رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بسام الشماع: عرض المومياوات إهانة لحرمة الموتى|خاص

بسام الشماع
بسام الشماع

قال المؤرخ بسام الشماع، عضو المجلس الدولي للمتاحف «إيكوم»، ان اتجاه عدد من المتاحف العالمية إلى وقف عرض البقايا البشرية، المعروفة باسم المومياوات، يمثل خطوة مهمة نحو احترام حرمة الموتى وصون كرامة الإنسان، مشيرًا إلى إعادة تدشين حملته «العودة إلى الأبدية» عام 2026، للمطالبة بوقف عرض الجثامين المصرية القديمة وإعادتها إلى توابيتها ومقابرها.

وأكد الشماع، في تصريحات خاصة لـ ايجبتك ، انه تلقى خلال عام 2026 أخبارًا عن توجه متاحف في بريطانيا وأستراليا ونيوزيلندا ودول أخرى إلى منع عرض البقايا البشرية، وهو ما استقبله بسعادة، معتبرًا أن هذه الخطوات تتوافق مع دعوته التي أطلقها في مصر عام 2006.

حملة العودة إلى الأبدية

وأوضح الشماع أنه أطلق حملة «العودة إلى الأبدية» عام 2006، بهدف إقناع المسؤولين عن الآثار المصرية بوقف عرض الجثامين البشرية داخل المتاحف، وإعادتها إلى مقابرها ووضعها في توابيتها، احترامًا لحرمة الموتى وكرامة الإنسان، وكذلك لمعتقدات المصري القديم المتعلقة بقدسية الجثمان والمقبرة.

وأشار إلى أن المصري القديم ترك نصوصًا عديدة تتضمن تحذيرات من انتهاك حرمة المقابر والعبث بمحتوياتها الجنائزية، مؤكدًا ضرورة مراعاة هذه المعتقدات عند التعامل مع البقايا البشرية.

وأضاف أن بعض المتاحف العالمية بدأت اتخاذ إجراءات مختلفة، من بينها إغلاق أغطية التوابيت التي تضم الجثامين، فيما اتجهت مؤسسات أخرى إلى حفظ البقايا البشرية داخل المخازن بدلًا من عرضها أمام الجمهور.

إهانة حرمة الموتى

وانتقد الشماع عرض الجثامين البشرية داخل الفتارين الزجاجية، معتبرًا أن هذا الأسلوب يمثل انتقاصًا من كرامة الإنسان، خاصة عندما يتحول جسد المتوفى إلى مادة للفرجة مقابل شراء تذكرة دخول المتحف.

وضرب مثالًا لتوضيح وجهة نظره، متسائلًا عن رد فعل أي شخص إذا وُضع جثمان أحد والديه أو أجداده داخل فاترينة زجاجية، وأتيح للزوار مشاهدته مقابل رسوم، مؤكدًا أن ما قد يبدو مهينًا عندما يتعلق بأحد أفراد الأسرة لا ينبغي قبوله عند التعامل مع جثامين المصريين القدماء.

وشدد على أن احترام الموتى لا ينبغي أن يتوقف عند اختلاف العصور، لافتًا إلى أن المصريين القدماء تركوا نصوصًا تحذر من تدنيس المقابر والعبث بالجثامين والمقتنيات الجنائزية.

فتوى تحريم عرض الموتى

ولفت الشماع إلى أنه اطلع على فتوى منسوبة إلى الإمام الأكبر الأسبق الشيخ جاد الحق علي جاد الحق، قال إنها تحرم عرض الموتى، مستشهدًا بها في سياق دعوته إلى وقف عرض الجثامين البشرية داخل المتاحف.

مومياء أم بقايا بشرية؟

وتطرق الشماع إلى مراجعة بعض المؤسسات والمتخصصين في الخارج استخدام مصطلح «مومياء» أو «Mummy» عند الإشارة إلى الجثامين المحفوظة، والاتجاه إلى استخدام مصطلح «البقايا البشرية» (Human Remains).

وأوضح أن هذا التغيير في المصطلحات يرتبط، من وجهة نظره، بضرورة التعامل مع الجثمان باعتباره بقايا إنسان متوفى، وليس مجرد قطعة أثرية، مشيرًا إلى أن استخدام كلمة «مومياء» قد يؤدي إلى اختزال الشخص المتوفى في قيمته الأثرية، وإغفال كرامته الإنسانية.

وانتقد الشماع بعض الممارسات البحثية التي تتضمن إخضاع الجثامين لفحوص الأشعة، أو أخذ عينات من أنسجتها لتحليل الحمض النووي (DNA)، أو تصويرها، معتبرًا أن إجراء هذه الدراسات دون مراعاة حرمة الجثمان يثير إشكاليات أخلاقية، حتى عندما تُبرر بأهداف علمية.

كما أشار إلى ممارسات سابقة تضمنت نشر صور لجثامين عارية في كتب تتناول المومياوات، مؤكدًا رفضه لهذه الممارسات لما تنطوي عليه، بحسب رأيه، من انتهاك لخصوصية المتوفى وكرامته.

تجديد الحملة في 2026

واختتم الشماع تصريحاته بالتأكيد على أنه أعاد تدشين حملة «العودة إلى الأبدية» عام 2026، في إطار مساعيه الرامية إلى وقف عرض البقايا البشرية المصرية القديمة وإعادتها إلى توابيتها ومقابرها، داعيًا إلى إعادة النظر في أساليب عرض الجثامين والتعامل معها داخل المؤسسات المتحفية والبحثية، بما يحقق التوازن بين دراسة التاريخ واحترام حرمة الموتى.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء