رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عمرو أديب: الدولة اشتكت وقالت إنها مش هتعرف تعمل كل اللي المواطن عاوزه مجانا

عمرو أديب
عمرو أديب

تحدث عمرو أديب عن تصريحات الرئيس بشأن الأموال التي يتم تحصيلها من المواطنين مقابل استخدام الطرق، مشيرًا إلى أن هذه الإيرادات لا تكفي لتغطية تكاليف صيانة الطرق.

وأوضح خلال برنامجه “الحكاية” أن كثيرًا من الخدمات التي تقدمها الدولة للمواطنين لا تُباع بالسعر الحقيقي لتكلفتها، مثل الكهرباء والبنزين والمياه والخبز، معتبرًا أن الدولة تتحمل أعباء مالية كبيرة لتوفير هذه الخدمات.

وأضاف أن الدولة، من الناحية النظرية، قد تحقق وفرًا ماليًا إذا توقفت عن تقديم بعض الخدمات أو دعمها، لكنها لا تستطيع اتخاذ مثل هذا القرار؛ لأن المواطنين يحتاجون إلى هذه الخدمات الأساسية في حياتهم اليومية.

وأشار إلى أن كل رغيف خبز وكل كمية من الوقود تتحمل الدولة جزءًا من تكلفتها، مؤكدًا أن توفير هذه الاحتياجات يفرض أعباء اقتصادية مستمرة.

القضاء على العشوائيات وتطوير البنية التحتية

أكد عمرو أديب أن إنهاء أزمة العشوائيات في مصر يُعد من أبرز الإنجازات التي شهدتها البلاد، موضحا أن العيش في المناطق العشوائية كان يمثل معاناة إنسانية كبيرة للمواطنين.

واستعاد أديب ذكريات من فترة حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، مشيرًا إلى مشاهد قاسية عاشها سكان المناطق العشوائية، ومن بينها انهيار صخرة على منطقة سكنية، ما أدى إلى وفاة عدد من المواطنين.

وأوضح أن هذه الأوضاع كانت تعكس حجم المشكلات التي عانت منها قطاعات واسعة من المجتمع، في ظل غياب الخدمات الأساسية وتردي ظروف المعيشة.

أزمة انقطاع الكهرباء في الماضي

تطرق أديب إلى أزمة انقطاع الكهرباء التي شهدتها مصر في فترات سابقة، مشيرًا إلى أن بعض المسؤولين آنذاك كانوا يعتبرون انقطاع التيار الكهربائي لساعتين أمرًا يمكن احتماله.

وأضاف أن مناطق أخرى، خصوصًا بعض المناطق الريفية والأكثر فقرًا، كانت تعاني من انقطاع الكهرباء لساعات أطول قد تصل إلى أربع أو خمس ساعات، بل إن بعض المناطق كانت تشهد انقطاعًا يمتد إلى ثماني أو تسع ساعات.

واعتبر أن تطوير قطاع الكهرباء وإنشاء محطات جديدة يمثلان إنجازًا مهما، رغم التكلفة المالية الكبيرة التي تحملتها الدولة، والتي أصبحت تشكل عبئا اقتصاديا في الوقت الحالي.

المواطن بين الحق في الخدمات وتكلفة التطوير

أوضح عمرو أديب أن القضية الأساسية تتمثل في كيفية تحقيق التوازن بين تطوير الدولة وتوفير حياة كريمة للمواطنين، متسائلًا عما إذا كان المطلوب هو الاستمرار في تطوير البنية التحتية أم الاكتفاء بالإمكانات المتاحة.

وأشار إلى أن المواطن من حقه أن يجد المياه عند فتح الصنبور، والكهرباء عند تشغيل الإضاءة، ووسائل النقل عندما يحتاج إليها.

وأضاف أن مصر عانت في فترات سابقة من أزمات كبيرة في قطاع السكك الحديدية والمواصلات والطرق، مؤكدًا أن هذه المشكلات لم تكن مجرد أزمات عابرة، بل كانت تمس حياة المواطنين وسلامتهم بصورة مباشرة.

وشدد على أن تحسين هذه الخدمات يتطلب استثمارات ضخمة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها الدولة.

هل الاقتصاد المصري قادر على تلبية جميع الطموحات؟

لفت أديب إلى أن الاقتصاد المصري لا يزال يواجه تحديات كبيرة، موضحا أن الدولة ليست صاحبة اقتصاد ضخم قادر على تلبية جميع الاحتياجات والطموحات في وقت واحد.

واستشهد بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في عدد من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وألمانيا وإسبانيا والبرتغال وبريطانيا، مشيرًا إلى أن هذه الدول نفسها تواجه مشكلات اجتماعية، من بينها التشرد والنوم في الشوارع.

وأوضح أن المقارنة بين الدول يجب أن تأخذ في الاعتبار الإمكانات الاقتصادية والموارد المتاحة، مؤكدًا أن وجود مشكلات في دول متقدمة لا يعني تجاهل أوجه القصور، وإنما يوضح أن التحديات الاقتصادية والاجتماعية لا تختفي بالضرورة حتى في الاقتصادات الكبرى.

الدولة تعلن عدم قدرتها على تحقيق كل مطالب المواطنين مجانا

اعتبر عمرو أديب أن الجديد في المؤتمر هو أن الدولة، بحسب قراءته للتصريحات، أصبحت أكثر وضوحًا في التعبير عن حدود إمكاناتها، وأقرت بأنها لا تستطيع توفير كل ما يطلبه المواطنون مجانًا أو بالمستوى المثالي الذي يتطلعون إليه.

وأوضح أن هناك فارقًا بين ما يتمناه المواطن من خدمات متكاملة وبين ما تستطيع الدولة توفيره فعليًا في ظل مواردها المالية المتاحة.

وأشار إلى أن الدولة تواصل تنفيذ مشروعات متعددة، تشمل إنشاء المستشفيات والمدارس وتطوير الطرق والكورنيش، إلى جانب تحسين وسائل الانتقال وتوفير بدائل أكثر أمانًا للمواطنين في المناطق التي تعتمد على المعديات لعبور المياه.

وأضاف أن المشكلة تكمن في أن المواطنين أصبحوا ينظرون إلى هذه الخدمات باعتبارها حقوقًا أساسية، وهو أمر يتفق معه من حيث المبدأ، لكن يبقى السؤال عن كيفية تمويلها وتوفيرها في ظل محدودية الموارد.

الفجوة بين الحد الأدنى للدخل واحتياجات المواطنين

تطرق أديب إلى الفارق بين المستوى المعيشي الذي يطمح إليه المواطنون والواقع الاقتصادي الذي يعيشونه، مستشهدًا بالمقارنة بين دخل يبلغ 25 ألف جنيه وآخر يبلغ 7 آلاف جنيه.

وأوضح أن الحديث عن المستوى المثالي للدخل يختلف عن الحديث عن الواقع الفعلي، إذ لا يكفي تحديد رقم يُفترض أنه مناسب للمعيشة دون النظر إلى قدرة الاقتصاد على توفيره ومدى تناسبه مع احتياجات المواطنين.

وأشار إلى أن هذه الفجوة تعكس حجم التحدي الذي تواجهه الدولة في محاولة تحسين مستوى المعيشة، مع الاستمرار في تمويل الخدمات والمشروعات العامة.

المعاشات ومدى كفايتها لتلبية الاحتياجات الأساسية

اختتم أديب حديثه بالإشارة إلى ملف المعاشات، مستعرضًا ما طُرح بشأن أعداد المستفيدين وقيمة المعاشات والحد الأدنى المقرر لها.

وطرح تساؤلًا جوهريًا حول مدى كفاية المعاشات التي يحصل عليها المواطنون لتغطية احتياجاتهم الأساسية، موضحًا أن معرفة أعداد المستفيدين وقيمة المبالغ التي يتقاضونها لا تكفي وحدها للحكم على مدى ملاءمة هذه المعاشات للمعيشة.

ويبقى التحدي الأساسي، بحسب مضمون حديثه، هو تحقيق التوازن بين الإمكانات المالية للدولة وحقوق المواطنين في الحصول على الخدمات الأساسية ومستوى معيشة مناسب.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء