رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كواليس ضربة 10 أكتوبر.. كيف أوقف ترامب هجوماً إسرائيلياً واسعاً على إيران؟

ترامب ونتنياهو
ترامب ونتنياهو

كشفت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية، الأربعاء، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان يخطط لشن هجوم عسكري واسع النطاق على إيران في 10 أكتوبر الجاري، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ويوقف تنفيذ المخطط، وسط مخاوف من تداعيات التصعيد على أسواق الطاقة العالمية والحسابات الانتخابية في الولايات المتحدة وإسرائيل.

وبحسب ثلاثة مصادر مطلعة نقلت عنها الصحيفة، فإن إسرائيل كانت تستعد لتنفيذ حملة جوية تستمر عدة أيام، تستهدف مواقع نووية ومنشآت مرتبطة بالنظام الإيراني، إلى جانب بنية تحتية مدنية، من بينها محطات توليد الكهرباء، في تصعيد كان من الممكن أن يعيد المواجهة العسكرية بين البلدين إلى مرحلة أكثر خطورة.

وجاءت هذه الاستعدادات قبل نحو أسبوعين من انتخابات الكنيست الإسرائيلي المقررة في 27 أكتوبر، وأقل من شهر على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، المقررة في 3 نوفمبر، ما وضع أي تحرك عسكري جديد أمام حسابات سياسية واقتصادية معقدة.

حملة جوية متعددة الأيام

وفقاً للمصادر التي استندت إليها «فايننشال تايمز»، كان الجيش الإسرائيلي يستعد لشن حملة جوية واسعة خلال عطلة نهاية الأسبوع التي وافقت 10 أكتوبر، على أن تستمر العمليات عدة أيام، بما يشير إلى أن الخطة لم تكن مقتصرة على ضربة محدودة أو استهداف موقع منفرد.

وكانت الأهداف المقترحة تشمل منشآت نووية وأهدافاً مرتبطة بالنظام الإيراني، فضلاً عن بنية تحتية مدنية، مثل محطات توليد الطاقة، وفقاً لما أوردته الصحيفة.

وكان من شأن استهداف هذه المنشآت أن يوسع نطاق المواجهة، نظراً إلى أن ضرب البنية التحتية المدنية قد يؤدي إلى تداعيات تتجاوز الجانب العسكري، ويمتد أثره إلى الخدمات الأساسية والاقتصاد الإيراني، فضلاً عن احتمالات الرد والتصعيد الإقليمي.

ولم تكشف المعلومات المنشورة عن القائمة الكاملة للأهداف التي وضعتها إسرائيل ضمن خطتها، أو عن تفاصيل الجدول العملياتي الذي كان الجيش يستعد لتنفيذه، لكنها أشارت إلى وجود استعدادات لحملة جوية ممتدة، قبل أن يتوقف تنفيذها.

لماذا تدخل ترامب لإيقاف الهجوم؟

بحسب المصادر التي نقلت عنها الصحيفة البريطانية، ارتبط قرار عدم المضي في العملية برغبة ترامب في تجنب تجدد المواجهة العسكرية مع إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، في ظل مخاوف من أن يؤدي التصعيد إلى تفاقم أزمة الطاقة العالمية.

وتضع هذه الرواية الاعتبارات الاقتصادية والسياسية في صلب الحسابات الأمريكية، إذ إن اندلاع مواجهة جديدة بين إسرائيل وإيران كان يمكن أن يرفع مستوى المخاطر على إمدادات الطاقة وأسعار النفط، ويزيد الضغوط على الإدارة الأمريكية في فترة تسبق انتخابات مهمة.

وكانت مخاوف اتساع المواجهة ذات أهمية خاصة في ظل ارتباط أسواق الطاقة بالتطورات الأمنية في الشرق الأوسط، واحتمال انتقال آثار التصعيد العسكري إلى الاقتصاد العالمي، بما يشمل تكاليف الطاقة والتجارة والنقل.

وفي هذا السياق، بدا أن واشنطن تفضل تجنب فتح جبهة عسكرية جديدة في توقيت حساس انتخابياً، حتى مع استمرار الخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني ومخاوف إسرائيل من إعادة بناء طهران لقدراتها.

لكن المعلومات الواردة في التقرير لا تعني بالضرورة أن الخلاف بين ترامب ونتنياهو كان متعلقاً برفض مبدأ استخدام القوة ضد إيران، بقدر ما تشير إلى اختلاف في الحسابات بشأن توقيت أي هجوم وتداعياته المحتملة.

نتنياهو ضغط لاستئناف الضربات قبل الانتخابات

لم تكن الأنباء المتعلقة بالخلاف حول توقيت الهجوم معزولة عن تقارير سابقة تحدثت عن ضغوط إسرائيلية على الإدارة الأمريكية لاستئناف الضربات ضد إيران.

فقد ذكر موقع «أكسيوس» الأمريكي، في وقت سابق، أن نتنياهو ضغط على ترامب للموافقة على استئناف العمليات العسكرية قبل الانتخابات، في ظل مخاوف إسرائيلية من أن تستعيد إيران قدراتها النووية أو تعيد بناء ما تضرر منها.

ووفقاً لما نقلته المصادر، قال ترامب لنتنياهو عبارات من قبيل «استعد» أو «ابدأ الاستعداد»، من دون أن يقدم التزاماً رسمياً بتنفيذ هجوم جديد.

وفي المقابل، نفى البيت الأبيض مناقشة استئناف الحرب، فيما أكد ترامب علناً أنه لن يهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي.

ويعكس هذا التباين بين التقارير الإعلامية والتصريحات الرسمية صعوبة تحديد طبيعة التفاهمات التي جرت بين الجانبين، وما إذا كانت الإشارات الأمريكية إلى الاستعداد تعني قبولاً مبدئياً بخيارات عسكرية مستقبلية، أم أنها اقتصرت على مناقشة الاحتمالات والجاهزية.

وفي جميع الأحوال، تشير الروايات المنشورة إلى أن خيار استئناف الضربات ظل حاضراً في المشاورات، رغم عدم تنفيذ الهجوم الذي كان مقرراً في 10 أكتوبر، بحسب تقرير «فايننشال تايمز».

حسابات انتخابية تضغط على واشنطن وتل أبيب

تزامنت التطورات العسكرية مع اقتراب استحقاقين انتخابيين مهمين في الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما أضاف بعداً سياسياً إلى القرارات المتعلقة بالتصعيد.

ففي إسرائيل، كان من المقرر إجراء انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر، بينما كانت الولايات المتحدة تستعد لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس في 3 نوفمبر.

وفي ظل هذه المواعيد، أصبح قرار شن هجوم جديد على إيران مرتبطاً بتقدير تداعياته المحتملة على الأمن والاقتصاد والسياسة الداخلية، وليس فقط بتقييم الأهداف العسكرية التي يمكن ضربها.

وبالنسبة إلى الإدارة الأمريكية، فإن تجدد الحرب قد يفرض تحديات اقتصادية إضافية، خاصة إذا انعكس على أسعار الطاقة أو أدى إلى اضطرابات أوسع في المنطقة. أما بالنسبة إلى الحكومة الإسرائيلية، فإن أي عملية عسكرية واسعة قبيل الانتخابات قد تحمل نتائج أمنية وسياسية يصعب التنبؤ بها.

وكان نتنياهو قد صرح علناً بأن شن ضربة استباقية ضد إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية «غير مناسب»، محذراً في الوقت نفسه من احتمال سعي إيران وحلفائها إلى تعطيل عملية الاقتراع.

وتكشف هذه التصريحات عن وجود اعتبارات أمنية وسياسية متداخلة، إذ يتعين على القيادة الإسرائيلية التعامل مع المخاوف من التهديدات الإيرانية، مع مراعاة حساسية المرحلة الانتخابية.

زيارة غير معلنة لوزير الدفاع الأمريكي إلى إسرائيل

وفي تطور متصل، زار وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إسرائيل يوم الاثنين في زيارة لم يُعلن عنها مسبقاً، والتقى نتنياهو، وفقاً لما ورد في التقرير.

ولم تتضمن المعلومات المنشورة تفاصيل كاملة بشأن جدول أعمال الزيارة أو ما إذا كانت المباحثات قد تناولت بصورة مباشرة خطة الهجوم التي كان يجري الإعداد لها في 10 أكتوبر.

لكن الزيارة جاءت في توقيت يشهد استمرار المشاورات بشأن إيران، وسط تقارير عن استعدادات إسرائيلية عسكرية ومخاوف أمريكية من تداعيات تجدد المواجهة.

وفي سياق متصل، نشر نتنياهو تسجيلاً لمكالمة مع ترامب قال فيها: «لدينا مهمة يجب أن ننهيها معاً»، وهي عبارة تعكس استمرار التنسيق بين الجانبين، لكنها لا تكفي وحدها لتحديد طبيعة المهمة المقصودة أو ربطها بقرار عسكري محدد.

وتبقى تفاصيل المحادثات بين المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين، ومدى ارتباطها بخطة الهجوم، غير واضحة بصورة كاملة استناداً إلى المعلومات المنشورة.

إسرائيل ترفع التأهب العسكري قبل الانتخابات

على الأرض، رفع الجيش الإسرائيلي مستوى التأهب، وألغى إجازات الجنود حتى موعد الانتخابات، في خطوة تشير إلى الاستعداد للتعامل مع احتمالات أمنية خلال الفترة المقبلة.

ولا يثبت هذا الإجراء، بمفرده، أن قراراً نهائياً بشن هجوم على إيران قد اتُخذ، لكنه يأتي في سياق تصاعد الاستعدادات العسكرية والتوترات الإقليمية، بالتزامن مع استمرار النقاش بشأن خيارات التعامل مع طهران.

ويعني رفع التأهب أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تستعد لاحتمالات قد تتطلب جاهزية أكبر، سواء ارتبطت بإيران أو بتطورات أمنية أخرى في المنطقة، من دون أن تتوافر معلومات كافية للجزم بأن الإجراء مرتبط حصراً بخطة 10 أكتوبر.

هل انتهى خيار الهجوم على إيران؟

تكشف الرواية التي نشرتها «فايننشال تايمز» عن أن خطة إسرائيلية لشن هجوم واسع على إيران كانت قيد الإعداد، قبل أن يتوقف تنفيذها في ظل اعتبارات أمريكية مرتبطة بالتوقيت الانتخابي ومخاطر تفاقم أزمة الطاقة العالمية.

كما تشير التقارير السابقة عن ضغوط نتنياهو على ترامب إلى أن الخلاف بين الجانبين لم يكن بالضرورة حول طبيعة التهديدات التي تمثلها إيران، بل شمل أيضاً توقيت استئناف العمليات العسكرية وحدود المخاطر التي يمكن أن تتحملها واشنطن.

ومع ذلك، فإن وقف الهجوم الذي كان مقرراً في 10 أكتوبر لا يعني بالضرورة التخلي نهائياً عن الخيار العسكري، مثلما لا تعني الاستعدادات الإسرائيلية أن قراراً جديداً بالهجوم قد اتُخذ بالفعل.

وتظل الأسئلة الأساسية مرتبطة بمستقبل المشاورات الأمريكية الإسرائيلية، ومدى استعداد ترامب لمراجعة موقفه إذا تغيرت الظروف، وما إذا كانت إسرائيل ستواصل الضغط من أجل استئناف الضربات ضد إيران.

وفي ظل استمرار التوترات، تبقى الخطة التي كشفت عنها الصحيفة مؤشراً على حجم الخلافات بشأن إدارة المواجهة، وعلى أن الحسابات العسكرية لا تنفصل عن الاعتبارات الاقتصادية والانتخابية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بعملية واسعة قد تؤدي إلى تصعيد إقليمي وتداعيات تتجاوز حدود إيران وإسرائيل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء