رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محمد فؤاد يتقدم بطلب إحاطة بشأن ارتفاع العجز التجاري إلى 64.8 مليار دولار

النائب محمد فؤاد
النائب محمد فؤاد

تقدم النائب الدكتور محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل بمجلس النواب، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ونائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية والوزراء المعنيين، بشأن تطورات ميزان المدفوعات المصري خلال العام المالي 2025/2026، في ضوء بيانات البنك المركزي المصري التي كشفت عن اتساع عجز الحساب الجاري والميزان التجاري، رغم تحول ميزان المدفوعات إلى تحقيق فائض كلي.

عجز الحساب الجاري يرتفع 45.6% خلال عام

وأوضح فؤاد أن ميزان المدفوعات حقق فائضا كليا بلغ 2.8 مليار دولار، مقابل عجز قدره 2.1 مليار دولار خلال العام السابق، إلا أن هذا التحسن تزامن مع ارتفاع عجز الحساب الجاري من 15.4 مليار دولار إلى 22.5 مليار دولار، بزيادة تقارب 7 مليارات دولار، وبمعدل نمو بلغ 45.6%.

وأكد أن قراءة المؤشرات الخارجية لا ينبغي أن تقتصر على الفائض الكلي، وإنما يجب أن تمتد إلى تحليل مصادره ومدى استدامته، خاصة في ظل اتساع الاختلالات التجارية وزيادة الاحتياجات التمويلية للاقتصاد المصري.

العجز التجاري السلعي يرتفع إلى 64.8 مليار دولار

وأشار رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل إلى ارتفاع العجز التجاري السلعي بنسبة 27.1%، ليصل إلى 64.8 مليار دولار، نتيجة زيادة الواردات إلى 108.7 مليار دولار، مقابل صادرات بلغت 43.9 مليار دولار.

وأضاف أن هذه الأرقام تعكس استمرار الفجوة بين القدرات الإنتاجية والتصديرية للاقتصاد من ناحية، واحتياجاته من الواردات من ناحية أخرى، بما يستدعي مراجعة أثر السياسات الصناعية والتجارية في تعزيز الإنتاج المحلي وزيادة الصادرات وتقليص الاعتماد على الخارج.

ولفت إلى أن العجز التجاري غير البترولي ارتفع من 37.1 مليار دولار إلى 46.6 مليار دولار، في حين لم تتجاوز زيادة الصادرات غير البترولية 7.8%، مقابل ارتفاع الواردات غير البترولية بنسبة 16.9%، وهو ما يثير تساؤلات بشأن قدرة السياسات الحالية على تحسين هيكل التجارة الخارجية.

فاتورة واردات الطاقة تضغط على موارد النقد الأجنبي

وتوقف فؤاد عند تطورات قطاع الطاقة، موضحًا أن العجز التجاري البترولي ارتفع بنسبة 31.5%، من 13.9 مليار دولار إلى 18.3 مليار دولار، بالتزامن مع زيادة إجمالي الواردات البترولية من 19.5 مليار دولار إلى 24.9 مليار دولار، بارتفاع قدره 5.4 مليار دولار خلال عام واحد.

وأوضح أن واردات الغاز الطبيعي وحدها ارتفعت بنحو 4.7 مليار دولار، بما يعادل نحو 87% من إجمالي الزيادة في فاتورة الواردات البترولية، إلى جانب زيادة واردات البترول الخام بنحو 1.9 مليار دولار، مقابل انخفاض واردات المنتجات البترولية بنحو 1.2 مليار دولار.

وأكد أن هذه التطورات تعكس التكلفة المتزايدة للفجوة بين الإنتاج المحلي واحتياجات السوق من الطاقة، وما تفرضه من ضغوط مباشرة على موارد النقد الأجنبي.

وأضاف أن الزيادة في واردات الغاز الطبيعي وحدها تعادل نحو ثلثي الزيادة في عجز الحساب الجاري، بما يؤكد أن ملف الطاقة أصبح أحد العوامل الرئيسية المؤثرة في التوازن الخارجي للاقتصاد المصري، وأن معالجة تراجع الإنتاج المحلي لم تعد قضية قطاعية، بل ضرورة اقتصادية ومالية ترتبط باستقرار الحساب الجاري والمالية العامة.

تراجع صافي الاستثمار في قطاع البترول 68%

ولفت فؤاد إلى تراجع صافي الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع البترول والثروة المعدنية من 598.3 مليون دولار إلى 190.2 مليون دولار، بانخفاض يقارب 68%، رغم ارتفاع التدفقات الداخلة إلى القطاع إلى 6.7 مليار دولار، مقابل تحويلات إلى الخارج بلغت 6.5 مليار دولار.

وشدد على أهمية التمييز بين إجمالي التدفقات الاستثمارية وصافي الاستثمارات الفعلية، وكذلك بين الاستثمارات التي تسهم في الحفاظ على مستويات الإنتاج القائمة وتلك التي تضيف طاقات إنتاجية جديدة.

وأكد أن هذه المؤشرات تستوجب تقييمًا جادًا لخطط زيادة إنتاج الغاز والبترول، ومدى اتساق تقديرات الإنتاج والاستيراد مع النتائج الفعلية، محذرًا من أن استمرار تعويض تراجع الإنتاج المحلي بالاستيراد يضاعف الضغوط على الحساب الجاري والموازنة العامة.

مدفوعات دخل الاستثمار والفوائد تزيد أعباء الاقتصاد

وأشار رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل إلى ارتفاع عجز ميزان دخل الاستثمار بنسبة 33.8%، ليصل إلى 21.2 مليار دولار، مع بلوغ مدفوعات دخل الاستثمار نحو 23.9 مليار دولار، من بينها 8.1 مليار دولار فوائد مدفوعة.

وأوضح أن هذه الأرقام تعكس حجم الالتزامات الخارجية التي تستنزف جانبًا مهمًا من الموارد الدولارية، وتؤكد ضرورة التعامل مع تكلفة التمويل الخارجي ضمن رؤية شاملة تستهدف تعزيز قدرة الاقتصاد على توليد النقد الأجنبي وتقليل الضغوط التمويلية.

18 مليار دولار صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر

وفيما يتعلق بالاستثمار الأجنبي المباشر، أوضح فؤاد أن صافي التدفقات بلغ 18 مليار دولار، إلا أن مكونات هذه التدفقات تشمل 3.5 مليار دولار مرتبطة بصفقة علم الروم، و6.2 مليار دولار أرباحًا معاد استثمارها، و2.8 مليار دولار استثمارات عقارية.

وشدد على ضرورة تقييم الاستثمارات الأجنبية وفقًا لطبيعتها واستدامتها وأثرها الفعلي على النشاط الإنتاجي والصادرات، بدلًا من الاكتفاء بحجم التدفقات الإجمالي، مؤكدًا أهمية توجيه الاستثمارات نحو القطاعات القادرة على زيادة الإنتاج المحلي، وتعميق المكون المحلي، وتحسين القدرة التنافسية للاقتصاد.

الاقتراض وتسهيلات الموردين يعززان مخاطر إعادة التمويل

وكشف فؤاد عن تحول ملحوظ في مصادر تمويل الفجوة الخارجية، موضحًا أن صافي الاقتراض بلغ 10.4 مليار دولار خلال العام المالي 2025/2026، مقابل صافي سداد بنحو 0.7 مليار دولار خلال العام السابق، بينما ارتفع صافي تسهيلات الموردين قصيرة الأجل من 2.8 مليار دولار إلى 8.5 مليار دولار.

وأكد أن هذه التطورات تشير إلى أن التحسن في ميزان المدفوعات لم يعتمد على الاستثمارات الأجنبية والتدفقات المستقرة وحدها، بل صاحبه تحول كبير نحو الاقتراض، خاصة التمويل قصير الأجل.

وحذر من أن هذا النمط من التمويل يثير تساؤلات بشأن استدامة التحسن المحقق، وأعباء خدمة الالتزامات الخارجية ومخاطر إعادة التمويل خلال الفترات المقبلة، مشددًا على ضرورة الإفصاح عن هيكل الاقتراض وآجاله وتكلفته ومصادر السداد.

نمو الصادرات يحتاج إلى تحليل مصادره واستدامته

وأضاف فؤاد أن تطورات الصادرات تستوجب قراءة أكثر تفصيلًا، مشيرًا إلى أن نحو 956 مليون دولار من إجمالي الزيادة البالغة مليار دولار في الصادرات البترولية تحققت خلال الربع الأخير وحده.

كما لفت إلى مساهمة الذهب في نمو الصادرات غير البترولية، مؤكدًا أهمية تحليل مصادر الزيادة في الصادرات ومدى قابليتها للاستمرار، والتمييز بين النمو الناتج عن توسع مستدام في الإنتاج والتصدير والنمو المرتبط بعوامل أو تطورات استثنائية.

وشدد على أن تقييم أداء التجارة الخارجية يجب أن يستند إلى مؤشرات نوعية، تشمل تنوع الصادرات، وارتفاع القيمة المضافة المحلية، واستدامة نمو الإيرادات التصديرية، وليس إلى الأرقام الإجمالية وحدها.

تحويلات المصريين بالخارج تدعم المركز الخارجي دون معالجة الاختلالات

وأكد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل أن ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج إلى 47.3 مليار دولار، إلى جانب تحقيق الحساب الرأسمالي والمالي صافي تدفقات للداخل بلغ 23.2 مليار دولار، أسهما في دعم المركز الخارجي للاقتصاد المصري.

لكنه شدد على أن هذه التدفقات، رغم أهميتها، لا تلغي ضرورة معالجة الاختلالات الهيكلية في الحساب الجاري، خاصة في ظل ارتفاع فاتورة الواردات، وتزايد أعباء مدفوعات الاستثمار، والاعتماد المتنامي على التمويل الخارجي لتغطية الفجوة الدولارية.

فؤاد يطالب الحكومة بخطة قابلة للقياس لخفض العجز التجاري

وطالب فؤاد الحكومة بتقديم تقييم واضح لأسباب اتساع عجز الحساب الجاري بنسبة 45.6% خلال عام واحد، وبيان مدى اتساق النتائج الفعلية مع مستهدفات الإصلاح الاقتصادي، والإجراءات التي تعتزم اتخاذها لزيادة الصادرات وخفض فاتورة استيراد الطاقة وتحسين نوعية الاستثمارات الأجنبية.

كما طالب بتوضيح هيكل الاقتراض الخارجي وآجاله وتكلفته ومخاطر إعادة تمويله، مع وضع مستهدفات محددة وقابلة للقياس لخفض العجز التجاري والبترولي، وتحسين الميزان التجاري غير البترولي، وزيادة الإنتاج المحلي من الطاقة.

وأكد أن مواجهة الاختلالات الخارجية تتطلب الانتقال من إدارة الفجوة التمويلية إلى معالجة أسبابها، من خلال سياسات متكاملة تدعم الإنتاج والتصدير، وتعزز كفاءة الاستثمار، وتحد من الاعتماد على الاقتراض قصير الأجل.

محمد فؤاد: المطلوب تقليص العجز لا مجرد إعادة تمويله

واختتم فؤاد بالتأكيد على أن النجاح الاقتصادي لا يُقاس فقط بالقدرة على تدبير الدولارات اللازمة لتغطية العجز، وإنما بمدى القدرة على تقليص العجز نفسه.

وقال إن اتساع الفجوة الخارجية ثم تغطية جانب منها بمزيد من الاقتراض، خصوصًا قصير الأجل، لا يمكن اعتباره تحسنًا هيكليًا في أداء الاقتصاد، مشددًا على أن الأولوية يجب أن تكون لزيادة القدرة على الإنتاج والتصدير، واستعادة مستويات إنتاج الطاقة، وتقليل الاحتياجات التمويلية الخارجية، بدلا من الاكتفاء بإعادة تمويلها عاما بعد آخر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء