مسعود شومان لـ«إيجبتك»: العامية كائن حي.. واختفاء الكلمات مرتبط بتغير المجتمع
قال الدكتور مسعود شومان الباحث في التراث الشعبي ، الباحث في التراث الشعبي، إن اللغة كائن حي يتطور باستمرار، ومن الطبيعي أن تختفي بعض مفرداته وتظهر أخرى جديدة، وتتغير دلالات الكلمات وصياغاتها وفقًا للعصر والسياقات الاجتماعية، مؤكدًا أن قوة اللغة تكمن في قدرتها على التجدد ومواكبة التحولات.
وأوضح شومان، في تصريحات خاصة لـ«إيجيبتك»، أن المشكلة لا تكمن في تطور اللغة من داخلها، وإنما في إحلال المفردات الأجنبية محل الكلمات العربية، معتبرًا أن انتشار بعض التعبيرات الأجنبية، خاصة الإنجليزية، على ألسنة الشباب، وخلطها باللغة العربية باعتبار ذلك دليلًا على الرقي والتحضر، يمثل شكلًا من أشكال التأثر الثقافي الذي يستحق الانتباه.
وأكد أن اللغة العربية لن تندثر، مشيرًا إلى دور القرآن الكريم والفنون القائمة على اللغة، مثل الشعر والرواية والقصة القصيرة والمقال، في الحفاظ عليها واستمرار حضورها، لكنه شدد على ضرورة مواكبة التطور التكنولوجي، وإتاحة قواعد اللغة العربية ومراجعها اللغوية أمام برامج الذكاء الاصطناعي، بما يعزز حضورها في الوسائط الرقمية الحديثة.
ودعا شومان إلى تعزيز التعاون بين الدول العربية لحماية اللغة والهوية والتراث الحضاري، إلى جانب وضع ضوابط مناسبة لاستخدام الأطفال الهواتف المحمولة وفقًا لأعمارهم، والاهتمام بدور الأسرة في التواصل مع الأطفال؛ لأن الحديث اليومي داخل البيت يمثل وسيلة مهمة لنقل اللغة وما تحمله من عادات وتقاليد وثقافة بين الأجيال.
تغير العادات يغير الكلمات
وعن المفردات التي تراجعت أو اختفت من العامية المصرية، أوضح شومان أن الظاهرة لا تتعلق بكلمات منفردة فقط، وإنما بسياقات اجتماعية كاملة تشمل التحيات والسلامات، وأنواع الطعام والشراب، ووسائل المواصلات، وأساليب التعامل بين الناس.
وأشار إلى أن تغير وسائل المواصلات وأنماط الحياة اليومية أدى إلى ظهور مفردات جديدة وتراجع أخرى ارتبطت بظروف اجتماعية سابقة، لافتًا إلى أن كلمات مثل «دغري» أصبحت أقل تداولًا في بعض السياقات، إلى جانب مفردات أخرى تحتاج إلى دراسة لرصد مدى استمرار استخدامها أو اختفائها.
وشدد على أن تحديد الكلمات التي اختفت يتطلب أولًا معرفة البيئة المقصودة، موضحًا أن مفردات الريف قد تختلف عن مفردات المدن وصعيد مصر، كما أن بعض الكلمات قد تختفي من الاستخدام اليومي في منطقة، بينما تظل حاضرة في منطقة أخرى، أو تحل محلها تعبيرات جديدة تؤدي معاني قريبة.
وأضاف أن دراسة هذه الظاهرة ترتبط بعلم اجتماع اللغة، الذي يبحث في تأثير التغيرات الاجتماعية والاقتصادية في المفردات وأساليب التعبير، مؤكدًا أن الكلمات لا تنفصل عن العادات والتقاليد والسياقات التي نشأت فيها.
ولفت شومان إلى أن المفردات التي تراجعت قد تعود إلى التداول إذا تغير السياق الاجتماعي من جديد، موضحًا أن بعض الكلمات لا تختفي بالضرورة بصورة نهائية، وإنما تبقى في الذاكرة والتراث، وقد تستعيد حضورها عندما تعود الظروف والعادات المرتبطة بها، لتصبح مرة أخرى جزءًا من لغة الناس اليومية.





