رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حرب أكتوبر.. كيف أسقطت صواريخ بورسعيد 7 طائرات إسرائيلية؟

إيجبتكِ

في مثل هذا 1973، شهدت سماء بورسعيد واحدة من أبرز مواجهات الدفاع الجوي خلال حرب أكتوبر، عندما واجهت القوات المصرية هجمات الطيران الإسرائيلي بصواريخ مضادة للطائرات، في معركة امتدت على مدار عدة أيام، وكشفت عن صعوبة اختراق الدفاعات المصرية رغم محاولات تدمير مواقع الصواريخ.

كان قطاع بورسعيد يتمتع بطبيعة جغرافية مختلفة عن بقية قطاعات الجبهة، إذ أحاطت به المسطحات المائية من عدة اتجاهات؛ فحده الشمالي البحر المتوسط، بينما امتدت بحيرة المنزلة غربًا، والملاحات شرقًا وجنوبًا، فيما فصلت قناة السويس بين بورسعيد وبورفؤاد.

وفرضت هذه الطبيعة تحديات خاصة على القوات المصرية، سواء في حركة الإمدادات أو المناورة أو تأمين المواقع، وهو ما استلزم إعدادًا هندسيًا وعسكريًا يتناسب مع طبيعة المنطقة، إلى جانب توفير وسائل للعبور والإمداد والإخلاء في حالات الطوارئ.

استعداد للمعركة

بدأت الاستعدادات المصرية لتأمين القطاع بعد حرب يونيو 1967، وشملت تدعيم القوات، وإقامة التحصينات، وتطوير مواقع الدفاع الجوي، وتدريب الوحدات على أعمال العبور ومهاجمة النقاط القوية الإسرائيلية.

كما جرى تقسيم القطاع إلى قطاعات فرعية شملت بورسعيد وبورفؤاد وطريق بورسعيد–دمياط وبحيرة المنزلة، مع توزيع القوات والأسلحة بما يضمن حماية المواقع الحيوية والتصدي لمحاولات التقدم أو الإنزال المعادي.

مفاجأة الصواريخ

في 10 أكتوبر 1973، بدأت القوات الإسرائيلية قصفًا مكثفًا استهدف مدينة بورسعيد ومواقع الصواريخ المصرية، في محاولة لإضعاف قدرات الدفاع الجوي قبل تنفيذ هجمات جوية جديدة.

وفي صباح 11 أكتوبر، اندلعت اشتباكات بين الطيران الإسرائيلي وقوات الدفاع الجوي المصرية، وأسقطت القوات المصرية ثلاث طائرات إسرائيلية وفقًا للروايات الواردة عن المعركة. وفي اليوم التالي، استمرت المواجهات، وواجه الطيران الإسرائيلي صواريخ مصرية كان يعتقد أنه نجح في تدمير مواقعها خلال الهجمات السابقة.

وارتبطت المعركة بتعبير «عش الغراب»، الذي نُسب إلى رئيسة الوزراء الإسرائيلية آنذاك جولدا مائير، في إشارة إلى استمرار ظهور مواقع الصواريخ المصرية رغم محاولات تدميرها.

تكتيكات المواجهة

اعتمدت القوات المصرية على مجموعة من الإجراءات للتعامل مع الهجمات الجوية، شملت استخدام الدخان والحرائق لتضليل الصواريخ الحرارية وإبعادها عن مواقع التمركز، إلى جانب وسائل للتشويش على أنظمة الرصد والتوجيه.

كما ساعدت طبيعة الاشتباك وتوزيع منظومات الدفاع الجوي على إجبار الطائرات الإسرائيلية على تغيير ارتفاعات تحليقها ومساراتها، بما أتاح للصواريخ المصرية فرصًا أفضل للتعامل معها.

خسائر إسرائيلية

تورد الروايات المنشورة عن معركة الدفاع الجوي في بورسعيد أرقامًا مختلفة بشأن خسائر الطيران الإسرائيلي. فبينما يشير عنوان إحدى الروايات إلى إسقاط سبع طائرات في 12 أكتوبر، تتضمن روايات أخرى أرقامًا أكبر لخسائر الطيران الإسرائيلي خلال المواجهات الممتدة على عدة أيام.

ولذلك، فإن تحديد عدد الطائرات التي أُسقطت في يوم بعينه يقتضي التمييز بين خسائر يوم 12 أكتوبر وإجمالي خسائر الطيران الإسرائيلي في معارك بورسعيد خلال الفترة من 11 إلى 16 أكتوبر 1973.

لم تقتصر المواجهة على القوات العسكرية، إذ تتناول بعض الشهادات صورًا من مساندة أهالي بورسعيد للجنود، من بينها إرسال صناديق الحلوى إلى أفراد الكتيبة المقاتلة، وربط هذه اللفتة بعدد الصواريخ التي تطلقها الكتيبة تجاه الطائرات الإسرائيلية.

وعكست هذه الروايات جانبًا من التضامن الشعبي مع القوات المسلحة خلال الحرب، في ظل الظروف الاستثنائية التي عاشتها مدن القناة، وما فرضته المعارك من تحديات على السكان والمقاتلين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء