لماذا فاز نجيب محفوظ بنوبل؟.. حسين حمودة يجيب| خاص
بمناسبة ذكرى فوز الأديب العالمي نجيب محفوظ بجائزة نوبل في الأدب، يستعيد الدكتور حسين حمودة، الناقد الأدبي، الأسباب التي أسهمت في وصول محفوظ إلى الجائزة عام 1988، متوقفًا أمام طبيعة الانحيازات التي تحكم تاريخ نوبل، ودور الترجمات والدراسات النقدية في تقديم أعمال الأديب المصري إلى دوائر الاهتمام العالمي.
وأوضح حمودة في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك" أن جائزة نوبل لا تخلو من انحيازات جغرافية ولغوية وسياسية، فضلًا عن انطلاقها من المركز الغربي على حساب ثقافات أخرى، وهو ما يطرح تساؤلًا حول الأسباب التي دفعت الجائزة إلى اختيار نجيب محفوظ، رغم أن الكاتب والعالم الذي ينتمي إليه واللغة التي يكتب بها بدت، للوهلة الأولى، خارج حسابات الجائزة.
وأشار إلى أن حيثيات فوز محفوظ بنوبل عام 1988 تناولت عددًا من محطات مسيرته الأدبية، من بينها مواظبته على الكتابة، وإسهامه في تطوير اللغة داخل الأوساط الثقافية الناطقة بالعربية، إلى جانب التأكيد على أن أعماله تخاطب الإنسانية جمعاء، والإشارة إلى رواياته التاريخية الأولى وأعمال بارزة مثل «زقاق المدق» و«الثلاثية» و«أولاد حارتنا»، فضلًا عن مجموعته القصصية «دنيا الله».
ولفت الناقد الأدبي إلى أن هذه الحيثيات لم تشمل جميع إنجازات محفوظ على مستوى الرواية العربية، ولا ما قدمه من إسهامات في جماليات الرواية العالمية، مستشهدًا برواية «ملحمة الحرافيش» التي نشرها محفوظ في منتصف سبعينيات القرن الماضي، ولم تكن قد تُرجمت إلى اللغات التي تصل إلى لجنة نوبل حتى عام فوزه بالجائزة، رغم ترجمتها إلى لغات أخرى، من بينها الصينية عام 1984.
وأضاف حمودة أن «ملحمة الحرافيش» تمثل تجربة جمالية مهمة، جمعت بين جماليات فن الرواية والملحمة، وطرحت قضايا إنسانية كبرى عبر شخصيات وعوالم شديدة الثراء والتنوع، مشيرًا إلى أن الرواية عُدت، وفق تقييم كثيرين، من أهم أعمال نجيب محفوظ نفسه، لكنها لم تكن ضمن الأعمال التي استندت إليها حيثيات نوبل المعلنة.
الترجمات والدراسات
وأكد حمودة أن من بين الأسباب المهمة التي مهدت لفوز محفوظ بالجائزة، الاهتمام المبكر بأعماله في اللغات التي تعتمدها نوبل، مشيرًا إلى كتاب الأب جاك جومييه «ثلاثية نجيب محفوظ»، الذي صدر باللغة الفرنسية في نهاية خمسينيات القرن الماضي، بعد سنوات قليلة من صدور الثلاثية.
وأوضح أن هذا الاهتمام امتد إلى ترجمة عدد من أعمال محفوظ إلى الفرنسية والإنجليزية منذ وقت مبكر، بمشاركة مترجمين من بينهم تريفور لو جاسيك وأندريه ميكيل، إلى جانب نشر مقالات ودراسات تناولت أعماله الأدبية.
وأضاف أن حركة الترجمة والدراسات النقدية استمرت خلال ستينيات وسبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، بمشاركة عدد كبير من المترجمين والباحثين، من بينهم دنيس جونسون ديفيز، وروجر آلن، ووليم هتشنز، وكاثرين كوبام، وفاطمة موسى، إلى جانب نقاد وباحثين مثل ديفيد كوان، وهيلاري كيلباتريك، وديزموند ستيوارت، وحليم بركات، وحمدي السكوت.
حضور عالمي متزايد
وأشار الناقد الأدبي إلى أن تراكم الترجمات والدراسات والمراجعات الصحفية أسهم في تعزيز حضور أعمال نجيب محفوظ داخل الدوائر الثقافية التي تهتم بها جائزة نوبل، حتى أصبح من الصعب تجاهل تجربته الأدبية أو التغاضي عن أهميتها.
واختتم حمودة رؤيته بالتأكيد على أن فوز محفوظ بالجائزة جاء نتيجة مجموعة من الأسباب والعوامل، في مقدمتها انتشار أعماله وترجمتها ودراستها على نطاق واسع، معتبرًا أن هذا الفوز ظل استثناءً في تاريخ الجائزة الطويل، إلى أن يفوز بها كاتب عربي آخر.





