رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

زي النهارده.. رحيل الحملة الفرنسية عن مصر بعد 3 سنوات من الاحتلال

إيجبتكِ

في مثل هذا اليوم من عام 1801، غادرت آخر قوات الحملة الفرنسية الأراضي المصرية بقيادة الجنرال جاك فرانسوا مينو، لتنتهي بذلك حملة عسكرية بدأت عام 1798 بقيادة نابليون بونابرت، واستمرت نحو ثلاث سنوات، وشهدت مقاومة مصرية متواصلة، إلى جانب صراعات عسكرية وتدخلات دولية انتهت بإجلاء القوات الفرنسية عن البلاد.

بداية الحملة

في 19 مايو 1798، أبحر أسطول فرنسي من ميناء طولون، محملًا بالجنود والمدافع والعلماء، وعلى رأسه نابليون بونابرت، متجهًا إلى مصر. ومر الأسطول بمالطة قبل مواصلة رحلته إلى الإسكندرية، في وقت كانت فيه بريطانيا تتابع تحركاته خشية أن تستهدف الحملة مصالحها في المنطقة.

ووصل الأسطول البريطاني بقيادة الأدميرال هوراشيو نيلسون إلى الإسكندرية في يونيو 1798، لكنه غادرها بعد تعذر العثور على الأسطول الفرنسي، قبل أن تظهر السفن الفرنسية أمام السواحل المصرية في مطلع يوليو من العام نفسه.

مقاومة الإسكندرية

وصلت القوات الفرنسية إلى شواطئ الإسكندرية في يوليو 1798، وبدأت إنزال جنودها، ثم تقدمت نحو المدينة في ظل ضعف الاستعدادات العسكرية وحالة التحصينات التي لم تكن كافية لمواجهة جيش مجهز بالمدفعية والأسلحة الحديثة.

وقاد محمد كريم، حاكم الإسكندرية، مقاومة المدينة، وشارك الأهالي في التصدي للقوات الفرنسية، في واحدة من أبرز صور المقاومة الشعبية لبداية الحملة. ومع تقدم الفرنسيين، امتدت المواجهات إلى مناطق أخرى، وصولًا إلى القاهرة التي دخلتها القوات الفرنسية بعد معركة إمبابة في 21 يوليو 1798.

مقاومة الاحتلال

لم تتوقف مقاومة المصريين بعد دخول الفرنسيين القاهرة، إذ شهدت البلاد انتفاضات شعبية، من أبرزها ثورتا القاهرة الأولى والثانية، اللتان عكستا رفض قطاعات واسعة من السكان للوجود الفرنسي وسياساته.

وفي الوقت نفسه، واجهت الحملة ضغوطًا عسكرية خارجية، خاصة بعد تدمير الأسطول الفرنسي في معركة أبي قير البحرية عام 1798، ما صعّب على القوات الفرنسية تلقي الإمدادات والتواصل مع فرنسا.

ومع استمرار المواجهات، تراجعت قدرة الحملة على تثبيت سيطرتها، لا سيما بعد الحملة البريطانية والعثمانية التي انتهت بتوقيع اتفاقية العريش عام 1800، قبل تجدد القتال ووصول القوات البريطانية إلى مصر.

نهاية الحملة

شهد عام 1801 تصاعد العمليات العسكرية ضد القوات الفرنسية، التي واجهت ضغوطًا من القوات البريطانية والعثمانية، إلى جانب المقاومة المصرية. وانتهت المواجهات بإجلاء القوات الفرنسية عن مصر، وغادرت آخر قواتها بقيادة مينو البلاد في سبتمبر 1801، لتطوى صفحة الاحتلال الفرنسي الذي استمر قرابة ثلاث سنوات.

ومثّل خروج الفرنسيين نهاية مرحلة مهمة من تاريخ مصر الحديث، سبقتها تحولات سياسية وعسكرية، وأسهمت في إعادة تشكيل موازين القوى داخل البلاد، وصولًا إلى صعود محمد علي باشا إلى الحكم عام 1805.

الحجر ورحلة المعرفة

ارتبطت الحملة الفرنسية أيضًا بوجود علماء ومهندسين وباحثين رافقوا القوات، وأسهموا في إعداد وصف لمصر من خلال أعمال علمية ورسوم وخرائط. ومن أبرز آثار هذه المرحلة العثور على حجر رشيد عام 1799، الذي أصبح لاحقًا أساسًا مهمًا لفك رموز الكتابة الهيروغليفية على يد العالم الفرنسي جان فرانسوا شامبليون عام 1822.

وبعد هزيمة الفرنسيين، انتقل حجر رشيد إلى حيازة البريطانيين بموجب شروط تسليم الممتلكات الفرنسية، ووصل إلى المتحف البريطاني عام 1802، حيث يُعرض منذ ذلك الحين، ليصبح أحد أشهر الآثار المصرية خارج البلاد.

وهكذا انتهت الحملة الفرنسية على مصر بخروج قواتها عام 1801، تاركة وراءها مرحلة من الصراع والمقاومة والتحولات السياسية، إلى جانب آثار علمية وثقافية ارتبطت بتاريخ دراسة مصر وحضارتها، وظل بعضها حاضرًا في النقاشات المتعلقة بملكية الآثار المصرية وحق استردادها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء