رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

معركة المنصورة الجوية.. 53 دقيقة من الاشتباكات في سماء الدلتا خلال حرب أكتوبر 1973

معركة المنصورة الجوية
معركة المنصورة الجوية

في 14 أكتوبر 1973، شهدت سماء دلتا النيل واحدة من أبرز المواجهات الجوية خلال حرب أكتوبر، حين تصدت القوات الجوية المصرية لهجوم إسرائيلي واسع استهدف عددًا من القواعد الجوية في الدلتا، في مقدمتها مطارات المنصورة وطنطا والصالحية، والتي استمرت المواجهات نحو 53 دقيقة، لتصبح ذكرى المعركة مناسبة سنوية تحتفل بها القوات الجوية المصرية في 14 أكتوبر من كل عام.

وشارك في المواجهة عدد كبير من الطائرات المقاتلة من الجانبين؛  مشاركة نحو 120 طائرة إسرائيلية من طرازات «فانتوم F-4» و«سكاي هوك A-4» وغيرها، في مواجهة مقاتلات مصرية من طراز «ميج-21» وطائرات أخرى، وانتهت المعركة بانسحاب الطائرات الإسرائيلية دون تحقيق هدفها الكامل المتمثل في تحييد القواعد الجوية المصرية.

خلفية المعركة 

جاءت المعركة في اليوم الذي نفذت فيه القوات المصرية هجومًا بريًا لتطوير العمليات شرق قناة السويس باتجاه المضايق في سيناء، في إطار محاولة تخفيف الضغط عن الجبهة السورية. 

وشاركت الطائرات المصرية في إسناد القوات البرية، ما دفع إسرائيل إلى تكثيف محاولاتها لاستهداف المطارات المصرية والحد من قدرة سلاح الجو على مواصلة عملياته.

ولم يكن الهجوم الإسرائيلي على مطارات الدلتا الأول من نوعه خلال الحرب، فقد سبقت المعركة غارات استهدفت مطاري المنصورة وطنطا في أيام 7 و8 و12 أكتوبر، لكنها لم تنجح في إخراج القواعد المستهدفة من الخدمة بصورة حاسمة.

وكان مطار طنطا أحد الأهداف الرئيسية للهجوم، نظرًا لتمركز طائرات «ميراج-5» التابعة للسرب 69، التي امتلكت قدرات على تنفيذ هجمات بعيدة المدى. كما تطرح بعض الدراسات العسكرية تفسيرًا إضافيًا للهجوم، يرتبط بالمخاوف الإسرائيلية من القدرات الصاروخية المصرية واحتمالات نشر صواريخ «سكود» في مناطق تتيح لها الوصول إلى أهداف داخل إسرائيل.

كيف بدأت المواجهة الجوية؟

وفقًا للروايات المتعلقة بسير المعركة، رصدت الرادارات المصرية، في نحو الساعة 3:15 عصرًا، اقتراب مجموعة من الطائرات الإسرائيلية عبر البحر المتوسط باتجاه شمال الدلتا. وعلى الفور، صدرت الأوامر بإقلاع مقاتلات «ميج-21» لتوفير الحماية الجوية لقاعدة المنصورة.

وفي نحو الساعة 3:30 عصرًا، رُصدت موجة أخرى من الطائرات الإسرائيلية قادمة من اتجاهات متعددة، فدفعت القيادة المصرية بمقاتلات إضافية من قواعد المنصورة وطنطا وغيرها لاعتراضها.

وبحلول الساعة 3:38 عصرًا، تصاعدت الاشتباكات الجوية مع وصول موجات جديدة من الطائرات الإسرائيلية، ودارت مواجهات متلاحقة بين المقاتلات المصرية والإسرائيلية، بالتزامن مع محاولات استهداف مدارج مطار المنصورة.

ولم تقتصر المواجهة على الطيارين في الجو، بل امتدت إلى أطقم الصيانة والفنيين على الأرض، الذين عملوا على إصلاح الأضرار التي لحقت بالمدارج وإبعاد القنابل غير المنفجرة، إلى جانب إعادة تزويد الطائرات المصرية بالوقود والذخائر لتمكينها من العودة إلى القتال.

وفي نحو الساعة 3:52 عصرًا، رُصدت موجة إسرائيلية جديدة، فدفعت القيادة المصرية بمقاتلات إضافية من قاعدة إنشاص، إلى جانب الطائرات التي عادت إلى الخدمة بعد إعادة تجهيزها، حتى نحو الساعة 4:08 عصرًا، عندما انسحبت آخر الطائرات الإسرائيلية من منطقة المعركة، وفقًا للتسلسل الزمني المتداول للأحداث.

وفي مساء يوم المعركة، أذاع راديو القاهرة البلاغ العسكري رقم 39، الذي أعلن تدمير 15 طائرة إسرائيلية خلال الاشتباكات الجوية، إلى جانب إسقاط 29 طائرة أخرى بواسطة وسائل الدفاع الجوي، بينها مروحيتان، بإجمالي 44 طائرة، مقابل إصابة ثلاث طائرات مصرية وفقًا للبلاغ.

 ويظل يوم 14 أكتوبر علامة بارزة في تاريخ القوات الجوية المصرية، التي تحيي ذكرى المعركة سنويًا تقديرًا لدور المشاركين فيها خلال حرب أكتوبر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء