من تحديات 2014 إلى مشروع وطني للتنمية.. رئيس الوزراء يجيب عن تساؤلات: أين كنا؟ وكيف أصبحنا؟
أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الدولة المصرية شهدت خلال الأعوام الاثني عشر الماضية تحولا واسعا في مختلف القطاعات، من خلال تنفيذ مشروعات قومية وتنموية استهدفت معالجة التحديات المتراكمة، وتطوير البنية الأساسية، وتحسين مستوى الخدمات، وتوسيع الرقعة العمرانية، وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على النمو.
جاء ذلك خلال كلمته في الحفل الختامي لأعمال «منتدى مصر 2026»، الذي عُقد خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر الجاري بالعاصمة الجديدة، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية.
وأوضح رئيس الوزراء أن المنتدى استهدف فتح حوار جاد حول ما تحقق على أرض مصر خلال 12 عاما من العمل، والإجابة عن تساؤلات رئيسية تتعلق بأوضاع الدولة قبل تنفيذ المشروعات، وما وصلت إليه اليوم، ومستهدفات السنوات الثلاث المقبلة، فضلا عن استعراض ما كان يمكن أن تواجهه البلاد لو لم تُنفذ هذه المشروعات.
وأضاف أن الحكومة ملتزمة بإتاحة الخطوات التنفيذية والمستهدفات المتفق عليها للمرحلة المقبلة عبر منصة المنتدى، بما يسمح للمواطنين بمتابعة ما يجري تنفيذه وتقييم النتائج المحققة.
من تحديات ما قبل 2014 إلى مشروع وطني متكامل للتنمية
استهل مدبولي حديثه باستعراض الظروف التي واجهتها الدولة خلال الفترة من 2011 إلى 2014، مشيرًا إلى ما شهدته البلاد من اضطرابات أمنية وتراجع في مؤشرات الاقتصاد، إلى جانب مشكلات هيكلية تراكمت على مدار عقود، وفي مقدمتها التركز السكاني والعمراني، والضغط على المرافق والخدمات، وضعف انتشار الاستثمارات في عدد كبير من المحافظات.
وأوضح أن النمو الاقتصادي كان متركزًا في نطاق جغرافي محدود، حيث استحوذت القاهرة والجيزة على أكثر من 64% من استثمارات المصريين، فيما تراجعت معدلات النمو الاقتصادي من 5.1% إلى 1.9%، وارتفعت البطالة إلى 13.2%، وزاد عجز الموازنة من 8% إلى 12% خلال الفترة المشار إليها.
وأكد رئيس الوزراء أن هذه الظروف استدعت تبني مشروع وطني متكامل للتنمية، بدلًا من الاعتماد على حلول مؤقتة لا تعالج جذور المشكلات، موضحًا أن رؤية الدولة قامت على تحويل الموارد والإمكانات إلى فرص اقتصادية حقيقية وتحسين حياة المواطنين.
أربعة محاور رئيسية لبناء الدولة
وأشار مدبولي إلى أن المشروع التنموي ارتكز على التوسع العمراني وتطوير المناطق القائمة، وربط المدن والمحافظات بشبكات متكاملة من الطرق ووسائل النقل، وإنشاء بنية أساسية متطورة تدعم الإنتاج والاستثمار، إلى جانب بناء الإنسان من خلال تطوير التعليم والصحة والخدمات الأساسية وتعزيز الحماية الاجتماعية.
وشدد على أن هذه المحاور ارتبطت بعضها ببعض، إذ لا يمكن تحقيق تنمية مستدامة دون بنية أساسية قادرة على استيعاب النمو السكاني، وبيئة جاذبة للاستثمار، وخدمات تضمن للمواطن حياة أكثر جودة واستقرارًا.
التوسع العمراني والقضاء على المناطق غير الآمنة
كشف رئيس الوزراء عن نجاح الدولة في زيادة الرقعة المعمورة من نحو 7% إلى 14% من مساحة مصر، بما يتيح مساحات جديدة للتنمية ويستوعب احتياجات الأجيال الحالية والمقبلة.
وأشار إلى أن مصر شهدت إنشاء 31 مدينة جديدة خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب تنفيذ أعمال في مدن أخرى، ليصل إجمالي المدن الجديدة التي تم تنفيذها أو يجري إنشاؤها إلى 39 مدينة، مقارنة بـ22 مدينة أُنشئت على مدار نحو خمسة عقود منذ نهاية السبعينيات.
تطوير المناطق العشوائية وتوفير السكن الملائم
وأكد مدبولي أن الدولة تعاملت مع ملف المناطق غير الآمنة باعتباره قضية إنسانية واجتماعية، موضحًا أنه جرى القضاء على 357 منطقة غير آمنة كان يقطنها نحو 1.5 مليون مواطن، مع توفير قرابة 250 ألف وحدة سكنية بديلة.
واستعرض نماذج من المشروعات التي شهدتها مناطق مثلث ماسبيرو، والأسمرات، والمحروسة، وروضة السيدة، إلى جانب تطوير عدد من المناطق التاريخية بالقاهرة، ومنها مناطق السيدة زينب والسيدة عائشة والسيدة نفيسة ومحيط مسجد الإمام الحسين.
وأشار إلى إطلاق برنامج «سكن كل المصريين» لمواجهة العجز المتراكم في الوحدات السكنية، موضحا أنه جرى إنشاء نحو مليوني وحدة سكنية ضمن جهود الدولة لتوفير السكن لمختلف شرائح المجتمع.
واستشهد بموقف إنساني خلال زيارته إحدى مدارس حي الأسمرات، عندما أخبره طفل أنه كان يعيش مع أسرته في عشة بمنطقة الشرابية، وأن انتقاله إلى مسكن جديد أتاح له النوم على سرير للمرة الأولى في حياته، معتبرًا أن تحسين حياة المواطنين يمثل جوهر التنمية وهدفها الأساسي.
شبكة طرق ونقل تربط أنحاء الجمهورية
وأوضح رئيس الوزراء أن تطوير شبكة الطرق كان ضرورة لربط مناطق التنمية الجديدة بالمحافظات والمدن القائمة، مشيرًا إلى ارتفاع أطوال شبكة الطرق من نحو 23 ألف كيلومتر إلى 31 ألف كيلومتر، منها 7500 كيلومتر من الطرق الجديدة، إلى جانب تطوير آلاف الكيلومترات من الطرق القائمة.
وأضاف أن الدولة نفذت 19 محورًا على النيل من إجمالي 35 محورًا مخططا، بما أسهم في تقليل المسافات بين المعابر وتيسير حركة المواطنين والبضائع، فضلًا عن تطوير الطريق الدائري وطريق السويس وطريق وادي النطرون–العلمين والطريق الدائري الأوسطي وطريق أسيوط الغربي.
ربط سيناء بالوادي والدلتا
وأشار مدبولي إلى أن الدولة عملت على إنهاء عزلة سيناء عن باقي أنحاء الجمهورية من خلال إنشاء خمسة أنفاق جديدة، إلى جانب نفق الشهيد أحمد حمدي، وتنفيذ 17 كوبري عائما، وإعادة تشغيل وتطوير خط السكة الحديد الفردان–بئر العبد.
وأكد أن مشروعات الربط أسهمت في دعم التنمية بسيناء، بالتوازي مع تنفيذ مشروعات للمياه والمطارات والصحة والتعليم والاستزراع السمكي والصناعة، من بينها مدينة رفح الجديدة ومستشفى بئر العبد وتطوير جامعة العريش.
النقل الجماعي والسكك الحديدية
واستعرض رئيس الوزراء جهود تطوير السكك الحديدية ومحطات القطارات، والتوسع في خطوط مترو الأنفاق والأتوبيس الترددي، ومشروعات مترو وترام الإسكندرية، إلى جانب المونوريل والقطار الكهربائي الخفيف وشبكة القطارات الكهربائية السريعة.
وأوضح أن الشبكة المخطط لها للقطارات السريعة تمتد إلى نحو 2250 كيلومترًا، بما يعزز الربط بين المناطق العمرانية والصناعية والزراعية والموانئ، ويدعم حركة الركاب والبضائع.
تطوير الموانئ والمطارات وتعزيز مكانة مصر اللوجستية
أكد مدبولي أن تطوير البنية الأساسية لم يقتصر على الربط الداخلي، بل امتد إلى تعزيز اتصال مصر بالأسواق العالمية، والاستفادة من موقعها الجغرافي في التجارة والخدمات اللوجستية.
وأوضح أن عدد الموانئ البحرية ارتفع من 14 ميناءً إلى 19 ميناءً، فيما زادت أطوال الأرصفة من 37 كيلومترًا إلى نحو 100 كيلومتر، وارتفعت الأعماق القصوى من 15 مترًا إلى 25 مترًا، بما ساعد على زيادة حركة تداول البضائع.
وأشار إلى التطور الذي شهدته موانئ السخنة وشرق بورسعيد والإسكندرية ودمياط، إلى جانب إنشاء ميناء جرجوب، والتوسع في الموانئ البرية والمناطق اللوجستية والموانئ الجافة، التي بلغ عددها، وفقا لما عرضه، 33 منطقة وميناءً جافا.
وفي قطاع الطيران، أوضح أن عدد المطارات ارتفع من 19 مطارًا يستوعب نحو 53 مليون راكب إلى 23 مطارًا بطاقة استيعابية تبلغ 73 مليون راكب، مع تطوير عدد من المطارات القائمة، ومنها مطارات شرم الشيخ وسفنكس والعريش وبرج العرب.


