا لمواصلة البحث والتعلم، لتصبح المعرفة بالنسبة إلى طه حسين وسيلة للتحرر وبناء الوعي، لا مجرد غاية أكاديمية.
وهكذا يضع المؤلف أمام القارئ سيرة عقل آمن بأن فقدان البصر لا يعني فقدان القدرة على رؤية العالم، وأن العلم قادر على توسيع آفاق الإنسان وتغيير نظرته إلى نفسه ومجتمعه.
فمن يرحل في طلب العلم لا يعود كما كان؛ لأن العقول التي تعبر الحدود بحثًا عن المعرفة، تعود دائمًا أكثر اتساعًا من خرائطها.






