رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عبد المنعم إبراهيم.. أضحك الملايين وأبكى الجمهور باعترافاته عن حياته الصعبة

إيجبتكِ

تحل اليوم، 24 أكتوبر، ذكرى ميلاد الفنان الراحل عبد المنعم إبراهيم، أحد أبرز نجوم الكوميديا في تاريخ الفن المصري، وصاحب الشخصيات التي ظلت حاضرة في ذاكرة الجمهور، من «عصفور» في «سر طاقية الإخفاء» إلى «ياسمين» في «سكر هانم» و«محروس» في «إشاعة حب».

لكن خلف الابتسامة التي اعتاد الجمهور رؤيتها على الشاشة، عاش عبد المنعم إبراهيم محطات إنسانية صعبة، وتحدث في لقاءات نادرة عن خسارات شخصية أثرت في حياته، كما كشف عن رؤيته لفن الكوميديا وموقفه من الأدوار التي قدمها في السينما، لتكشف شهاداته عن فنان لم تكن حياته الخاصة امتدادًا دائمًا للضحك الذي صنعه لجمهوره. 

 وفاة زوجته الأولى.. الأزمة التي غيرت حياته

كانت وفاة زوجته الأولى من أصعب المحطات التي مر بها عبد المنعم إبراهيم، إذ تحدث في لقاء تلفزيوني قديم عن اللحظات القاسية التي عاشها بعدما أخبره الطبيب بأن أيام زوجته أصبحت معدودة، وأنها قد ترحل خلال ستة أشهر.

وأوضح الفنان الراحل أن الخبر مثّل صدمة كبيرة له، وأنه عاش فترة من الألم والحزن الشديدين، وهي التجربة التي قال إنها منحته قدرة أكبر على تقديم الأدوار التراجيدية، بعدما عرف عن قرب معنى الفقد والمعاناة.

وفي لقاء آخر، تحدث عن مسؤوليته تجاه أبنائه بعد رحيل زوجته، معبرًا عن المفارقة بين الصورة الكوميدية التي عرفه بها الجمهور وحياته الشخصية التي اتسمت بالجدية. وقال في حديثه عن فقدانها: «القدر خد مني زوجتي وسابلي 4 أطفال»، في عبارة لخصت جانبًا من معاناته الإنسانية.

اعتراف صريح عن أدواره في السينما

لم يتردد عبد المنعم إبراهيم في الحديث عن اختياراته الفنية، إذ أقر في لقاء نادر بأنه وافق في بعض الفترات على أدوار سينمائية لم تكن، بحسب وصفه، على المستوى الذي يطمح إليه كممثل تلقى دراسة أكاديمية متخصصة.

وربط الراحل بعض هذه الاختيارات بالظروف المادية، مؤكدًا أن احتياجات الحياة كان لها تأثير في قراراته المهنية. لكنه في الوقت نفسه لم يكن ينظر إلى مساحة الدور باعتبارها المعيار الوحيد لقيمته، إذ عبّر عن اقتناعه بأن كل دور يؤديه يمثل بطولة بالنسبة إليه، حتى لو لم يكن صاحب الدور الرئيسي.

وقال في اللقاء: «كل دور قدمته في السينما أعتبره بطولة»، وهي عبارة تعكس نظرته إلى التمثيل باعتباره مسؤولية فنية لا تتوقف على حجم المساحة المكتوبة للشخصية.

وكشف أيضًا أنه وصل في مرحلة معينة إلى التوقف عن قبول بعض الأدوار، والسعي إلى فرض شروط تتناسب مع خبرته وطموحه الفني، بعدما قدم سنوات طويلة أدوارًا مساعدة تركت أثرًا واضحًا في الأعمال التي شارك فيها. 

موقفه من الكوميديا.. الضحك ليس هدفًا في حد ذاته

من المواقف اللافتة في مسيرة عبد المنعم إبراهيم حديثه عن طبيعة الكوميديا التي يفضلها. ففي لقاء تلفزيوني نادر، أوضح أنه لم يجد نفسه بالقدر نفسه داخل بعض التجارب التي تعتمد على الضحك المباشر، مشيرًا إلى اختلاف طبيعة الكوميديا التي قدمها في بداياته مع فرقة إسماعيل ياسين عن الكوميديا الاجتماعية التي وجد فيها مساحة أوسع للتعبير.

وكان يميل إلى الكوميديا المرتبطة بالمواقف الحياتية، التي تطرح قضايا المجتمع وتكشف تناقضاته، بدلًا من أن يكون هدف المشهد مجرد انتزاع الضحك من الجمهور.

كما رأى أن الكوميديا موهبة خاصة تحتاج إلى الاجتهاد، وليس من الضروري أن يكون الفنان الكوميدي مرحًا في حياته الشخصية لمجرد أنه يضحك الناس على الشاشة. وقد عكست هذه التصريحات جانبًا من فهمه لطبيعة المهنة، والفصل بين الشخصية التي يقدمها أمام الكاميرا والإنسان الذي يعيش حياته بعيدًا عنها. 

 من «سر طاقية الإخفاء» إلى «إشاعة حب».. أدوار لا تُنسى

ولد عبد المنعم إبراهيم في بني سويف يوم 24 أكتوبر 1924، وتخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1949، قبل أن يلتحق بفرقة المسرح الحديث التي ضمت عددًا من المواهب البارزة تحت إشراف زكي طليمات.

بدأ مشواره الفني من المسرح، ثم انتقل إلى السينما والتليفزيون، ونجح في تكوين شخصية فنية مميزة بفضل قدرته على أداء الأدوار الكوميدية والتراجيدية، إلى جانب إجادته اللغة العربية الفصحى التي ظهرت في عدد من أعماله المسرحية.

ومن أبرز أفلامه «سر طاقية الإخفاء»، الذي ارتبط اسمه به على نطاق واسع، و«سكر هانم»، الذي قدم فيه شخصية «ياسمين» بملابس نسائية، و«إشاعة حب» في شخصية «محروس»، فضلًا عن «الزوجة 13»، و«السفيرة عزيزة»، و«بين السما والأرض»، و«بين القصرين»، و«الزوجة الثانية»، و«إسماعيل يس في الأسطول».

ولم تقتصر موهبته على السينما، بل امتدت إلى المسرح، حيث شارك في عروض من بينها «سكة السلامة»، و«حلاق بغداد»، و«مسمار جحا»، و«معروف الإسكافي»، كما ظهر في أعمال تليفزيونية متعددة، منها «زينب والعرش» و«أولاد آدم». 

وصية أخيرة تكشف ارتباطه بالمسرح القومي

ارتبط المسرح القومي بجانب مهم من تجربة عبد المنعم إبراهيم الفنية، ولم يكن مجرد مكان للعمل، بل مساحة شهدت سنوات من مشواره وأدواره المسرحية. وتذكر تقارير صحفية أنه أوصى بأن تخرج جنازته من المسرح القومي، وهي وصية نُفذت بعد وفاته في 17 نوفمبر 1987.

وتكشف هذه المحطة عن جانب من ارتباطه بالمسرح الذي احتضن موهبته، بعدما بدأ طريقه الفني على خشبته وقدم من خلاله أدوارًا متنوعة أكدت قدرته على الانتقال بين الكوميديا والتراجيديا. 

وبين الأدوار التي أضحكت الجمهور والاعترافات التي كشفت عن آلامه الشخصية، بقي عبد المنعم إبراهيم نموذجًا للفنان الذي استطاع أن يصنع أثرًا كبيرًا حتى من خلال الأدوار المساعدة. وفي ذكرى ميلاده، تستعيد أعماله ومواقفه سيرة فنان لم تكن موهبته محصورة في خفة الظل، بل امتدت إلى التعبير عن مشاعر إنسانية عميقة، جعلت حضوره مستمرًا في ذاكرة السينما المصرية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء